الدين قوةٌ تهدئ النفوس وتعزِّزُ التفاهم - المراقب الدين قوةٌ تهدئ النفوس وتعزِّزُ التفاهم - المراقب

الأحد 05 ديسمبر 2021 - 9:11 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

الدين قوةٌ تهدئ النفوس وتعزِّزُ التفاهم

الخميس 21 ,أكتوبر 2021 - 2:16 م

المراقب : إميل أمين

 

 

بدعمٍ من كايسيد، عُقدت حلقة نقاشية متخصصة على هامش منتدى الحقوق الأساسية، وهو تجمّعٌ سنويٌّ تستضيفه وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية (FRA) بمقرها في فيينا. وقد ضمّت الحلقة النقاشية خبراء في مجال بناء السلام بين أتباع الأديان، واختتمت أمس أعمالها بحقيقة أنّ ديمومة الحوار بين أتباع الأديان هي الأساس في معالجة انتشار خطاب الكراهية.

وقد بدأت جلسة “بناء القدرات لمواجهة خطاب الكراهية” التي استمرت لمدة ساعة بكلمة الإمام يحيى بالافيتشيني، رئيس الجماعة الدينية الإسلامية الإيطالية (COREIS)، الذي أكد أنّ خطاب الكراهية يعني فرض هوية واحدة على حساب التنوع.

وتابع بالافيشيني قائلاً إنّ خطاب الكراهية مبنيٌّ على فكرة أنّ صورةً واحدةً بعينها يمكنها إلغاء الصور الأخرى، وقد يكون ذلك على مستوى العائلة الواحدة أو المجتمع أو الثقافة أو الهوية الدينية.

وأشار بالافيتشيني إلى أنّ هذا الشعور المقيت بالتفوق على الآخرين إنما يبلغ ذروة خطره عندما يستغلّ صاحبه الأزمات الثقافية أو السياسية، ويبلغ ذروة نشاطه حيث المجتمعات الجاهلة دينيًا.

ويضيف قائلاً إنّ أحد الأهداف الرئيسية لخطاب الكراهية هو تدمير الوحدة والتنوع والانسجام في المجتمع من خلال فرض العزلة على فئةٍ معينةٍ واستهدافها.

ومن أجل مواجهة ذلك يتوجب على كافة أبناء المجتمع الدفع بالاتجاه المعاكس، والتعاون بشكل فعال لمواجهة خطاب الكراهية. وبحسب بالافيتشيني فإنّ التآخي بين أتباع الأديان أداةٌ فعّالةٌ تقوّض أهداف الهجوم الرامي إلى عزل مجموعة معينة واستهدافها. KAICIID)

رصد خطاب الكراهية
إنَّ رصد خطاب الكراهية أمرٌ ضروري للتغلب عليه. ووفقًا للأستاذة إيمينا فرلياك، منسقة برنامج “شباب من أجل السلام” في البوسنة والهرسك، قد يصعب رصد خطاب الكراهية نظرًا لتتعدد أشكال التعصب. وتضيف:

إنّ مجتمع غرب البلقان الذي أنتمي إليه يتضمن شعارات تخصه دون غيره، وإذا استخدمها أحد من خارج هذه المجتمعات، فإنما يريد نشر خطاب الكراهية.

وقد شاركت فرلياك ثلاث صور مع جمهور الحلقة، بهدف الإشارة إلى التحديات ورصدها، وطلبت منهم تحديد الصورة التي تتضمن خطابًا يحضّ على الكراهية. احتوت الصور الثلاث محتوىً مريبًا، إلا أن واحدةً فقط احتوت رسمًا مريبًا، وهو رسم توضيحي معادٍ للسامية بشكل واضح، ولا يدع مجالاً للشكّ بأنه خطاب كراهية.

أما الصورتان الأخريان فكان من الصعب الجزم باحتوائهما خطاب كراهية، فمضمونهما يمكن إدراجه ضمن حرية التعبير. حيث تظهر أولاهما أحد المتظاهرين وهو يحمل لافتةً تحريضيةً تستهدف اللاجئين، وثانيهما تظهر منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي يتناول التداعيات الاقتصادية للهجرة. وترى فرلياك ضرورة إخطار السلطات المختصة فور الشكّ بمضمون أيّة صورة.

ويمكن اللجوء إلى أسلوب السرد المضاد، وذلك بالإبلاغ السريع عن أي حدثٍ يتضمن خطاب كراهية من خلال القنوات المختصة وفي الوقت المناسب. وكذلك يمكن استخدام السرد البديل كوسيلة أكثر تدرّجًا وأقل تفاعلاً، بهدف معالجة الأسباب الجذرية للتمييز بين البشر.

وتضيف فرلياك قائلةً إنّ السرد البديل ما هو إلا حملات أطول بكثير، تتجلى في أن تظهر ما تدافع عنه، لا ما تقف ضده.

يمكن للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، والحوار بين أتباع الأديان، وتضافر جهود المجتمعات، أن تعالج العقلية المتعصبة التي تدعم خطاب الكراهية، وأن تعمل على استبدال التحيز بالتعاطف مع مرور الزمن.

الدين قوة تعمل لخير البشرية
لعلّ ما يدعو للأسف أنّ دعاة خطاب الكراهية غالبًا ما يسلّحون الدين بغية خلق انقسامات بين الناس على اختلاف اتجاهاتهم الدينية. حيث قال المتحدث الثالث في الحلقة، القس مايك والتنر، مدير برنامج منطقة آسيا في كايسيد، يمكن للدين أن يكون واسطة خير توطّد أواصر المجتمعات وتكافح التعصب.

وعليه فإن إساءة استخدام الدين والتلاعب به لتصعيد التوترات والصراعات، وفي الوقت نفسه يمكن أن يكون قوة تسهم في تخفيف التوترات ورفع مستوى التفاهم، فلقاء أتباع الأديان وتحاورهم وسيلة لمساعدة القيادات الدينية وعامة الناس على معالجة الاختلافات الثقافية.

وبحسب القس والتنر، يجب أن يدوم الحوار بين أتباع الأديان طويلاً لكي تتحقق أهدافه. وعليه فإنّه لمن المهم أن تشارك القيادات الدينية في جهود الاستجابة المبكرة والفاعلة، فخلق مساحات آمنة للحوار جزء أساسي من هذه العملية.

وكذلك علينا خلق الظروف الملائمة للحوار لنضمن قيامه على أكمل وجه. ويؤكد القس والتنر على الحاجة إلى إنشاء مساحات آمنة داخل المجتمع لضمان بناء الثقة بالشكل الأمثل، وبذلك يتحاور المتحاورون نابذين الخلافات ومستبدلينها بالثقة.

وتتجلى أحد المكونات المفصلية لعملية بناء الثقة في دور ميسّري الحوار المتخصصين في بناء السلام بين أتباع الأديان، والذين يسهمون في توطيد العلاقات بين البشر من خلال التغلب على معوّقات التواصل بينهم. ويتطلب ذلك مستوىً عاليًا من التدريب، والذي يقدمه كايسيد كجزء من برنامجه للزمالة الدولية.

وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أن هذه الحلقة النقاشية جاءت بدعم من مركز الحوار العالمي ومجلس القيادات الدينية الأوروبي/ منظمة أديان من أجل السلام في أوروبا، ومكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان (ODIHR) التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا OSCE ، والذي يعمل منذ بداية عام 2021 على رصد وتشجيع المبادرات الناجحة من مختلف القطاعات لمكافحة خطاب الكراهية.

Share

تعليقات الموقع

replica hublot