تحالف العيون الخمسة.. كيف تتجسس عليك الأذان الكونية المترصدة؟.. تقرير - المراقب تحالف العيون الخمسة.. كيف تتجسس عليك الأذان الكونية المترصدة؟.. تقرير - المراقب

الثلاثاء 27 اكتوبر 2020 - 1:49 م بتوقيت القاهرة

replica omega

تحالف العيون الخمسة.. كيف تتجسس عليك الأذان الكونية المترصدة؟.. تقرير

الجمعة 25 ,سبتمبر 2020 - 2:41 م

المراقب : إميل أمين

أرشيفية

 

حينما تقرأ هذا الكتاب الذي يحمل نفس عنوان الموضوع لصاحبه الصحافي الاسترالي الشهير “نيك هاجر” ستدرك أن كل ما استمعت إليه مؤخرا عن أعمال تجسس أمريكية على العالم، أو صينية على الأمريكيين، ليست إلا غيضا من فيض عن عالم فقدت فيه الخصوصية، وأصبح الأخ الأكبر رابض خلف الباب يتنصت عليك، ويراقب حياتك، وأعمالك، وكافة شئونك.

حينما تقرأ هذا الكتاب ستعلم إنك جزء من هذا الكون الخاضع لعمليات تجسس واسعة يقوم بها النظام الأمريكي المهمين على العالم، لحلفائه قبل أعدائه، وستعلم كيف تتم عمليات التجسس عبر البريد الالكتروني والمكالمات الهاتفية، والفيس بوك والتليكسات وغيرها.. للأفراد كما للدول والمنظمات، بما فيها الكيانات المعروفة بولائها للولايات المتحدة، وحلفائها مثل منظمات الأمم المتحدة. وستدرك أن تسريبات “أدوارد سنودن” الموظف بوكالة الأمن القومي الأمريكي المتعلقة بتجسس أمريكا على العالم، ما هي إلا جزء صغير من معلومات تم إعلانها ثم توقف الحديث فيها بأوامر من القوة العظمي الحاكمة لهذا العالم.

ليس هذا فحسب، حيث يكشف هذا الكتاب حقيقة منظمة “أتشليون” بدولها الخمس والتابعة في نيوزيلندا المتابعة دبيب البشر وأسرارهم وأدق تفاصيلهم وعلاقتهم.. عبر كل الوسائل المتاحة من خلال العديد من محطات وأقمار التجسس المنتشرة بعناية فائقة في كل بقاع العالم.. أنهم يتجسسون عليك. فأعرف كيف يتم ذلك.

نيوزيلندا والتجسس.. ما لا يعرفه الكثيرون

يقول نيكي هاجر مؤلف الكتاب : لقد بدأت مشوار التحقيق في أنشطة المنظمات الاستخباراتية في موطني نيوزيلندا، وقد تبدو نيوزيلندا بعيدة جدا عن الشرق الأوسط وسياساته وشعوبه، ولكن لأسباب تاريخية.

ان نيوزيلندا دولة ناطقة بالإنجليزية ومستعمرة بريطانية سابقة ، وجدت بلادي موطئ قدم لها في أحد أوثق التحالفات الاستبخاراتية التى تجمع كلا من بريطانيا والولايات المتحدة. لقد أدارت نيوزيلندا مرافق استخباراتية تشبه إلي حد كبير قاعدة العوجا الإسرائيلية (سيأتي الحديث عنها لاحقا)، وعملت هذه المرافق الاستخباراتية، كجزء من نظام الاستخبارات الأمريكي البريطاني بشكل كامل تقريبا. وهو الأمر الذي أبقته الولايات المتحدة وبريطانيا طي الكتمان لعقود عدة، حيث كشف الضباط النيوزيلنديون للمؤلف عن وجود قواعد استخبارات خارجية عملوا فيها، وبناء على ذلك بدأ المؤلف رحلته حول العالم بهدف توثيق هذه الشبكة الاستخباراتية البريطانية الأمريكية، وبما أن الشرق الأوسط يندرج ضمن الأولويات الرئيسية لأجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية، فإن هذه المعلومات على صلة وثيقة بحياة مواطني تلك المنظمة دون شك.

وبالرغم من المسافة الشاسعة التى تفصل نيوزيلندا عن الشرق الأوسط، فإن نيوزيلندا ـ هذه الدولة البعيدة ـ قامت بالفعل بالمساعدة في التجسس على دول تلك المنطقة، وبخاصة مصر، إذ كشف تقرير استخباري نيوزيلندي عن أن المكتب الأمني للاتصالات الحكومية واظب على جمع الاتصالات الدبلوماسية المصرية طول عام 2006، مما يعني قيام جواسيس نيوزيلندا، التى تقع في الطرف الآخر من الكرة الأرضية بمراقبة البرقيات الدبلوماسية المصرية نيابة عن قيادة الاتصالات الحكومية البريطانية، وهي وكالة استخبارات الإشارات التى تختص بمراقبة اتصالات الشرق الأوسط لصالح تحالف الاستخبارات الأمريكي البريطاني.

 

استراليا تتجسس على الشرق الأوسط

يوضح نيكي هاجر في كتابه أن التجسس على الشرق الأوسط غير قاصر على النيوزيلندينين، إذ أن استراليا بدورها شاركت في أعمال التجسس على دول الشرق الأوسط، إذ توجد قاعدة استخبارات تقع في وسط الصحراء الاسترالية تحمل اسم “باين جاب” وتقوم بمساعدة الولايات المتحدة في التجسس على الشرق الأوسط، حيث ورد في كتاب يحمل أسم (The Ties That Bind) أو “العلاقات الرابطة” يتحدث عن تحالفات الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، أنه وفي الفترة التى نشبت فيها حرب أكتوبر بين العرب وإسرائيل عام 1973، قامت محطة “باين جاب” باستقبال اتصالات دول الشرق الأوسط التى تم التقاطها بواسطة أحد أقمار التجسس الصناعية الأمريكية، لتقوم الولايات المتحدة بعد ذلك بتمرير هذه المعلومات الاستخباراتية إلي إسرائيل، مما سهل اختراق الخطوط المصرية في سيناء بشكل كبير ما يعرف في مصر بـ “ثغرة الدفرسوار”.

يكشف “نيكي هاجر” عن أن بريطانيا على الأرجح تقوم بالتجسيس على الهواتف وغيرها من الاتصالات من مبني سفارتها في القاهرة، ومن المؤكد أن كلا من كندا والولايات المتحدة تمتلكان منشآت تنصت الكترونية في غرف سرية داخل بعض مباني سفاراتهم في الشرق الأوسط، كما أدارت بريطانيا لمدة عقود محطة تجسس متماثلة لمحطة العوجا الإسرائيلية تقع في قبرص، ليس ذلك فحسب فقد امتلكت بريطانيا سابقا قواعد استخبارات إشارات في عدن باليمن، وعلى الأرجح في الظهران في المملكة العربية السعودية أيضا، والثابت أن الولايات المتحدة تضرب طوقا من محطات استخبارات الإشارات حول المنطقة، وتقع بعض هذه المحطات في كل من قبرص وجزيرة ديبجو جارسيا وباكستان وتركيا وسابقا في إيران وليبيا والمغرب، بالإضافة إلي المنشآت الحديثة التى أنشئت بعد إعلان ما يعرف باسم الحرب على الإرهاب، وتستعين الولايات المتحدة بسفن وبطائرات وأقمار صناعية لمراقبة اتصالات الشرق الأوسط.

منظومة اتشيلون وفكرة الآذان الكونية

يحمل نظام التشغيل العالمي المستخدم في الأنشطة التجسسية أسما عالي السرية هو : منظومة أتشيلون Echelon الذي يعد أكثر النظم أهمية، ويعتبر مكتب أمن الاتصالات الحكومية في نيوزيلندا جزءا من الشبكة التى تستخدم هذا النظام، وتدور العديد من العمليات اليومية في مكتب أمن الاتصالات الحكومية لا حوله.
تمتلك كل محطة في الشبكة التى تستخدم منظومة أتشيلون أجهزة حاسوب تبحث أوتوماتيكيا في ملايين الرسائل التى تم اعتراضها عن تلك التى تحتوي على كلمات أو عناوين بريد الكتروني أو أرقام فاكس أو تلكس تمت برمجتها مسبقا ضمن قوائم بحث خاصة، وأما بالنسبة لموجات بث اتصالات الراديو اللاسلكي وقنواته التى تراقبها المحطة، فتتم خلالها مقارنة كل كلمة ورسالة أتوماتيكيا، بالكلمات المدرجة في قوائم البحث، بدون الحاجة إلي إدراج رقم هاتف محدد أو موقع الكتروني على القائمة.
وبموجب منظومة أتشيلون، فالقاموس الخاص بجواسيس محطة معينة لا يحتوي على الكلمات المختارة من قبل وكالة الاستخبارات الأم فحسب، بل يحتوي أيضا على قائمة الكلمات الموجودة في قواميس الوكالات الاستخباراتية الأربع الأخرى (الأمريكية ـ البريطانية ـ الكندية ـ الاسترالية)، على سبيل المثال يحتوي الحاسوب الموجود في محطة “أيهوباي “في نيوزيلندا على قوائم بحث مطابقة لتلك الموجودة بكل من وكالة الأمن القومي الأمريكية وقيادة الاتصالات الحكومية البريطانية والمؤسسة الأمنية الكندية للاتصالات، ودائرة استخبارات الإشارات في وزارة الدفاع الاسترالية، بالإضافة إلي القائمة الخاصة بها. وبناء على ذلك تقوم كل محطة بجمع المكالمات الهاتفية ورسائل الفاكسات والتلكسات والبريد الالكتروني والاتصالات الالكترونية المبرمجة مسبقا على حواسيبها وفقا لرغبات الحلفاء، ثم يتم إرسال هذه التقارير الاستخباراتية أتوماتيكيا لهم. مما يعني أن وكالات الاستخبارات الخارجية تستخدم المحطات النيوزيلندية بغرض جمع المعلومات أتوماتيكيا، بينما لا تعلم نيوزيلندا ماهية المعلومات التى تم اعتراضها من المواقع النيوزيلندية لصالح الحلفاء، وفي المقابل يتم السماح لنيوزيلندا بدخول محدود خاضع للتحكم إلي أجزاء قليلة من النظام.
أما العنصر الآخر المهم في منظومة أتشيلون، فهو المنشآت التى تتجسس مباشرة على شبكات الاتصالات الأرضية مما يعني تغطية شبه تامة للاتصالات على مستوي العالم، وبجانب الأقمار الصناعية واتصالات الراديو، فإن الوسيلة الأخرى التى يتم بواسطتها نقل كم كبير من الاتصالات المدنية والتجارية والحكومية، هي مزيج من الكابلات التى تمتد في قاع المحيطات ومن الشبكات التى تنقل موجات الميكرويف فوق الأرض، وتنقل الكابلات الثقيلة الممدودة في قاع البحر نسبة كبيرة من الاتصالات الدولية في العالم، وبعد خروج هذه الاتصالات من الماء ووصولها إلي شبكات الميكروويف الأرضية تصبح سهلة الالتقاط، وتتكون شبكات الميكرويف من سلاسل من الأبراج التى تنقل الرسائل من قمة إلي قمة تل آخر دائما في خط البصر، وتقوم تلك الشبكات بنقل كم كبير من الاتصالات داخل الدول. ويتم التقاط موجات الميكروويف بطريقتين، من خلال المحطات الأرضية التى تقع على خط موجات الميكروويف أو بواسطة أقمار التجسس.

اتفاقية “يوكوزا” وجاسوسية منظمة

في أواخر الأربعينات من القرن المنصرم، وقعت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أحدي أهم الاتفاقيات الدولية التى أبرمت طوال الخمسين عاما التى تلت الحرب العالمية الثانية، هذه الاتفاقية هي اتفاقية “يوكوزا” فكما حدد مؤتمر “برتون” وودز ” الذي عقد عام 1944 شكل علاقات التجارة الدولية، نظمت هذه الاتفاقية، أنشطة استخبارات الإشارات الغربية التى تمت طوال الحقبة التى تلت الحرب العالمية الثانية. هذه الاتفاقية بين الولايات المتحدة المنتصرة وبريطانيا المرهقة بفعل الحرب، وضعت الولايات المتحدة في موقع المهيمن.
أدت اتفاقية يوكوزا إلي تأسيس تحالف حقبة ما بعد الحرب بين الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا، وقام هذا التحالف بالتقاط وتحليل اتصالات الراديو الدولية بشكل سري، وتطور ليصبح قوة دائمة متمثلة في نظام تجسس الكتروني عالمي تعتبره الولايات المتحدة وبريطانيا سببا رئيسا في انتصاراتها بعد الحرب العالمية الثانية.
وبحلول التسعينات من القرن المنصرم حلت أنشطة التجسس على الأقمار الصناعية ومنظومة أتشيلون ذات القدرات الهائلة محل ضباط الاتصالات الذين كانوا يستعينون بطرق بدائية كسماعات الأذن للتنصت على اتصالات الراديو، ومع ذلك فقد بقي تحالف “يوكوزا” هو الأساس لهذه الأنشطة، أنه أقوي وأعمق وأهم روابط التحالف التى تربط نيوزيلندا بأمريكا وبريطانيا واستراليا.
لقد انبثق تحالف يوكوزا بشكل مباشر من العلاقات التى تطورت أثناء الحرب العالمية الثانية حيث أدت الضرورة الملحة إلي دمج عمليات الولايات المتحدة الاستبخاراتية بعمليات دول الكومنولث على وجه السرعة.

نيوزيلندا.. صدفة تاريخية استخباراتية

يطرح المؤلف سؤال غاية في الأهمية على صفحات هذا الكتاب:” كيف أصبحت نيوزيلندا ـ تلك الدولة الصغيرة البعيدة عن العالم وصراعات القوي العالمية أحد الأعضاء الخمس المنتمين إلي أوثق وأقوي التحالفات الاستخباراتية في العالم العربي ؟
“والجواب عنده أن السبب ربما لا يتعدي كونه صدفه تاريخية لقد أنبثق تحالف يوكوزا بشكل مباشر من العلاقات التى تطورت أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث أدت الضرورة الملحة، إلي دمج عمليات الولايات المتحدة الاستخباراتية بعمليات دول الكومنولث، على وجه السرعة، لم يكن السبب أن نيوزيلندا تعد أحدي دول الكومنولث وبالتالي جزءا من الخطط العسكرية البريطانية فحسب، بل كان للتهديدات الجدية التى واجهتها نيوزيلندا دور هام أيضا، حيث قامت نيوزيلندا في تلك الفترة العصبية بنشر المدافع على السواحل ونصب شبكات مضادة للغواصات على مداخل المواني، بالإضافة إلي توجه الموارد الاقتصادية والبشرية على نحو المجهود الحربي، كما عبر عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين وتمركزوا في نيوزيلندا خلال تلك السنوات، وحارب عدد كبير من الجنود النيوزيلنديين، وراء البحار كجزء من جيوش الحلفاء، وكان توحيد الجهود والتعاون مع حلفاء أكبر وأقوي هو الخيار الذي فرض نفسه على هذه الدولة الصغيرة.
كان الجانب الخفي، من هذا التعاون هو منظمة استخبارات الحرب العالمية الثانية النيوزيلندية، والتى أنشئت على وجه السرعة بعد الهجوم على “بيرل هاربور” في ديسمبر 1941، حيث أتسع نفوذ القوات العسكرية اليابانية في منطقة “بيرل هاربور” في منطقة المحيط الهادي بشكل ينذر بالخطر، فتم إنشاء شبكة من محطات استخبارات الإشارات للمساعدة في مواجهة هذا التهديد، وعملت هذه المحطات كجزء من منظومة المخابرات البريطانية الأمريكية تبلور تعاون فترة الحرب بين الاستخبارات الأمريكية والكومنولث بشكل رسمي عند توقيع اتفاقية BRUSA عام 1943 عندما اختلفت موازين الحرب الدائرة في المحيط الهادي. بعد أن زحفت القوات الأمريكية من جزيرة إلي جزيرة أخري، وحطمت معاقل القوات اليابانية مقلصة مساحة منطقة السيطرة اليابانية العسكرية في تلك المنطقة.
وكثيرا ما يشير المعاصرون من مؤيدي مشاركة نيوزيلندا في تحالفات عسكرية تحت قيادة الولايات المتحدة إلي تجربة الحرب العالمية الثانية لتوضيح أهمية قبل هذه المشاركات. لم تطرح علاقات نيوزيلندا الاستخباراتية الأكثر ديمومة وأهمية للنقاش العام منذ تم ترسيخها في أواخر الأربعينات وعلى وجه الخصوص خيارها لحلفائها الرئيسيين، لكن على الرغم من ذلك يدرك موظفوا الاستخبارات في نيوزيلندا بشكل لا لبس فيه أن اتفاقية يوكوزا (UK – USA) هي الأساس لنظام خماسي الدول يمارس عمليات استخبارات الإشارات يوميا.

تحت قبة الردار ماذا يجري في أيهوباي؟

بحلول تسعينات القرن الماضي طرأ تطورا كبيرا على التكنولوجيا العسكرية فأصبحت أشد فتكا من الزناد الصوان بأضعاف مضاعفة، ذلك أن أسباب القمع والحروب لم تتغير مثل الحصول على موارد رخيصة، والحفاظ على مناطق النفوذ وتنافس الديانات والفلسفات السياسية، وتمثل الأنشطة الاستبخارية مصدر قوة مماثلا للقوة العسكرية في زمننا هذا.
يوجد اسم رمزي سري مخصص لكل محطة من محطات شبكة تحالف “يوكوزا” ويستعمل بغرض تمييز المعلومات الاستخباراتية التى جمعتها المحطة.

عرفت محطة هونج كونج التابعة لقيادة الاتصالات الحكومية البريطانية، بالاسم الرمزي “جرمانيوم” وكان كاوبوي هو الرمز الذي عرفت به محطة “ياكيما” التابعة لوكالة الأمن القومي الأمريكي، وتقع وسط الوديان والصحراء بجوار محمية خاصة بالهنود الحمر، وحملت التقارير الاستخباراتية الواردة من محطة “أيهوباي” الاسم الرمزي “الزناد الصوان”.
تعد محطة “أيهوباي” التى تقع في المنطقة الشمالية الشرقية من الجزيرة النيوزيلندية الجنوبية أكثر مرافق نيوزيلندا الاستخباراتية أهمية على الأطلاق.

وقد تم افتتاح المحطة قبل سقوط جدار برلين عام 1989 ببضعة أسابيع، وكانت تلك المحطة جزءا من متطلبات دخول مكتب أمن الاتصالات الحكومية إلي منظمة إتشيلون شبكة القرن الواحد للعشرين للتجسس الالكتروني”.

خلافا لكثير من أنشطة الالتقاط التى تقوم بها محطات الراديو التابعة لتحالف يوكوزا، لاستهدف محطة أيهوباي وشقيقاتها، فقط اتصالات جيوش بعض الجهات التى تم اعتبارها كأداء، بل تستهدف فائضا كل المكالمات الهاتفية العادية، الفاكسات، التلكسات، الانترنت وغيرها من رسائل البريد الالكتروني التى يرسلها أفراد، شركات جماعات، حكومات من مختلف بقاع العالم.

تمتلك أيهوباي صحن استقبال ضخما موجها نحو القمر الصناعي المستهدف، ويتم ضبط أجهزة التقاط المحطة لتستقبل بعض الترددات التى يقوم القمر الصناعي بإعادة بث ما تم إرسال إليه عليها، ثم تقوم معدات المعالجة بتفكيك الإشارات وتحويلها إلي شكلها الأصلي سواء كانت مكالمات هاتفية شخصية، أو فاكسات، أو بيانات حاسوب، أو تلكسات. يتم بعد ذلك أدخال جميع أشكال هذه الاتصالات إلي القاموس التقني، حيث يقوم بالبحث عن الرسائل ذات الأهمية.

مثلث محطة “ايهوباي” مستوي جديدا من الاندماج في تحالف يوكوزا حيث تعمل محطات يوكوزا في جميع أنحاء العالم ـ مثل أيهوباي الآن ـ وفق نظام متكامل لجمع المعلومات الاستخباراتية، يتلقي موظفوا مكتب أمن الاتصالات الحكومية تلقائيا بعض المعلومات الاستخباراتية من محطات “يوكوزا” الأخري، وعلى الجانب الآخر يتلقي موظفوا وكالة الأمن القومي الأمريكية في فورت ميد خارج واشنطن العاصمة تلقائيا وعلى مدار 24 ساعة سيلا من المعلومات الاستخباراتية الخام الواردة من محطة الزناد الصوان التى تغذي حواسيبهم.

كيف تتجسس إسرائيل على العرب؟

ضمن أهم ما ورد في هذا الكتاب، الحديث عن الطرق والآليات التى تتجسس إسرائيل من خلالها على الدول العربية المجاورة، على بعد ثلاثين كيلوا مترا غرب مدينة “بئر سبع” وتحديد أعلي الطريق رقم 2333 يستطيع المار أن يري بسهولة صفا من الأطباق اللاقطة العملاقة الموجهة نحو السماء، تفضح هذه الأطباق وجود منشأة بنيت في تلك المنطقة النائية بغرض إخفائها عن العيون، وتدور في تلك المنشأة واحدة من أهم عمليات الاستخبارات الإسرائيلية وأكثرها سرية وتهدف إلي التجسس على دول الشرق الأوسط وأوربا ودول أبعد منها.
يتولي كل من هذه الأطباق اللاقطة مهمة التنصت على أحد أقمار الاتصالات التى تدور حول كوكب الأرض فوق خط الاستواء. تراقب معدات هذه المنشأت المتطورة جميع رسائل البريد الالكتروني والمكالمات الهاتفية والمعلومات التى تنقلها الاقمار الاصطناعية بحثا عن الأفراد والمواضيع التى تهم الاستخبارات والمنظمات العسكرية الإسرائيلية. تحمل هذه القاعدة أسما سريا هو (Yarkon)أو العوجاء (1) “منطقة صحراوية تقع على الحدود مع مصر”، وتعد أحد أهم عناصر القوة الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
الاسم المعروف في عالم الاستخبارات لهذه المحطة هو “محطة أوريم” وهناك اعتقل لفترة وجيزة المشاركون في أسطول غزة بعد الاعتداء الذي وقع عليه في شهر يونيو 2010. تلك القاعدة التى لم يسبق الكشف عن وجودها حتى الآن.، بها أطباق صناعية هدفها اعتراض المكالمات الهاتفية، رسائل البريد الالكتروني والرسائل الأخرى الواردة من الشرق الأوسط، أوربا، أفريقيا، وآسيا سرا، أما هوائياتها فترصد حركة السفن والتى قامت بالتجسس على سفن الإعانات التى كانت متوجهة لغزة في الأيام التى سبقت احتجازها.
يشير المؤلف النيوزيلندي “نيكي هاجر” إلي أنه غالبا ما يرتبط موقف إسرائيل القوي في الشرق الأوسط بقواتها المسلحة، أو ترسانة أسلحتها النووية، وكذلك بمخابراتها السرية “الموساد” ولكن قدرتها في مجال الاستخبار الالكتروني تبدو أيضا مهمة، ويتم ذلك من خلال مراقبة الحكومات، المنظمات الدولية، الشركات الأجنبية، المنظمات السياسية والأفراد، وعادة ما يمارس مثل هذا النشاط انطلاقا من هذه القاعدة القريبة من صحراء النقب على بعد كيلومترين تقريبا شمال مستوطنة أوريم.
ووفقا لمصادر “نيكي هاجر” التى يصفها أنها قريبة من أوساط المخابرات الإسرائيلية، فهم على علم بتلك القاعدة، حيث يصفون خطوط الهوائيات الفضائية، من مختلف الأحجام، إضافة إلي الثكنات ومباني العمليات على جانبي الطريق رقم 2333 المؤدي إلي القاعدة، أما بالنسبة للبوابات الأمنية العليا، الأسوار، والكلاب فهدفها حماية المنشأة.. ويضيف “نيكي هاجر” أنه على شبكة الانترنت يمكن للمرء أن يري صور قادمة من أقمار صناعية غير مشوشة، ويمكن لأي شخص ذي نظر ثاقب أن يميز بسهولة الإشارات الصادرة من قاعدة المراقبة الالكترونية، وهي عبارة عن دائرة كبيرة في الأراضي الزراعية تشير لموقع هوائي لتحديد الاتجاه HF/DF والمخصص للمراقبة البحرية.

ما الهدف من إنشاء قاعدة أوريم

تفيد سطور الكتاب بأن قاعدة أوريم أنشئت قبل عدة عقود لتتبع الاتصالات الهاتفية الدولية عبر شبكة أنتلسات.. ولاحقا اتسعت تغطيتها لتشمل الاتصالات البحرية “بممارسات” ثم سرعان ما استهدفت أقمارا إقليمية عديدة.
وبحسب ما يؤكده خبير الاستخبارات “دنكان كامبل” أنها “أقرب إلي ميثاق أتشيلون” الذي يضم المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، ومحطات الأقمار الصناعية” في نظام أتيشليون عبارة عن شبكة من محطات التنصت تشمل أنحاء العالم، ولذلك كان تتبع الهواتف المتصلة بالأقمار الصناعية التى استخدامها سفن المعونات المتجهة إلي غزة يعتبر هدفا سهلا لهذه المعدات التكنولوجية.
وتعتبر الوحدة (8200) ومثيلاتها كمقر الحكومة البريطانية للاتصالات (GCHQ) ووكالة الأمن القومي الأمريكي NSA أقل شهره من (MI6,CIA,Mossad) .

تستهدف قاعدة أوريم ولاشك دولا عديدة، سواء دولا صديقة أم عدوة. فقد وصفت محللة سابقة بالوحدة 8200، والتى كانت تعمل بدوام كامل على ترجمة الاتصالات المشفرة والرسائل الالكترونية من الإنجليزية والفرنسية إلي العبرية، مهمتها بأنها كانت مهمة مثيرة، فهي تقضي وقتها في تفحص العديد من الرسائل الروتينية لاستخراج الكنوز الذهبية. فقد كان القسم الذي تعمل به يستمع خاصة إلي “الاتصالات” الدبلوماسية وغيرها من الإشارات التى تلتقط خارج الحدود، بالإضافة لبحثهم الدائم في مواقع الانترنت العامة.
أمر آخر مثير للغاية تكشف عنه صفحات الكتاب، وهو أن قاعدة أوريم تمثل “مركز شبكة التجسس على الكابلات الموجودة تحت البحر”، خصوص الكابلات الموجودة بالبحر المتوسط والتى تربط إسرائيل بأوربا عبر صقلية. بالإضافة إلي مراكز التنصت السرية الموجودة في مباني السفارات الإسرائيلية الموجودة في الخارج.

كما تعد وحدة (8200) رسميا جزءا من الجيش لإسرائيل، ولديها أيضا وحدات مراقبة سرية داخل الأراضي الفلسطينية، وتستخدم طائرات من طراز “غلق ستريم” تعمل كطائرات تلتقط الإشارات الاستخبارية. وباستثناء الأقمار الصناعية التلفزيونية، فإن معظم الأقمار الصناعية الموجودة ضمن قوس يمتد من المحيط الهندي حتى المحيط الأطلنطي تعد أهداف محتملة، وغالبية تلك الأقمار أوربية، عربية، روسية، آسيوية، بالإضافة إلي أقمار أتيلسات وأنمارسات.

كما أن الصور الملتقطة للقاعدة تكشف وجود 30 هوائيا للمراقبة مما يجعل من أوريم أحدي أضخم محطات التجسس في العالم، وتعتبر المحطة الوحيدة الشبيهة لها هي المحطة الأمريكية المتمركزة في “فيويث هيل” في يوركشغاير بانجلترا، كما أن هناك محطات تنصت معروفة منذ الثمانيات تابعة لوكالة الأمن القومي الأمريكي مثل تلك الموجودة بالقرب من مدينة “باد أبلينغ” الألمانية، كما توجد محطة أمريكية أخري بالقرب من جزيرة ديبغوجار سيا بالمحيط الهندي،… هل من خلاصة؟ ربما تحققت نبوءة المؤلف الانجليزي جورج أوريل (1984) عن الأخ الأكبر الذي يراقب الجميع، وعليه يتوجب دفع الثمن من الخصوصيات والحريات الخاصة للبشرية في القرن الحادي والعشرين.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

replica hublot