دراسة أعدها المراقب عن.. أزمة الديون.. مخاوف أمريكية وعالمية - المراقب دراسة أعدها المراقب عن.. أزمة الديون.. مخاوف أمريكية وعالمية - المراقب

الأحد 05 ديسمبر 2021 - 9:03 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

دراسة أعدها المراقب عن.. أزمة الديون.. مخاوف أمريكية وعالمية

الخميس 21 ,أكتوبر 2021 - 2:28 م

المراقب : وحدة الدراسات

أرشيفية

 

 

أدرك  رجالات الكونجرس ومن الحزبين  الديمقراطي والجمهوري ،   الخطورة الحقيقية التي قد تنجم عن عدم رفع سقف الدين ، وبالتالي حدوث إغلاق حكومي قد يكون الأشد هولا منذ زمن بعيد في الداخل الأمريكي ، وفي وقت يبدو فيه النسيج المجتمعي الأمريكي ، في أسوا حالاته منذ زمن الحرب العالمية الثانية ، والعهدة هنا على الراوي ، روبرت  كاغان ، أحد ركائز المحافظين الجدد ومشروع القرن الأمريكي ، في مقاله الأخير عن المستقبل الذي ينتظر أمريكا في صحيفة الواشنطن  بوست .

من هذا المنطلق أقر مجلس الشيوخ الأمريكي مع أخر ضوء من يوم الخميس 30 سبتمبر ميزانية مؤقتة ،  لم يلبث ان صادق عليها  مجلس النواب ، لتجد طريقها إلى  البيت الأبيص وليصادق عليها  الرئيس بايدن  ، لتجنب شلل الإدارات الحكومية الإتحادية .

هل الأمر بمثابة نوع من المسكنات ؟

في الغالب نعم ،  إذ سيحافظ التشريع على تمويل الحكومة حتى 3 ديسمبر ، ويشمل أيضا  28.6 مليار دولار للمجتمعات التي تضررت من الكوارث الطبيعية  على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية ، و6.3 مليار دولار للمساعدة في دعم إعادة  توطين اللأجئين الأفغان .

وعلى  الرغم من ترحيب زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ ، تشاك شومر ، بوحدة الصف هذه والتي نادرا ما تحدث على  حد قوله ، الإ أن أحدا  لا يتوقع  أن تمتد المشاعر الطيبة إلى ما هو أبعد من ذلك التصويت المؤقت ، ليشمل الأمر  تشريعات ملحة أخرى  ، مثل معالجة  سقف الديون ،  كما يؤكد تقرير الإذاعة الوطنية  الأمريكية ، أن بي آر “..ماذا يعني ذلك ؟

الجواب عند  زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ،ميتش مكونيل ، والذي صرح بأن الجمهوريين لن يساعدوا  الديمقراطيين في تمرير أي تشريع  لزيادة  سقف الإقتراض الإتحادي ،  ما يعني أن أزمة الديون فقط تم تعليقها  أو تأجيلها  إلى  ديسمبر القادم ، والذين لديهم علم من كتاب يدركون الخطورة المضاعفة  لإمكانية إغلاق الدوائر الحكومية أبوابها  إذا لم توجد ميزانيات مالية لها ، وفي فترة إحتفالات الكريسماس ، ما يضاعف الإحتقان الداخلي ويفت في عضد النسيج المجتمعي الأمريكي المهترئ بقوة غير مسبوقة في الآونة الأخيرة ، لا سيما بعد الإنتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 والإتهامات التي وجهها الجمهوريون بقيادة ترامب إلى  الديمقراطيين ومرشحهم بايدن .

هل دخلت الولايات المتحدة  دائرة  خطيرة  بسبب مديونياتها الخارجية ؟

الشاهد أن الأرقام لا تكذب ولا تتجمل ، بل تميط اللثام عما هو خاف ومستتر خلف العباء الإمبراطورية للولايات المتحدة الأمريكية .

قبل بضعة أيام ، وفي خضم أزمة سقف الديون الأمريكية  ، قال مكتب الميزانية في الكونجرس ، إن عبء الدين الإتحادي سيتضاعف على  مدى الثلاثين عاما القادمة ، ليبلغ  202% من الناتج الإقتصادي بحلول عام 2051 ، مع نمو العجز وإرتفاع اسعار الفائدة في نهاية المطاف .

تبدأ  كارثة الديون الأمريكية  من العام الحالي ، إذ يتوقع المكتب أن يصل الدين الإتحادي إلى 102% من الناتج الإجمالي ، وذلك بسبب الإنفاق الهائل المرتبط بجائحة كوفيد-19 .

بيانات المكتب المخيفة للأمريكيين  تتوقع أن ينمو العجز بدءا  من العام 2030 ليصل  إلى  7.9% بحلول 2041 ، ثم يتصاعد  إلى  11.5%  في الفترة ما بين 2041 إى 2050 .

ولعله من المثير الإشارة إلى  أن قراءة مكتب ميزانية الكونجرس ،  لا تتضمن  توقعاتها المستقبلية  أي اثار لمشروع قانون التحفيز المرتبطة  بفيروس كورونا  الذي أقترحه الرئيس جو بايدن  بقيمة 1.9 تريليون دولار ، ولا أستثماراته المخطط  لها  في البنية التحتية  والتعليم والبحث .

ويعد أحد العوامل الرئيسية  في تراكم الديون الأمريكية  في العقود المقبلة  في تحليل الكونجرس ، هو إفتراض أن اسعار الفائدة  سترتفع  من المستويات  المنخفضة تاريخيا  مع تعافي الإقتصاد من الوباء .

يبدو التساؤل على الألسنة في الوقت  الراهن :” هل أزمة سقف الدين الأمريكي أزمة محلية أمريكية ، أم إشكالية عالمية ، يمكن أن تؤدي إلى  كارثة إقتصادية عالمية ؟

منبع الخوف ومنطلق التساؤل هو أن الولايات المتحدة الأمريكية وحتى الساعة ، لا تزال قاطرة الإقتصاد العالمي  وحال إصابتها بالبرد ، حكما ستتأثر بقية بقاع وأصقاع العالم ، ما يؤدي إلى الشعور بالبرد والرعشة ومن ثم الحاجة إلى التداوي .

حدث ذلك عام 2008 ، فقد تسببت وقتها أزمة الرهونات العقارية  في كارثة إقتصادية عالمية ،  تاثرت بها  إقتصادات الشرق والغرب على  حد سواء .

يتساءل الإقتصاديون في الداخل الأمريكي :” إلى متى  تغطي الإدارات الإتحادية الأمريكية عجز الموازنات من خلال الإقتراض ؟

كارثة هذا العام الإقتصادية في الداخل الأمريكي ، حيث بلغ  مستوى الدين الحكومي نحو 28.5 مليار دولار ، هي أن الديون أكثر بنحو 29% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام .

نحو ربع هذه الأموال تدين بها الحكومة  نفسها ، حيث تستثمر إدارة الضمان الإجتماعي 2.9 تريليون من فائض أرباحها  في السندات الحكومية  ، ويحتفظ الإحتياطي الفيدرالي بأكثر من 5 تريليونات دولار في سندات الخزينة الأمريكية  .

في المقابل  تمتلك الدول الأجنبية  والشركات والأفراد 7.5 تريليون دولار من ديون الحكومة الأمريكية ، حيث تعد اليابان والصين أكبر المستثمرين في سندات الخزانة ، أما باقي السندات فمملوكة  لمواطنين  وشركات كبرى  وولايات وحكومات محلية .

هنا  لابد من لعب دور ” محامي الشيطان “، والتساؤل :” ماذا لو لم يتم التوصل في ديسمبر المقبل إلى  قرار برفع  سقف الدين الأمريكي ؟

هناك حل من أثنين ، أحلاهما  مر ، وكلاهما أعرج :

الأول : هو الموافقة على رفع سقف هذا الدين ، ما يعني غرق الأجيال الأمريكية القادمة في الديون ، وهي جزئية سنتوقف معها بالتفصيل لاحقا ، لاسيما وأنها مستقبلية .

الثاني : التوقف عن سداد الديون وهنا  تتجلى  كارثة  إقتصادية آنية ، تمتد من الداخل الأمريكي ، لتصل إلى  بقية أرجاء العالم وبعواقب وخيمة .

داخليا سوف يشهد الإقتصاد الأمريكي إضطرابات غير مسبوقة ، تبدا  من عدم تلقي الموظفين الإتحاديين رواتبهم ، والتوقف عن سداد إستحقاقات المقاولين المتعاقدين مع الإدارات الحكومية الإتحادية .

عطفا على  ذلك سوف توضع العصا في دواليب القروض الصغيرة  المقدمة للشركات بسيطة الحجم أو طلاب الجامعات ، والنتيجة المرجحة  ركود إقتصادي ناجم عن إنخفاض الناتج المحلي بنسبة 4% تقريبا .

عند مثل هذه  الحالة الكارثية سوف يفقد نحو ستة ملايين أمريكي وظائفهم ، مما يسبب رفع  معدل البطالة  ووصولها إلى  نحو 9% .

أما على  صعيد الإقتصاد العالمي سوف تكون العواقب وخيمة ، إذ سيؤدي  الأمر إلى إرتفاع  أسعار الفائدة  وتقليل قيمة الدولار ، مقابل العملات  العالمية الأخري ، لا سيما اليورو الأوربي ، واليوان الصيني ، وتاليا ستصاب الأسواق العالمية   بحالة من الذعر وربما الركود .

 

Share

تعليقات الموقع

replica hublot