"مدارس في مقابر".. أطفال يتنفسون الموت (صور) - المراقب

الثلاثاء 28 مارس 2017 - 2:20 م بتوقيت القاهرة

“مدارس في مقابر”.. أطفال يتنفسون الموت (صور)

الإثنين 20 ,يوليو 2015 - 12:59 م

المراقب : زينب محمد

قبور ملاصقة لمدرسة في المنيا

 

لم تكن الأزهار في تلك المقابر ورودًا وضعها الأحبة على قبور أحبائهم تحت التراب، بل كانوا أطفالًا يحملون الورود في أحلامهم وعلى كراستهم وكلما تلقوا واجبًا في حصة الرسم كانت أول الخواطر في عقولهم.

 

بوجه عابس يُغادر الطالب منزله وعلى ظهره حقيبته، مُمسكًا بيد والدته التي تتحسس موضع قدمها وقدمه، وتمد نظرها للمقابر الموحشة الملاصقة للمدرسة، فسكون الموتى يتداخل مع أصوات الأحياء.

 

 

حالة من الكآبة تبعثها تلك المقابر في نفوس أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة يدرسون في مدارس بالمنيا، بُنيت وسط المقابر.

 

مدارس “القيس” الثانوية المشتركة بقرية “القيس” بمركز بني مزار، و”السلام” الإعدادية بنات بطحا العمودين في سمالوط، و”زاوية برمشا” الابتدائية بمركز العدوة، هي الأسوأ بمحافظة المنيا من حيث الموقع و الأكثر ضررًا للطلاب.

 

 

كاميرا “المراقب” انتقلت إلى تلك المدارس ورصدت معاناة التلاميذ، وكانت البداية بمدرسة “القيس” الابتدائية التابعة لمركز بني مزار والتي يصل عدد التلاميذ بها لـ 1265 طفلًا من مختلف المراحل الدراسية و31 فصلًا، وتعمل المدرسة بنظام الفترة الممتدة منذ 150 عامًا وتم تجديدها وتجميلها في 1997 لتهيئة الجو المناسب للطلاب – حسب ذكر أحد المدرسين.

 

وعلى الرغم من وجودها بالقرب من المدافن إلا أن المستوى التعليمي في حالة جيدة وتنافس المدرسة على المركز الأول العلمي والبيئي على مستوى الجمهورية.

 

 

وتقول هدى محمود، طالبة بالصف الثالث الابتدائي، “أنا أخاف من المدرسة لأني شفت مرة الناس شايلين ميت ورايحين يدفنوه فحلمت بيها وأنا نايمة وقعدت أصوت بالليل”.

 

وذكر “محمد” الطالب بالصف الخامس الابتدائي، “أنا مش بخاف من حاجة، بالعكس أنا بطلع بعد المدرسة أنا وأصحابي ونقعد فوق الكوم (القبور القديمة) التي أصبحت تراب، دون خوف أو رهبة، فأنا من ساعات ما طلعت على الدنيا وأنا بلعب فيها ولما روحت المدرسة كانت جنبها”.

 

وأضافت “أم أحمد”، والدة أحد الطلاب بالقرية، “هو وجود المدرسة بالقرب من المدافن مش صح بس مفيش مكان تاني يتبنى فيه مدرسة علشان ننقلهم بعيدًا عن الموتى، فالطفل تأقلم وتعود على وجود المدرسة وأصبح يذهب إليها ولا يفكر في وجودها جنب القبور أم لا”.

 

 

“فكرة وجود المدرسة داخل مقبرة أمر يبدو أنه ليس له تأثير كبير على أولياء الأمور الذين تأقلموا معها وكأنها جزء من المدرسة”، هذا ما تؤكده “راوية ” والدة طالبة بالصف الرابع الابتدائي بالمدرسة قائلة: “المدرسة حلوة والمدرسين بيشرحوا كويس للطلاب”.

 

وفى مدرسة “زاوية البرمشا” قال مصطفى توفيق متولي، الطالب بالصف الثالث الابتدائي: “أنا أتخيل الجثث والميتين أثناء الحصص وطلبت من والدي أن يحولني لإحدى المدارس الأخرى في القرى المجاورة ولكنه للأسف رفض ذلك وقال لي إن المدارس الأخرى بعيدة تمامًا ولا تستقبل إلا أبناء قريتها فقط”.

 

 

وأضاف الطالب، أنه يريد ترك المدرسة تمامًا والعمل في الحقل مع والده كمزارع مثل إخوته بدلًا من الذهاب إلى تلك المدرس الكئيبة التي تسبب له الخوف والقلق كل يوم.

 

وقال أحد المدرسين، إنه تقدم بطلب إلى مسؤولي مديرية التربية والتعليم يقترح فيه نقل تلك المدارس على مجموعات وعلى مدارس مختلفة في القرى المجاورة حتى يتلقى الطلاب رسالة العلم بدون مشاكل أو اكتئاب ودون هروب الطلاب والطالبات على وجه الخصوص من الذهاب لتلك المناطق إلا أن طلباته جميعها لم يرد عليها بالقبول أو النفي.

 

 

لا يختلف الأمر في مدرسة السلام الإعدادية بنات بقرية “طحا الأعمدة” في سمالوط، فهي مبنية على مساحة منخفضة عن القبور والمنازل تحيطها، على مساحة 8 قراريط، وتتكون من مبنيين و7 فصول يحوى 540 طالبة.

 

وقال بدر أنور، أحد أهالي القرية، إننا تقدمنا بطلب لهيئة الأبنية التعليمية لإزالة المبنى وبنائه من جديد نظرًا لقدمه أو تخصيص مكان جديد آخر في البلد، وتمت الموافقة عليه من الإدارة التعليمية وفي انتظار دورها في الأبنية.

 

بدوره، قال عمر عبد اللطيف، مدير عام الأبنية التعليمية بالمحافظة، “أنا بشتغل بناء على موافقة من وزارتي (الصحة والبيئة)، والمدارس ليس فقط في اختيار المكان والملائم للطفل ولكن هناك اشتراطات نطلبها وموافقات تتم، وبالنسبة للمدارس الموجودة بالقرب من المقابر هناك قانون ينص على أنه يتم الموافقة على بناء المدرسة البعيدة عن المدافن بحوالي 30 مترًا”.

 

 

وأضاف أن الوحدة المحلية كانت تبدي موافقة على بناء المدرسة وتقول إنه “لا ضرر من وجود المقابر إلى جوارها” وأن هناك بيوت لمعظم التلاميذ موجودة بالقرب من المدافن فلن تؤثر عليهم.

 

وتابع: “أنا كهيئة أبنية لا أوافق على إنشاء مدرسة إلا بعد تطبيق الاشتراطات القانونية والتي تنص على: أنه لا يمكن بناء مدرسة بالقرب من محولات الكهرباء وألا يكون الشارع ضيق تحسبًا لحدوث أي واقعة، ولا يتم بناء مدرسة على أرض زراعية بدون موافقة من وزارة الزراعة، وتحدد مساحة معينة للبناء”.

 

وأشار إلى أنه وردت إلينا شكاوى كثيرة من المواطنين تتهمنا بالتعطيل لعدم موافقتنا على بناء مدارس غير مطابقة للاشتراطات ولكنها “ثقافة شعب”.

 

 

 

 

 

 

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

ألبومات الصور

رئيس جامعة القاهرة يكرم الفائزين في برنامج ” محاكاة الأتحاد الأفريقي “

01

تكريم رسمي لسارة سمير بالإسماعيلية

395

النشرة الإخبارية

الحصول على الأخبار اليومية الجديدة مباشرة إلى البريد الإلكترونى الخاص بك.

فيس بوك

تويتر

استفتاء

ما رأيك في الموقع بشكله الجديد؟
مشاهدة النتائج
Loading ... Loading ...

الطقس

  • القاهره 26°C
  • اسكندرية 23°C
  • شرم الشيخ 27°C