مركز الملك عبد الله والعراق .... تعزيز المواطنة والتعايش السلمي - المراقب مركز الملك عبد الله والعراق .... تعزيز المواطنة والتعايش السلمي - المراقب

الجمعة 19 يوليو 2019 - 3:43 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

مركز الملك عبد الله والعراق …. تعزيز المواطنة والتعايش السلمي

الأربعاء 15 ,مايو 2019 - 4:29 م

المراقب : تقرير : إميل أمين

أرشيفية

 

لا يزال مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، يرسم آفاقاً تقدمية ، إنسانية وروحية، فى طريق تعزيز المواطنة المشتركة والتعايش السلمي بين أرجاء الوطن العربي، ومن أجل نهضة حقيقية تبدأ من عند الإنسان والذى هو القضية وهو الحل أولاً وآخراً.

في الفترة من 26 إلى 27 من إبريل نيسان الماضي وتحت مظلة “منصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي”، أنطلق في مقر المركز فى فيينا الاجتماع التشاوري الذي يصب في خدمة هذا المشروع… وهنا يواجهنا السؤال الأول: “ما الهدف منه”؟

بغير تطويل ممل ولا إختصار مخل ، يهدف المشروع إلى تعزيز بناء الثقة بين القيادات الدينية ، والعمل على تمكين التعايش السلمي بين المجتمعات الدينية المسلمة من جهة، وبينهم وبين المجتمعات الدينية الأخرى في العراق.

وللوصول إلى هذا الهدف ، سيتم التأسيس لإطلاق فريق من القيادات الدينية المسلمة ، بدعم مباشر من المركز ، وتحت مظلة المنصة.
لكن لماذا العراق بنوع خاص؟

ليس سراً أن سنوات طويلة من الصراعات والحروب بين العراق وجيرانه، وبين العراقيين وبعضهم البعض، عطفاً على الغزو الخارجي والتحديات اللاحقة له ، قد جعلت من النسيج الاجتماعي العراقي أثراً بعد عين، ولهذا بات من المستحيل أن يكمل العراقيون طريق صحوتهم وهم على هذا المنوال من القلاقل والاضطرابات، ولهذا يأتي دور رجال الدين لإعادة للحمة والسدى للمجتمع الإسلامي العراقي، والذي تكاد الفتنة أن تمزقه، في ظل تضاد دوجمائي وعقائدي ، سنى وشيعي لا يمكن لأحد أن ينكر آثاره السلبية الضارة.
يؤكد “كايسيد” على أن الأزمات التي عاشها العالم العربي في السنوات الخمسين الماضية أثرت بشكل سلبي على النسيج الاجتماعي المتنوع دينياً ومذهبياً ، مما أدى في أحيان كثيرة إلى خلل في العلاقات ، ليس فقط بين أتباع الأديان المتنوعة بل وإنما داخل أتباع الدين الواحد، ما شكل خطراً حقيقياً على التعايش السلمي والتماسك المجتمعي بين أبناء المنطقة.

ومما لا شك فيه أن العلاقات بين المجتمعات المسلمة المتنوعة في العالم العربي ، قد مرت بمراحل عدة متأثرة بالعديد من الأحداث التى شهدتها المنطقة في السنوات الماضية.
حيث أنه وللأسف لم ينحصر الخلاف على قلة قليلة ضمن إطار المجتمع الواحد ، بل وتوسع ليشمل مجموعات أكبر من خلال نشر خطاب الكراهية عبر وسائل الإعلام المتنوعة.
هل كان للكراهية أن تقف عند حد بعينه على صعيد التنظير والتأطير الفكريين أم أنها ذهبت إلى ما هو أخطر وأبعد؟.

الشاهد أن الاختلاف تحول في أحيان عديدة إلى خلاف عميق، تخلله العنف والتكفير وخطابات كراهية ونعرات طائفية ،أدت إلى تعميق الهوة بين أبناء المنطقة بشكل عام.
وفى ظل هذا الواقع والتحديات التي يشكلها على مسيرة الحوار والتعايش السلمي، يظهر الدور المهم والحيوي للأفراد وللكيانات الدينية الفاعلة والمؤثرة في العمل معا، لبحث سبل التعاون والتنسيق وتطوير استراتيجيات كلية فاعله ،وبرامج نوعية تعزز ثقافة الحوار وتؤمن لخطاب ديني منفتح على الآخر، يحث على العيش المشترك، ويغرس قيم التعددية والتنوع واحترام الآخر، ويشكل فضاءاً اجتماعياً حاضنا للتنوع تحت مظلة المواطنة المشتركة.

يؤمن مركز الملك عبد الله بأن القيادات والمؤسسات الدينية المسلمة في العالم العربي ، وخصوصاً في البلدان ذات النسيج الاجتماعي والديني المتنوع ، مدعوون لأن يقوموا بدور محورى للتخفيف من وطأة هذه التوترات والعمل على بناء علاقة أخوية ترتكز على الحوار كأداة لحل جميع الخلافات.

والثابت أنه منذ تأسس كايسيد عام 2012 وهو يسعى في سبيل تعزيز الحوار الديني بين اتباع الأديان عموماً، والحوار الاسلامي المسيحي في المنطقة خصوصاً ، وربما حان الوقت للمركز الآن من أجل العمل بالتوازى على قضية أساسية هي تعزيز الحوار بين أبناء الدين الواحد، إذ أصبح من الواضح صعوبة إعادة بناء التماسك الاجتماعي وتعزيز أواصر المودة والألفة بين أبناء المنطقة بالشكل الأمثل، دون الأخذ بعين الاعتبار العمل على تعزيز العلاقات والتفاهم بين أبناء الدين الواحد، ومنها على وجه الخصوص العلاقات بين أبناء المجتمعات المسلمة المتنوعة، ما سيؤدي بدون شك إلى مواجهة الحالة الطائفية الطارئة عبر إخراجها من إطارها السياسي، والتركيز على عامل الأخوة والمصير المشترك، والعمل على إعادة بناء الثقة وترسيخ قواعد المواطنة المشتركة التى تقوم على العدل والمساواة بين المواطنين ، بغض النظر عن اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية ، وبدعم خطاب ديني معتدل ،والعمل المشترك في المبادرات المجتمعية الإنسانية، وتبادل الزيارات والحد من كل ما يرسخ العلو والتطرف العنيف، إضافة لتمكين الوسائل الإعلامية التي تنشر فكر الانفتاح على الآخر واحترامه.

تبدو اهتمامات مركز الملك عبد الله واضحة لجهة تعزيز مسار الحوار بين اتباع الأديان المتنوعة، واليوم تسعى أيضاً إلى تعميق الحوار بين اتباع الدين الواحد، والبيت الواحد وتمكينهم من أن يقوموا مجتمعين بدور أكبر فى تعزيز الحوار بينهم وبين اتباع الأديان الأخرى.

ينبغى الإشارة في كل حال إلى المساهمات الكبيرة والنجاحات التي قام بها المركز على المستوى العالمي والإقليمي على حد سواء ،للإعلاء من شأن الحوار وتعزيز التعايش السلمي والمواطنة المشتركة ، والتى يمكن أن تشكل قاعدة مهمة للانطلاق في تفعيل الحوار بين أتباع الدين الواحد.

يأمل القائمون على مركز الملك عبد الله في فيينا أن يتحقق حلمهم في تأسيس “بيت العائلة الوطني” ، ليكون مساحة لقاء وتعاون بين كافة أطياف المكونات والأديان في العالم العربيى، انطلاقاً من العراق.

كايسيد شمعة حضارية في أجواء مظلمة.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

replica hublot