هل قادت جائحة كورونا الى ازمة غذاء أممية ؟ - المراقب هل قادت جائحة كورونا الى ازمة غذاء أممية ؟ - المراقب

السبت 17 إبريل 2021 - 10:05 م بتوقيت القاهرة

replica omega

هل قادت جائحة كورونا الى ازمة غذاء أممية ؟

الثلاثاء 2 ,مارس 2021 - 10:22 م

المراقب : وحدة الدراسات

صورة تعبيرية

قبل أيام قليلة صدر تصريح مثير عن الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، وقد جاء في شكل تحذير لجموع الشعب الأمريكي، قال فيه: «احذروا من الصينيين.. إنهم يسرقون غذاءكم».

كانت عبارة بايدن مثيرة، فعلى الرغم من أن العالم يدرك تمام الإدراك أن إدارة بايدن محتقنة إلى أبعد حد ومد، من جهة الصين، إلا أن مسألة الغذاء هذه لم تكن واردة ضمن بنود التشارع والتنازع، على العكس من قضايا أخرى ملتهبة من نوعية سرقة الصينيين لبراءات الاختراعات الأمريكية، ومحاولات بكين التي لا تتوقف عن الاستيلاء على أسرار أمريكا العسكرية تارة، والصناعية تارة أخرى.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا توقف بايدن عند هذه الجزئية بنوع خاص؟ وهل للأمر هذه المرة تحديداً علاقة ما بما يجري في الصين نفسها؟

قبل الجواب والذي يتناول المسار من بكين إلى واشنطن، ربما تنبغي الإشارة إلى وجود أزمة غذاء حقيقية لدى بعض دول العالم، تسببت فيها جائحة كوفيد-19، فقد تأثرت الأيدي العاملة في المزارع الواسعة الشاسعة، وتركت فترات الحجر والإغلاق أثرها السيئ والخطير على خطوط الإمداد، وهو أمر شمل الكثير من السلع، وفي المقدمة منها الأدوية، الأمر الذي دفع الأمريكيين للتساؤل على نحو خاص: «لماذا تظل حياتنا مرتهنة لمصانع أدوية في الهند أو الصين؟».

حقيقة أزمة الغذاء بأمريكا

بداية من عند الداخل الأمريكي، والتساؤل هل هناك أزمة غذاء بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية؟

عبر عام تقريباً من أزمة كوفيد-19، بدا واضحاً أن هناك قصوراً في إمداد المواطنين بما يلزمهم من سلع حياتية يومية، لا سيما الخضراوات واللحوم، فقد تأثر الجميع من جراء توقف خطوط المواصلات والتنقل وأحياناً قطعها، من ولاية إلى أخرى، أو من مدينة إلى أخرى، داخل الولاية الواحدة، وقد نقلت وسائل إعلام أمريكية أكثر من مرة، مشاهد المتاجر الكبرى، خالية من جميع البضائع، وقد كان الخوف في أوقات كثيرة سبباً في اختفاء غالبية السلع.

لكن يبدو أن القصة أكبر وأخطر مما نقلته وسائل الإعلام الأمريكية، الأمر الذي لفتت إليه صحيفة واشنطن بوست الأيام القليلة الفائتة، حين أشارت إلى أن هناك نحو 54 مليون أمريكي يكافحون الجوع هذا العام.

هل يمكن أن يتقبل العقل العالمي مثل هذا الخبر، والذي لو جاء عبر أية وسيلة إعلامية أخرى حول العالم، لما جرى تصديقه، لكن كيف الحال والنبأ صادر عن الصحيفة الأقرب من البيت الأبيض؟

تلفت الصحيفة الأمريكية إلى أن تجار التجزئة وأقسام الشرطة والباحثين في مجال الجرائم الجنائية، يكثرون هذه الأيام من تقديم البلاغات ضد سرقات تحدث بشكل يومي، لكنها ليست سرقات كبرى للأموال، ضمن عمليات السطو المسلح المعروفة بها الحياة الأمريكية، لكنها سرقة مواد غذائية بسيطة؛ أطعمة، ومأكولات ومشروبات، وربما منظفات، أي تلك الأشياء البسيطة التي تسمح للكائن الحي بالبقاء، في ظل الأزمة الصحية الطارئة، وقد زاد الطقس السيئ من كارثية المشهد، الذي لم يعد قاصراً على ولاية واحدة، بل يكاد يعم كل الولايات من الشرق إلى الغرب.

الأرقام الرسمية في الداخل الأمريكي مخيفة حقاً، فوفقاً لوزارة الزراعة فإن هناك نحو 54 مليون أمريكي يعانون من الجوع، بزيادة قدرها 45% عن 2019، في ظل تقليص برامج المعونة الغذائية.

هل هذا الوضع مرشح للتصاعد الأيام القادمة؟

مؤكد أنه مع فصل الشتاء الأمريكي القاسي والقارس، وعواصف الثلوج التي جعلت الحركة الأمريكية ضعيفة، ما زاد من حدة الانكماش الاقتصادي، فإن نسبة البطالة سوف تزيد، وقد نفد بالفعل نحو 12 مليون صندوق من الإعانات في اليوم التالي لأعياد الميلاد.

الصين وأزمة الغذاء

لم توفر الأزمة الوبائية الصين من نقص الغذاء، فقد استوردت قرابة 75 مليون طن من الحبوب الغذائية العام الماضي، بزيادة بلغت 23% عن العام الذي سبق، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تعداد السكان لم يزد بنسبة الربع بالمطلق.

ما الذي بات يزعج القيادة السياسية في الصين مؤخراً؟

من الواضح أن حركات القومية التي أزكتها الجائحة، والتي تمثلت في محاولة كل دولة الحفاظ على ما لديها من غذاء ودواء وكساء لشعبها فقط، ومن غير أن تشارك الآخرين فيه، قد أدت إلى توقف ولو مؤقت لحركة الصادرات الغذائية، وفي مقدمتها الحبوب.

هنا وجدت قيادة الصين أنه لتفادي أزمات غذائية تكاد تصل إلى انتشار الجوع في الأطراف، تحتاج لطرح أكثر من مليون طن من الأرز وفول الصويا والذرة من احتياطاتها الوطنية.

أزمة الصين الغذائية لم يكن كورونا سبباً مباشراً فيها فقط، فقد تعرضت ولايات صينية عدة لفيضانات عالية وأعاصير عاتية، إضافة إلى انتشار حمى الخنازير الأفريقية بين قطعانها.

ولعل ردات الفعل الإيكولوجية، وفي مقدمتها الجفاف، قد وضعت الصين أمام معادلة خطيرة ومثيرة، إذ ليس سراً أنها ولكي تستبق الجميع اقتصادياً، عمدت إلى اعتبار الفحم الكربوني المادة الرئيسية في مقدراتها الصناعية، لكن هذا انعكس على مناخها، فقد تسبب الاحتباس الحراري في الصين تحديداً في جفاف مساحات واسعة من أراضيها، وبالتالي قلة منتجاتها الغذائية.

اتهامات بايدن للصين

ما الذي كان يعنيه الرئيس بايدن بمقولته المتقدمة عن الصينيين؟

باختصار غير مخل، تبدو الصين في وضع المضطر لشراء 99 مليون طن من فول الصويا من الولايات المتحدة، بزيادة قدرها 15% عن العام الماضي، والعهدة هنا على مجلة فوربس.

وفي العام الماضي أجبرت أوضاع الغذاء المتناقص، الصين على شراء كميات كبيرة من الذرة من الولايات المتحدة، تزيد بنسبة 50% على ما اشترته في 2019، والأمر عينه ينسحب على السكر واللحوم.

ويتساءل المراقبون: لماذا لا تندلع الحرب بين بكين وواشنطن؟

من قبل كان القول: لحاجة بكين لتصريف منتجاتها داخل أمريكا، واستفادة واشنطن من فوائض أموال الصين المستثمرة في سندات الخزانة، والآن يبدو أن البعد الغذائي سيخلق تحدياً جديداً، يتمثل في الحاجة إلى رغيف الخبز، حول العالم.

وللمرء أن يقارن بين تلك الأوضاع وبين دولة كالإمارات العربية المتحدة التي وفرت لمواطنيها ووافديها، الدواء والغذاء، طوال أزمة كورونا وحتى الساعة، فانظر ماذا ترى.

Share

تعليقات الموقع

replica hublot