ونحن على عتبات العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.. العالم الى أين؟ - المراقب ونحن على عتبات العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.. العالم الى أين؟ - المراقب

الأربعاء 03 مارس 2021 - 1:24 م بتوقيت القاهرة

replica omega

ونحن على عتبات العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.. العالم الى أين؟

الأحد 21 ,فبراير 2021 - 12:28 ص

المراقب : وحدة الدراسات

صورة تعبيرية

احد اهم الاسئلة التي تواجه عالمنا المعاصر لا سيما ونحن على مشارف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين ، هو ذاك المتعلق بمآلات النظام العالمي ، وإلى أين يمضي ، لا سيما في ظل الاضطرابات المثيرة للقلق ، ما بين صراعات سياسية ، وازمات اقتصادية ، فيما التغيرات المناخية بدورها كفيلة بان تذهب بما تبقى من استقرار العالم ، ويمكن للمرء ان يضيف الى كل ما تقدم الاوبئة المستجدة ، واخرها وباء كوفيد -19 ، والذي لا تزال البشرية حائرة امامه .

وفي القلب من تلك الاسئلة تطفو على السطح علامات استفهام بنوع خاص عن دور الولايات المتحدة الامريكية في النظام العالمي الجديد ، وهل يمكن للعالم ان ينطلق بعيدا عنها ، ام انها لاتزال رمانة الميزان في المشهد الاممي ، ثم ماذا عن ادوار روسيا والصين ، وبقية القوى الدولية الصاعدة ؟

افضل من تمكنه خبرته الطويلة وتجربته الحياتية الثرية من الجواب على الاسئلة المتقدمة ، هنري كيسنجر ، ثعلب السياسة الامريكية الذي قارب المائة عام ، الرجل الذي شغل وعبر نصف قرن مناصب امريكية عليا ، من عند مستشار الامن القومي ، الى وزير الخارجية ، ثم اعلى عقل سياسي امريكي للداخل والخارج .

يلفت كيسنجر الى ان اجتراح نوع من اعادة بناء النظام الدولي هو التحدي الاقصى لفن السياسة في زماننا المعاصر ، وعنده ان عقوبة الاخفاق لن تكون حربا كبرى بين الدول ، وان كان هذا وارد وبقوة ، بمقدار ما ستمثل نوعا من التطور الى مناطق نفوذ متماهية مع بنى وصيغ حكم داخلية خاصة .

معنى ما تقدم هو ان السعي الآني لبلورة نظام عالمي استراتيجي متماسك ، هو ترسيخ مفهوم للنظام داخل المناطق او الاقاليم المختلفة ، مع العمل على ربط هذه الانظمة الاقليمية فيما بينها .

هل يمكن للمرء ان يفهم رؤية كيسنجر عبر النظر الى وضع الخارطة العالمية من منطلق اقليمي وليس دولي ؟
بكل تاكيد وتحديد ، فان نظرة مناطقية تخبرنا بالاشكالية الكونية الحالية ، اذ يبدو العالم قطاعات جغرافية منفصلة باشكاليات متباينة .

خذ اليك على سبيل المثال اقصى الكرة الارضية في الجنوب الغربي حيث امريكا اللاتينية التي تعاني من الفقر وانعدام افاق التنمية رغم الثروات الهائلة التي تحوزها ، واذا ارتحل المرء شمالا يجد الولايات المتحدة تكاد تنكفئ على ذاتها ، وكندا تحاول العمل بعيدا عنها .

اما القارة الاوربية فتعاني من الشيخوخة والجائحة تتهددها ، وفي الجانب الاخر من المتوسط تقع قارة سمراء غارقة في الصراعات السياسية والحروب الاهلية ،ويمكن للمرء ان يفكر في بقية اقاليم العالم من الشرق الاوسط ، الى الادنى ، وصولا الى اضطرابات جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ، ورؤية الصين للتمدد الاقليمي المرتكز على الردع النقدي وليس النووي ، ما يعني ان العالم بالفعل في مرحلة مخاض لا تبشر بمولد نظام عالمي متماسك ، وهذا هو ما نجح كيسنجر في توصيفه بشكل كبير .

ما العمل اذن في الوقت الراهن ، هل تستكين البشرية الى حين بلوغ الكمال وادراك مشتهى الاجيال كما الحال في النموذج اليوتوبي ؟

بالقطع لا يمكن ان يكون ذلك كذلك ، اذ يمكن لنظام دولي عالمي مؤكد للكرامة الفردية ونظام الحكم القائم على المشاركة ، ومتعاون دوليا وفق قواعد متفق عليها ، ان يكون املنا ويجب ان يبقى منبع الهامنا ، والحديث دوما لكيسنجر، الذي يقر بان السير قدما في اتجاه مثل ذلك النموذج سيتطلب الدعم والادامة عبر سلسلة من المراحل .

هنا قد يكون من الافضل لنا في فترة انتقالية معينة ” ان نستكين “، كما كتب المفكر السياسي الايرلندي “ادموند بيرك “، ذات مرة من ان ” خطة موصوفة لا ترقى الى مستوى الكمال الكلي للفكرة المجردة ، افضل من الاصرار على الدفع من اجل ما هو اكثر كمالا “.

لا يمكن ان ياتي الحديث عن ذكر كيسنجر ، ولا نتوقف عند رؤيته للولايات المتحدة الامريكية مالئة الدنيا وشاغلة الناس ، لا سيما في ظل الاجواء التشارعية والتنازعية التي تعيشها في الوقت الراهن ، ما يتهدد نظامها الداخلي ، واتحادها الفيدرالي ، الامر الذي يمكن ان تكون له ردات فعل كارثية على بقية قارات العالم انطلاقا من تشابك الخيوط وتداخل الخطوط في زمن العولمة .

هنا يتحدث كيسنجر عن حاجة الولايات المتحدة الامريكية الى استراتيجية ودبلوماسية تتيحان فرصة التعامل مع تعقيد الرحلة وسمو الاهداف جنبا الى جنب ، مع عدم الكمال المتاصل في المحاولات الانسانية الذي ستتم مقاربته عن طريقها .

يضع كيسنجر الامريكيين امام طائفة من الاسئلة التي يتوجب عليهم الاجابة عليها ، ان ارادت امريكا الاضطلاع بدور مسؤول في تطوير نظام عالمي يخص القرن الحادي والعشرين ، وهي اسئلة في واقع الامر ، حكما ستكون مفيدة لادارة الرئيس بايدن ، الرجل الذي يتحدث عن عودة امريكا لقيادة العالم ، وهو يقاسى مرارة جمع شمل الامريكيين المنقسمين من حول الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب ، وفي مقدمها :
** هل لدى واشنطن اليوم رؤية استراتيجية لما تسعى لتحقيقه ، وما العمل ان لم يكن هناك تعاون عالمي من اجل تحقيق تلك الاهداف ؟

** ماالذي تسعى امريكا لمنعه ، بصرف النظر عن كيفية حصوله ، وكيف عليها ان تتصرف احاديا ان استدعت الحاجة ذلك ؟

** ما الذي يتوجب عليها الانخراط فيه ، وما الذي ينبغي ان تتجنبه حتى ولو طلب منها ذلك بالحاح من قبل مجموعة متعددة الاطراف او تحالف معين ؟

** وقبل كل شئ ما هي طبيعة القيم التي تسعى الولايات المتحدة لترويجها حول العالم ؟
والشاهد ان من يقرا افكار كيسنجر يتساءل عن مدى نجاعة السعي وراء تحقيق رؤية المحافظين الجدد والتي وضعت في نهاية تسعينات القرن الماضي ، بشان جعل العالم امريكا بامتياز ، وقد انتهت الى استراتيجية الاستدارة نحو آسيا الموضوعة العام 2010 في زمن باراك اوباما ، وهل بات لها موضع لا سيما في ظل صحوة روسيا وهيمنة الصين ؟

Share

تعليقات الموقع

replica hublot