إميل أمين.. الحوار في مواجهة الكراهية - المراقب إميل أمين.. الحوار في مواجهة الكراهية - المراقب

الأحد 16 ديسمبر 2018 - 3:16 م بتوقيت القاهرة

replica omega

                                                                                               من بين اكثر القضايا المزعجة حول العالم في حاضرات ايامنا ، تاتي قضايا الكراهية بين البشر ، وفي حاضرات ايامنا نجدها تاخذ اشكالا متنوعة والوانا متعددة ، فعلى سبيل المثال ها هي الكراهية العرقية تعود مرة اخرى الى العديد من البقاع والاصقاع حول العالم ، لا سيما في اوربا والولايات المتحدة الامريكية ، ومرة جديدة نشهد صراعات عنصرية تتمحور حول اللون والجنس ، وما يجري في مجتمع الرجل الابيض سيما الامريكي من حرق لكنائس الامريكيين من اصول افريقية في بعض الولايات لهو خير دليل على ان هناك عطب كبير قد اصاب العقلية الغربية والتي طويلا جدا ما حاججت بانها الموكل اليه صنع حضارة البشر والحجر دفعة واحدة .

 

النوع الاخر من نيران الكراهية الذي بات العالم يشكو منه في العقدين الاوليين من القرن الحادي والعشرين موصول بالمسالة الدينية والمذهبية ، وبالايمان الانساني الشخصي ، فقد بات المرء ينظر اليه على اساس هويته الدينية ، ما يذكرنا بالتساؤل الاشهر لاديب فرنسا الاكبر ووزير ثقافتها في ستينات القرن الماضي ” اندريه مالرو ” والذي تساءل ذات مرة من ستينات القرن العشرين :” هل سيضحى القرن الحادي والعشرين قرنا دينيا ام لا ؟

ولعل المتابعين للمشهد الديني – السياسي في عالمنا المعاصر يدركون انه بالفعل قرنا دينيا لكنه الدين المخطوف ان جاز التعبير ، المخطوف سواء من قبل القوميين والشوفينيين غربا ، او من جانب الاصوليين شرقا ، وكلاهما يثير الغبار الى اقصى حد ومد حول العالم .

 

في مقدمة القضايا الناجمة عن مشاعر العداء والكراهية حول العالم تاتي قضية الاسلاموفوبيا ، اي رهاب الاسلام والعداء للاسلام ، وهي ظاهرة تعالت بشكل كبير منذ الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 ، وبات معها كل مسلم ارهابي او مشروع ارهابي في اضعف الايمان .

 

مؤخرا اهتمت عدة مراكز بحثية حول العالم برصد ابعاد الظاهرة ومنها مرصد الاسلاموفوبيا التابع لدار الافتاء في القاهرة ، والذي اصدر مؤخرا اوراق وكتب دراسية عديدة تشير لزيادة سعار الاسلاموفوبيا على ضفتي الاطلنطي في اوربا وامريكا الشمالية ، اي داخل الولايات المتحدة الامريكية وكندا .

 

ففي اوربا على سبيل المثال كشف تقرير صدر عن ” مجموعة رصد الاعتداءات على المسلمين ” في بريطانيا عن وقوع 685 اعتداء بدوافع عنصرية ، منها 608 بدافع الكراهية للمسلمين خلال الفترة من يناير الماضي حتى يونيو 2018 ، وافاد التقرير بان غالبية الاعتداءات ضد المسلمين قد وقعت في شوارع المدن ، وان اقل من نصفها فقط جرى الابلاغ عنها .

 

التقرير المشار اليه يبين سهولة استهداف المسلمات على سبيل المثال من خلال غطاء الراس وان شريحة كبيرة هناك من اليمينيين ينظرون اليهن بوصفهن ” متخلفات ” عن باقي المجتمع وايضا ” مختلفات ” بشكل رجعي .

 

الدراسة عينها تخبرنا بان مثل هذه الافعال التي تنطوي على الكراهية والتمييز والعنصرية لا تقتصر ممارستها على الاشخاص العنصريين دون غيرهم ، اذ ان شعور الاسلاموفوبيا يمتد الى جميع مناحي حياة وتعاملات المسلمين ، بدءا من المواصلات العامة والتسوق واماكن العمل وانتهاء بالسفر خلال العطلات .

 

يمكن للمرء ان يتفهم هذا الوضع في اوربا التي يروج فيها البعض من اليمين المتطرف افكار من قبيل اسلمة اوربا ، الامر الذي لابد وان ينعكس بمزيد من المخاوف على الداخل في كافة دول القارة العجوز ، الا ان ما لا يمكن تقبله عقلا او عدلا ان دولة مثل كندا بدات تعاني بدورها من ظاهرة تصاعد الاسلاموفوبيا .

 

ولعل القاصي والداني يدرك تمام الادراك ان ” جاستن ترودر” رئيس وزراء كندا رجل عصري ومنفتح ، بل ان مواقفه الجرئية تجاه التشدد والتزمت الامريكي من قبل الرئيس دونالد ترامب وبخاصة ناحية المسلمين سواء المقيمين او اللاجئين تؤكد على انه لا يمكن ان يكون في كندا تيار عنصري على هذا النحو ، لكن يبدو ان هناك ردات فعل غير حضارية تنشا حول العالم .

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot