إميل أمين.. جامع روما الكبير والحوار الديني - المراقب إميل أمين.. جامع روما الكبير والحوار الديني - المراقب

الخميس 18 يوليو 2019 - 1:36 م بتوقيت القاهرة

replica omega

هل تحولت ايطاليا بالفعل او هي على الاقل في طريق تحول كبير من القناعة والاقتناع بالحوار والجوار مع الاخر ، وفتح نوافذ التلاقي ، الى فلسفة حياة ” الغيتو ” الانعزالية ، والتي تفضل الاحادية الذهنية الواحدة ،وترفض التلاقي مع الاخر او التقارب منه ، ما يعود بنا من جديد الى دائرة الخطر الاعظم ، وحروب الذات المنتفخة ؟

معروف ان روما تاريخيا كانت ولا تزال عاصمة الكاثوليكية حول العالم ، والمعروف ايضا ان المؤسسة الفاتيكانية كانت هي اول من فتح الابواب واسعة من خلال المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني في ستينات القرن المنصرم على الحوار مع اتباع الاديان التوحيدية ، وكذا مع مريدي الشرائع والنواميس الوضعية .

لكن اوربا اليوم ، وفي القلب منها ايطاليا بنوع خاص تعاني حالة من حالات المد اليميني المخيف ، ذاك الذي يتصاعد الى اعلى عليين ، رافضا فكرة الجسور ، ومفضلا عليها فلسفة اقامة السدود العازلة والحاجزة ،الامر الذي لا يبشر بالخير في قادم الايام .

تبقى اوربا اليوم على مرمى ايام قليلة من انتخابات حاسمة وحازمة للاتحاد الاوربي ، وهناك مخاوف كبيرة جدا من ان تهيمن تيارات اليمين الاوربي ، سواء يمين الوسط او اليمين المتطرف على البرلمان القادم ، الامر الذي سينعكس نارا وحرائق على السبائك الاجتماعية في الداخل الاوربي عامة والايطالي خاصة .

في هذه الاجواء الشقاقية لا الوفاقية ، انعقد في العاصمة الايطالية روما مؤتمر ” المشاركة في المجتمعات “، وذلك في جامع روما الكبير ،وذلك ضمن مشروع ” افق” ، الرامي الى منع الارهاب والتطرف من خلال الرواية المضادة ، والذي ينسقه ” الاتحاد الاسلامي الايطالي “.

ما الذي يهدف اليه هذا المؤتمر ؟

بحسب البيان الصادر عن مسجد روما الكبير ، والذي يسعى حاليا الى لعب تنويري في الداخل الايطالي ، عبر فتح القلوب وليس الابواب فقط للاخر المغاير ايمانيا وعرقيا ، يهدف الى خلق تآزر بين المشاركين في المشروع واصحاب المصلحة من اعضاء المجتع المدني والمؤسسات والخبراء والمجتمعات الدينية ، على اساس مبدا ” تحقيق الهدف ليكون مثالا يقتدى به “، من اجل وضع اللمسات الاخيرة على اهداف واساليب البحث المستمر ، وجمع المعلومات وتطوير الممارسات التي تهدف الى اثراء وتعزيز اهمية وتاثير المشروع .

لا يمكن للمرء ان يوفر رمزية اختيار جامع روما الكبير ليكون موقع عقد المؤتمر ، إذ لا يخفى على احد ان موجات عنيفة تضرب الحضور الاسلامي في اوربا ، اما الاولى فهي الاسلاموفوبيا التاريخي منها والحداثي ، بل ان هناك من يفتح الملفات القديمة ويستخرج منها العقبات الانسانية التي تعيق التواصل بين الامم والشعوب ، ولا سيما بين العالمين العربي والغربي ، الامر الذي رايناه متمثلا باسوا صورة في حادث نيوزيلندا الاخير .

وعطفا على الاسلاموفوبيا ، فاننا نجد انفسنا في مواجهة كارثة اخرى وهي الاكزنوفوبيا ، أي الخوف والترهيب من المهاجرين واللاجئين ، وقد كانت اوربا في السنوات الاخيرة محط الرحال للكثير من المعذبين والمضطهدين في المنطقة الشرق اوسطية ، هولاء اليوم ربما يعانون من النظرة غير الانسانية والمتدنية جدا من الناحية الانسانية ، ناهيك عن المعاناة التي يلاقونها في حياتهم اليومية ومن اجل الحصول على فرصة عمل ، اما اشكالية الاندماج فلا تزال بعيدة جدا .

في هذا السياق يذهب منظمو الحدث الى ان قرار تنظيم المؤتمر في جامع روما ، ياتي انطلاقا من كونه مكانا للحوار والتعليم دائما ، ويستند الامر الى الحاجة للاستماع الى اصوات جديدة ، وكذلك التعامل مع اهم اصحاب المصلحة الملتزمين بالموضوع .

الاهمية الكبرى للحوارات التي تقوم بين اتباع الاديان المختلفة لا سيما التوحيدية منها ، انها تعطي الجميع فرصة معمقة من اجل اعمال العقل والتحليل والمنهجية في النصوص الدينية .

الاشكالية الحقيقية التي يقابلها التطرف الديني يميني او اصولي ، هي ايديولوجية في واقع الامر مبنية على فهم النصوص وتاويلها ، من دون سياقاتها التاريخية ، ومن هنا تاتي التفسيرات الخاطئة التي تشوه الاديان وتضر بالجميع ، حيث يستند هولاء واولئك الى نصوص وادبيات موجودة في كتابات قديمة، كانت لها نطاقاتها وسياقاتها التاريخية المعروفة .
مؤتمر جامع روما الكبير ياتي فرصة طيبة لتوضح المرجعيات الموثوقة الرؤية الدينية الحقيقية غير المنحولة ، لمواجهة الكراهية والعنف ومعالجة التطرف والارهاب في العصر الحديث ،عبر الاعتدال واعمال العقل والتحليل والمنهجية في فهم النص .
الحوار هو الحل ، والكراهية لا تفيد .

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot