إميل أمين.. كايسيد ...الحوار من اجل الاندماج - المراقب إميل أمين.. كايسيد ...الحوار من اجل الاندماج - المراقب

الأربعاء 20 مارس 2019 - 9:52 م بتوقيت القاهرة

replica omega

                                                     يبقى مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين اتباع الاديان والثقافات قوة فاعلة ايجابية ومحركة على صعيد الحياة الانسانية في داخل اوربا وخارجها ، وتبقى اعمال ” كايسيد ” في الحل والترحال اداة من ادوات الحوار الناجز والساعي الى ايجاد حلول للقضايا التي باتت تشكل ازمات حقيقية حول العالم ، لا سيما تلك التي طفت على سطح الاحداث في الاعوام القليلة المنصرمة .

من بين تلك القضايا المثيرة للجدل والدافعة للتزاحم، والذي يكاد يصل الى حد المواجهة والمجابهة ، تاتي اشكالية الاندماج لا سيما بالنسبة للمهاجرين واللاجئين الجدد في اوربا ، وجل هولاء القت بهم رياح الياس في سنوات ما عرف زيفا ب ” الربيع العربي “، والذي لم يكن ربيعا ولا عربيا ، بل شتاء اصوليا قارس البرودة ، لا يزال الجسد العربي يشكو من تبعاته المرضية .

بات الاندماج في الداخل الاوربي اليوم معضلة كبرى ، ووجد الالاف انفسهم بين مطرقة الجماعات الشعبوية اليمينية الرافضة لحضورهم من جهة ، ونقص قدراتهم على التكيف والتعايش مع تلك المجتمعات الجديدة من ناحية اخرى ، سيما في ظل غياب لسان ينطق بلغة تلك الدول من ناحية ، واختلاف السياقات والنطاقات الاجتماعية والانسانية ، عطفا على الدينية والايمانية من جهة اخرى .

في هذا الاطار جاءت مبادرة ” كايسيد ” الرامية الى اطلاق ” شبكة للحوار ” تضم منظمات اهلية ومجتمعية اوربية ، وممثلين عن منظمات دينية وعلمانية تعمل على المستوى المحلي والوطني لمناقشة وبلورة رؤية تخدم افكار الاندماج المجتمعي ، ومن خلال الاستفادة بخبرات تلك الجماعات والافراد في اوطانها الاصلية ، وبهدف خلق واقع انساني مغاير لفكر الاحادية والانعزالية ،ذاك الذي لا يخدم بناء مجتمعات انسانية ذات ملامح ومعالم تليق بكرامة الانسان في القرن الحادي والعشرين .

ما يفعله مركز الملك عبد الله في اوربا نهضة حقيقية على صعيد تحويل الحوار النظري الى برامج عملية على الارض ، سيما اذا كانت الحاجة الى مثل تلك البرامج ماسة والمعوزون يعانون ألما نفسيا وذهنيا ، بل وجسديا ، وهناك مخاطر تحدق بهم في الحال والاستقبال ، وما نقراه يوميا من تعرض بعضهم لايذاء جسدي ينذر بالمخاوف ، كما ان ما يقوم به نفر منهم من اعمال خارجه عن القانون ، يسبب للمجموع ايضا اضرار جسيمة .

يعمل ” كايسيد”، من خلال هذه الشبكة على دعم ادماج الاشخاص الذين يلتمسون اللجوء والمهاجرين في اوربا من خلال توفير فرص لبناء القدرات ، وتيسير التعاون لتحقيق هذا الهدف بين المنظمات الاعضاء في هذه المبادرة ، ولعل الامر الذي يميز عمل ” كايسيد ” ، هو ضمان استمرارية هذه الجهود ، وبحيث لا يكون الامر مجرد صيحة لمرة واحدة وكفى ، وهذا مايجعل العمل ضرب من ضروب التنمية الانسانية المستمرة والمستقرة في الداخل الاوربي .

جيد جدا اختيار مدينة بولونيا الايطالية في الايام الاولى من مارس آذار الجاري لاطلاق مثل هذه الشبكة الجديدة ، اما السبب وراء ذلك فان ايطاليا تحديدا تشهد صراعا فكريا بين جناحين ، احدهما يمثله وزير داخليتها ” ماتيو سالفيني ” ، والذي تقتصر رؤيته لهولاء اللاجئين على انهم عبء يتوجب الخلاص منه ، وحمل ثقيل على ايطاليا وبقية دول اوربا القاءه بعيدا عنها ، حتى وان تعرض هولاء للغرق والموت في المياه العميقة ، مع الاستحقاقات التلقائية لمثل هذه الافكار ، وفي المقدمة منها عدم قبولهم مجتمعيا ، وعدم الاعتداد بهم كاخوة في الانسانية لهم حق الحياة ، وليس فقط يتوجب عليهم مواجهة تبعات الخوف والجوع والمرض .

اما الطرف الاخر ، فيتزعمه البابا فرنسيس ، والذي لا ينفك يذكر الاوربيون بان السيد المسيح نفسه عاش لاجئا في ارض مصر هربا من قسوة هيرودس الملك ، ويعيد على الاوربيين ذكريات احداث النصف الاول من القرن العشرين حين سعوا جاهدين للفرار من نيران الحرب العالمية الثانية في اوربا ، ولم يجدوا لهم ملاذ او ملجا سوى دول العالم العربي، لا سيما تلك المشاطئة على الجانب الاخر من البحر الابيض المتوسط .

يعمل “كايسيد ” على تقوية الخير العام في الداخل الاوربي من خلال مد يد التعاون لانشاء شراكات مع من يؤمنون بالالتزام بالمسؤولة الادبية تجاه المنكسرين والمجروحين بالروح ، وضمان ان تقوم كافة مؤسسات المجتمع بابداء الاحترام الكافي لكل فرد من هولاء ، لا سيما اولئك الاكثر فقرا وحرمانا ، ولاعطاء اجابات حقيقية قلبية عن الاخر المحروم والمتالم ، وقد قال الاباء الروحانيون من قبل :” ان مداواة مجروح خير من الانخطاف بالروح “.

يعمل ” كايسيد ” بعزم ، ويفكر رجالاته بحزم ، يتركون الجدل للاخرين ، فيما يشمرون عن سواعد الجد لبناء حالة من الالتزام التي تبعد شبح الانقسام ، ويعزز من الاستفادة القصوى لكل اصحاب النوايا الصالحة والطوايا الايجابية ، بهدف سد الثغرات التي ينفذ منها الخلاف عند اتباع الاديان والثقافات المغايرة ، وكي يكون الانسان في المبتدا والخبر هو القضية وهو الحل .

تحتاج اوربا اليوم لمنظمات تفشي السلام الاجتماعي ، وفي المقدمة ياتي ” كايسيد “، وشبكاته الحوارية ومبادرته المجتمعية ..

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot