إميل أمين.. فرنسيس ...جسر بين اوربا والعالم الاسلامي - المراقب إميل أمين.. فرنسيس ...جسر بين اوربا والعالم الاسلامي - المراقب

الاثنين 30 مارس 2020 - 7:58 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

 

يصادف اليوم ذكرى مرور سبع سنوات على انتخاب البابا فرنسيس ، بابا للكنيسة الرومانية والشاهد ان العالم الاسلامي وجد في الاسم الذي اختاره البابا رمزاً ودلالة لرجل سلام، فقد اختار الاسم تيمناً بسميه فرنسيس الاسيزي الذي كتب العالم الاسلامي أسمه بحروف من نور، ذلك لأنه كان صرخة مسيحية حقيقية في وجه الحروب الصليبية، وقدر له أن يرفضها في زيارته لمصر في يونيو 1219، حين التقى السلطان الكامل أبن الملك العادل الأيوبي، الذي قربه إليه فاقام عنده أياماً غير قليلة، وجرت بينهما حوارات كثيرة، وبذلك كان فرنسيس الاسيزي أول من أسس للحوار الاسلامي المسيحي قبل ثمانية قرون.

فهم العالم الاسلامي لاسيما أكاديمية ومثقفيه دون أدنى شك الرسالة من وراء الاسم، وفي اللقاء الأول له مع الدبلوماسيين الاجانب المعتمدين لدى حاضرة الفاتيكان، كشف الحبر الروماني عن رغبته في تكثيف الحوار مع المسلمين من أجل بناء جسور معهم متعهداً بدعم العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية وباقي الأديان الأخرى لاسيما الاسلام …
في ذلك اللقاء تحدث البابا بالقول: “من المهم تكثيف الوصول إلى معتنقي الأديان الأخرى لكي لا تسود الخلافات التي تضرنا، بل تسود الرغبة في بناء علاقات حقيقية من الصداقة بين جميع الشعوب مع تباينهم، لاسيما وأنه من غير الممكن إقامة علاقات حقيقية مع الله تعالى في ظل تجاهل الآخرين، ومن ثم –على حد تعبير البابا- هناك ضرورة ملحة لـ “تكثيف الحوار بين مختلف أتباع الأديان، وبالأخص إجراء حوار مع الاسلام والمسلمين”.

استهل فرنسيس رسالته التصالحية مع العالم الاسلامي برسالة وجهها للمسلمين في كل انحاء العالم في مناسبة عيد الفطر عام 2014، وفي شهر يوليو تموز تحديداً.

والشاهد أن العرف قد جرى من قبل بأن يوجه المجلس البابوي للحوار بين الاديان التهاني بالعيد، مرفقة بدعوة إلى النظر معاً في موضوع معين، غير أن فرنسيس وفي السنة الأولى من حبريته قرر أن يوقع بنفسه تلك الرسالة، ووجهها إلى من وصفهم “الاصدقاء الاعزاء”.

يقول البابا للعالم الاسلامي في مستهل تهنئته بعيد الفطر: “كما تعلمون جميعكم، عندما انتخبني مجمع الكرادلة أسقفاً لروما، وراعياً للكنيسة الكاثوليكية باسرها، أخترت اسم فرنسيس، وهو قديس مشهور أحب الله وكل إنسان في خلق الله إلى حد أنه دعي بـ “أخ الجميع”، أحب وساعد وخدم المحتاجين والمرضى والفقراء، واهتم بالخليقة كلها”.

ويضيف “أعي جيداً أن العائلة والأبعاد الاجتماعية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمسلمين خلال هذه الفترة. والجديد بالذكر أن هناك أوجه شبه في كل هذه المجالات مع الايمان المسيحي وممارسته”.

يخلص أي باحث في الشأن الكاثوليكي من المقدمة السابقة الى القطع بأن فرنسيس كان يسعى كمن يجمع لا ما يفرق، وقد سعى إلى ذلك عبر إختيار موضوع انساني وايماني واخلاقي متمثل في: “تعزيز الاحترام المتبادل من خلال التربية”.

حملت رسالة فرنسيس للعالم الاسلامي دعوة للعودة إلى الاحترام المتبادل في العلاقات بين المؤمنين، لاسيما بين المسيحيين والمسلمين إذ يقول: “نحن مدعوون لاحترام ديانة الآخر، وتعاليمها ورمزها وقيمها، ويتوجب كذلك احترام خاص للقادة الدينيين ولأماكن العبادة، كم هي مؤلمة الاعتداءات التي يتعرضون لها”.

طالب البابا في رسالته بالنسبة لتربية الشباب المسلمين والمسيحيين أن يكون التفكير والتكلم بالاحترام عن الديانات الأخرى وأتباعها هو المقياس، والدرب، والطريق، مع البعد عن كل استخفاف أو اساءة لعقائدهم وممارساتهم.

رسالة فرنسيس أكدت ما أنتواه مبكراً، فعند استقباله أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي في 22 مارس آذار 2013 لتهنئته باختياره للبابوية تحدث بالقول: “لايمكن إقامة علاقات مع الله إذا ما تجاهلنا غيرنا، وبالتالي من الأهمية بمكان تكثيف الحوار بين مختلف الديانات، وأنا أفكر بصورة خاصة في الحوار مع الاسلام”.

والمعروف جيداً أنه خلال القداس الالهي الذي ترأسه البابا فرنسيس في بداية خدمته البابوية(4) أنه عبر عن تقديره الكبير لحضور العديد من الرؤساء المدنيين والدينيين من العالم الاسلامي”.

استهل فرنسيس خدمته الحبرية بالدعوة لاحترام كل شخص، احترام حياته وسلامته الجسدية وكرامته كانسان والحقوق الناجمة عن هذه الكرامة، وسمعته وكل ما يملك، وهويته الإثنية والثقافية، وأفكاره وخياراته السياسية.

يؤكد فرنسيس ومنذ ساعاته الأولى في بابويته على أننا جميعاً مدعوون إلى التفكير والتكلم والكتابة بطريقة تحترم الآخر، وليس فقط إذا كان حاضراً، بل دائماً وفي كل مكان، ويحث الجميع على ترك كل نقد وكل تشهير لا يليق جانباً، وعنده أن للعائلات والمدارس والتربية الدينية ووسائل الاعلام بجميع أشكالها دور تلعبه من أجل تحقيق هذا الهدف.
ما الذي يميز فرنسيس بنوع خاص في سياق علاقته مع العالم الاسلامي بنوع خاص؟

تجيبنا الفقيهة المسلمة الايرانية الأصل “شهرزاد هوشمند زاده” بالقول إن “قدرة البابا فرنسيس على عدم الكف عن محاولة الانفتاح على المعارف الجديدة، والذي أوصى به جماعة مجلة “تشيفيلتا كاثوليكا (الحضارة الكاثوليكية)، هو السلوك نفسه الذي طلبه البابا من أئمة ومثقفي العالم الاسلامي في الأزهر.

العالمة الايرانية الأصل وخلال حديثها في مؤتمر نظمته جمعيات صحفية إيطالية وفاتيكانية للتأمل بتحديات مجال المعلومات والاتصالات اشارت إلى أن سلوك البابا الشخصي كانسان بسيط ومتواضع ومحب للآخر، هو ما جعله بالفعل قريب من العالم الاسلامي، وأكسبه شعبية كبيرة بين المسلمين في العالم، ومن أمثلة ذلك ما فعله في “ليسبوس” في اليونان عندما قبل وأحضر معه بعض العائلات المسلمة اللاجئة، أو عندما أنحنى في السجن عند قدميّ امرأة مسلمة، او عندما أقل خلال زيارته لافريقيا إماماً محلياً في سيارته البابوية على الرغم من المخاطر .

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot