إميل أمين.. قراءة رمضانية ..متحاورون لا متحاربون - المراقب إميل أمين.. قراءة رمضانية ..متحاورون لا متحاربون - المراقب

الخميس 22 اغسطس 2019 - 9:43 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

 

لتكن هذه السطور القليلة بمثابة استراحة للمحارب من عالم السياسة ودسائسها ، والصراعات الاقليمية والدولية واشكالياتها ، والمهرب هنا طرح انساني ، ربما لو تعمق لما كانت هناك حاجة تعوزنا الى الحروب ، ولاضحت معظم الصراعات عند لحظة بعينها نسيا منسيا .

استراحتنا المنشودة مع الحوار بين البشر ، ذلك التعبير الذي بات يطلق كثيرا في حاضرات ايامنا على العديد من التجارب الانسانية وجلها من حسن الطالع ناجح ومفيد ، ذلك انه ان كان الناس اعداء ما يجهلون فالحوار ينهي قطيعة الجهل ويقيم اعمدة المعرفة وينتج فرح اللقاء .

ما الهدف من الحوار ؟

يهدف الحوار الى ابراز امكانية التقاء جميع الناس بالرغم من اختلاف المعتقدات والايديولوجيات والثقافات . وليس معنى ذلك ان نساعد الناس على الالتقاء باي شكل من الاشكال بدون قصد للتغيير ، ليس هناك امكانية لاقامة حوار اذا كانت الحقوق مهدرة وليس من الددالة بشي الادعاء بان هناك حوار حيث القهر مازال قائما ، وبالتالي فانه من الواجب على كل انسان والمؤمنين بنوع خاص ترسيخ هذه القيم بشكل واقعي وبكل غيرة مهما كلف الامر لانها بمثابة جذور واسس الحوار وانها تتطلب ارتدادا وتغييرا جذريا على المستوى الشخصي وعلى مستوى المجتمع ، فلا يمكن ترك الامور على ما هي عليه بل لابد من تغييرها ، لابد من التنديد بالمظالم والتجمعات المزيفة .

هل من قيم يبنى عليها الحوار ؟
ربما تضحى البداية الصحيحة من عند فكرة الكرامة الانسانية فكل انسان محبوب من الخالق سبحانه وتعالى وبالتالي لكل انسان نفس الكرامة فكرامة الانسان لا تبنى على الثقافة التي لديه او على الايمان الذي يعتنقه او على المذهب السياسي الذي ينتمي اليه او على الجنس الذي ينتسب اليه او العمل الذي يقوم به .

كل هذه مصدر تهميش وتفرقة لكن كرامة الانسان مبنية في الانسان على النظر اليه كخليقة الله كما تعلمنا الكتب السماوية .

هنا يمكن القطع بانه توجد بالطبع اختلافات في المهام والامكانيات انما ليس في الكرامة . ان نزرع الحوار لا يعني ان ندعو البشر الى الالتقاء باي شكل انما الى الالتقاء في المساواة . الخالق سبحانه وحده هو السيد فلا توجد اجناس تسود الاخرين او احزاب تسيطر على غيرها او اناس مميزين نعتبرهم اسيادا .

قيمة اخرى من قيم الحوار وهي القبول التام للحرية ، وبالتالي للاتفاق بالاجماع . الحقيقة ينبغي ان تعلن ولكن ليس من حق احد ان يفرضها ، والحوار ينبغي ان يتم في اطار الاتفاق الجماعي والحرية والا فلن يكون حوارا.

القيم الثالثة من قيم الحوار هي اولوية المصلحة العامة على مصلحة طرف من الاطراف . ان فرادة كل واحد ( الجنس ، الفكر ، الثقافة ) يجب ان تكون مقبولة لا بل مفضلة ويجب ان توضع في خدمة التضامن لا لخدمة طرف ما .

ولكي تكون هذه القيم مقبولة لابد من تغيير عميق في العقليات حول امور عديدة . حول مفهوم الحقيقة مثلا ، ينبغي ان تعتبر الحقيقة عطية او هبة لا يمكن لاحد ان يحتفظ بها لنفسه ، وعلى الذي يمتلكها او يعتقد ذلك ان يعلنها وان ينشرها . عطية لا تكتمل ابدا ولا تنفذ ابدا انما لابد على الدوام من تعميقها واكمالها .

حب الحقيقة يقتضي الحوار والمواجهة مع الاخرين ولكنها هبة مهددة على الدوام يمكن ان يتسرب اليها الخطا والضلال والخلط ، وبالتالي لابد على الدوام من التحقق من سلامتها ولابد من المجابهة . هبة موجودة لدى الجميع وليست قاصرة على فئة معينة او على البعض .

الحقيقة توجد لدى كل انسان وكل انسان هو حامل لجزء من الحقيقة ، لهذا من حق كل انسان ان يصغي الى اليه، والحقيقة هي مجال بحث مشترك او جماعي .
ان الحقيقة هي من اجل الانسان بمعنى ان ما يهمنا ليس الحقيقة في ذاتها بمعنى ان نثبتها مهما كلفنا الامر حتى لدرجة ان نهمل الانسان في سبيلها ، انما ما يهم هو ان تدخل الحقيقة الى الناس وان تكون مقبولة منهم وبينهم .

الخلاصة … حيث كثر المتحاورون قل المتحاربون .

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot