إميل أمين.. كايسيد 2019 ..مزيد من الحوار والجوار - المراقب إميل أمين.. كايسيد 2019 ..مزيد من الحوار والجوار - المراقب

الأحد 25 اغسطس 2019 - 10:35 م بتوقيت القاهرة

replica omega

 

على عتبات عام جديد وفي عالم يموج بالاضطرابات وتحركات الجيوبولتيك السياسي ، ما ينعكس على العلاقات بين البشر ، انعكاسا الارجح انه سلبي ، تبقى الحاجة الى المزيد من الحوار والجوار فرض عين ، لا نافلة ، كما يجب الا يتوقف الحوار عند مستوى الفهم الفكري ، لكن يجب ان يمتد الى محيط التطبيق العملي ، حيث يتوقع من اعضاء الجماعات الدينية ان يمارسوا قيم الاحترام ، والتسامح ، والمساواة ، والحرية ، وتقدير الاخر “.

والشاهد انه في مقدم المؤسسات الفاعلة العاملة في اطار تعميق روح الحوار الخلاق بين اتباع الاديان والحضارات والثقافات المختلفة ، اثبت ” مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين اتباع الثقافات والاديان ” ” كايسيد “، جدارة كبرى في نقل الحوار من مستوى الغرف المكيفة وصالات التنظير الايديولوجي والحوارات الدوجمائية ، الى مستوى اخر على الارض لا سيما بين الشباب من جهة وحول العالمين العربي والافريقي ، وبين المؤسسات من جهة ثانية وبنوع خاص المؤسسات الدينية التعليمية التي تقوم على تاسيس وذرع الافكار في عقول وقلوب الدعاة والرعاة الجدد.

على عتبات العام الجديد يؤكد الاستاذ فهد ابو النصر المدير العام لمركز الملك عبد الله ان “كايسيد ” قد استطاع خلال الاعوام الخمسة المنصرمة خلق واقع حواري وانساني جديد ، لم يعرفه ولم يالفه العالم العربي من قبل بنوع خاص، وان كانت الجهود قد امتدت كذلك الى عمق اعماق القارة الافريقية .

يؤكد السيد ابو النصر ان الاهتمام بالحوار لا سيما بين اتباع الاديان والثقافات اضحى امرا فائق الاهمية اذ يحقق فهم افضل لذاتنا وللاخر المختلف معنا ، وذلك عبر تفكيك الصورة النمطية السلبية التي كونها كل طرف عن الاخر ، إذ عبر اللقاء المباشر يمكن تصحيح الصورة المشوهة بالاطلاع مباشرة على حقيقة الرؤى والتصورات والمفاهيم لدى كل طرف تجاه الاخر .

يشير السيد ابو النصر الى ان كايسيد وعبر برامجها المختلفة ومنها برنامج الزمالة الذي يمتد لمدة عام يسعى الى تحقيق التعايش المشترك ، بالاتفاق على صيغة تحترم الاختلاف الديني والمذهبي ، وتضمن حرية المعتقد والعبادة ، تقر بحق كل معتقد ومذهب بدار للعبادة وممارسة الشعائر الدينية .

ويسعى كايسيد كذلك عبر تمكين الحوار من خلال بسط رؤية للمشترك الديني والاخلاقي والانساني ، الايمان بالخالق والعمل الصالح وحقوق الانسان والمساواة والحرية والعدالة ، ثم التعاون في المصالح المتبادلة ومحاربة التعصب والنوازع العدوانية ، باعتبارها عدوين للانسانية جمعاء، وعليه يكون هدف الحوار الاساسي اضاءة اوجه الشراكة بين الاديان والثقافات والحضارات ، وليس ايقاظ النعرات الطائفية او اجترار الذكريات السيئة تاريخيا .

يخبرنا السيد ابو النصر انه خلال الاعوام الخمسة المنصرمة خلق كايسيد واقعا حواريا جديدا وعميقا في عدد من دول العالم العربي ، في مصر والاردن ، في لبنان وسلطنة عمان ، في الامارات والمغرب ، واخيرا كانت هناك تجربة رائدة ورائعة في العراق ، وقد اثبتت الايام التي امضاها فريق مركز الملك عبد الله العالمي انه رغم سنوات الحرب الطويلة ، وعلى الرغم ايضا من ظهور الحركات الارهابية مثل داعش ، فانه لا تزال هناك تربة جيدة للحفاظ على حالة الحوار قائمة وقادمة ، لانه ما من شك في ان الحوار بين المختلفين من ابناء الاديان والثقافات ينتج حالة من الرفض المبدئي للتعصب والتطرف ، فالعصبيات هي القوارض الاساسية التي عانت وتعاني منها الاديان ، الامر الذي اشار اليه ابن خلدون عندما كتب قبل ستة قرون ونيف الى الوراء ما نصه ” ان الدعوة الدينية من دون عصبية لا تتم “، مشيرا الى عمق العلاقة بين العصبية والدعوة الدينية في تجربة كل دين من الاديان السماوية ، ناهيك عن المذاهب الوضعية .

والمشكلة اليوم ليست في انضمام العصبية الى الدين ، بل في ضم الجماعات ، واسعة الانتشار الى عصبياتها ، والساحة العربية خير شاهد على التجذر الراهن لهذه المعادلة .
يؤكد السيد ابو النصر ان رؤية كايسيد للعام الجديد والاعوام التي تليه باذن الله تتمحور حول ابتكار الطرق والاليات التي تخرجنا من معادلة استتباع الدين للعصبيات الامر الذي لا ينتج عنه سوى الكوارث الاجتماعية والثقافية، ونبذ الاخر وتكفيره والاطاحة بروحانيات واخلاقيات الاديان .

يلفت السيد ابو النصر الى ان مسيرة الحوار في حاضرات ايامنا باتت امرا مطلوبا ومرغوبا بشكل كبير ،سيما وان الغيوم التي تتجمع فوق رؤوسنا مخيفة ، فمن كان يتصور ان حزبا نازيا جديدا يمكن ان يولد في اوربا ، او تيارا فاشيا بعينه يعود الى الوجود .

من هنا تبقى الحاجة الى كايسيد وبقية الشركاء ، الحاجة الى مزيد من مشاعل التنوير ، وتكاتف الايادي من اجل البناء الانساني الخلاق ، وبعيدا عن مسارب الشكوك والخلافات التي تولد الفناء ولا تعرف طريقها الى ساحات النماء .

والشاهد ان الذين خبروا كايسيد عن قرب او تعاطوا معها اعلاميا وفكريا يدركون انها حركت مياه راكدة في منطقتنا ، وان برامجها للاعوام القادمة تعد رصيدا مضافا لعالم يسعى للسلام والازدهار ، عالم شعاره انت اخي وانا احبك .

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot