إميل أمين.. من هيروشيما إلى بيروت ..الحوار هو الحل - المراقب إميل أمين.. من هيروشيما إلى بيروت ..الحوار هو الحل - المراقب

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 1:53 م بتوقيت القاهرة

replica omega

أثبتت التجارب الأليمة طوال القرون الماضية أن الحروب والدماء ، لا تولد سوى المزيد من الألم والمعاناة ، ولا تترك خلفها إلا النواح والعويل على الأفواه ، والكراهية والضغائن في الصدور .

والمثير إلى حد الدهشة هو أن البشرية لا تتعلم من الماضي ، إذ إنه بعد سنوات من القتال ، وملايين من الضحايا ما بين قتيل وجريح ، وخسائر بتريليونات الدولارات ، تعود الأطراف كافة إلى مائدة التفاوض ، بحثا عن حلول ، ما يستدعي التساؤل : لماذا كانت القراءة في المعكوس ، أي أنه لما لم يتم نهج طريق الحوار والجوار من مبتدأ الأوجاع ، وقبل أن تأخذنا الأقدار إلى الألم المقيم دوما والمحزن أبدا .

يمكن للقارئ أن يعتبر ما جرى في بيروت الأيام القليلة الماضية ، مصادفة قدرية ، أو موضوعية ، لا يهم ، إذ جاء انفجار مرفأ بيروت في شكل وصورة ذكرت الناس بما جرى في هيروشيما باليابان قبل 75 سنة ، عند نهاية الحرب العالمية الثانية ، حين استخدمت واشنطن ذلك السلاح النووي الفتاك ، والذي كان في صورته الأولية ، ولم يطور بعد ليضحى رؤوس تحملها الصواريخ عابرة القارات ، ومنها نماذج مطورة حديثة يمكنها أن تكون وبالا على العالم مثل الصاروخ الروسي الفتاك سارامات ، والكفيل باداة ولاية أمريكية بجحم تكساس .

لماذا لا يتعلم الإنسان الدرس ، فقد فني في الحرب الكونية الثانية ما يزيد عن 70 مليون نسمة ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنها دارت بالأسلحة التقليدية ، وليس النووية الفتاكة ، وللقارئ أن يتساءل : ما الذي يمكن أن يحدث إذا تبادلت الأطراف الأممية مثل تلك الرؤوس النووية ، وكيف سيكون شكل الخراب والدمار الذي سيحل بالكرة الأرضية ؟
هل ينبغي للمؤسسات العالمية الدينية أن تدعو بصوت عال ، ومن فوق جبال الأمم المتصارعة ، إلى استفاقة لأهوال الحرب والسعي في طريق السلام ؟

هذا ما فعلته لجنة العدالة والسلام التابعة لمؤتمر أساقفة الولايات المتحدة الأمريكية الكاثوليك ، فقد دعت إلى اعتبار التاسع من آب أغسطس الجاري يوم صلاة لأجل السلام العالمي ، وذلك في الذكرى الخامس والسبعين للقصف الذري على مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين .

ما الذي طلبته اللجنة من الكاثوليك الأمريكيين على نحو خاص ، ومن سائر أصحاب الإرادة الصالحة من كل الأديان ، وفي بقاع وأصقاع الأرض كافة ، عبر القارات الست ؟

الجواب في اختصار غير مخل الصلاة والدعاء ، كل بلسانه ، والانضمام القلبي إلى الطقوس التي سيقيمها الأساقفة الأمريكيين الكاثوليك ، وفي مقدمتها القداسات التي ستقام على هذه النية في جميع كنائس الولايات المتحدة الأمريكية .

في دعوتها كانت اللجنة التي تمثل ركنا مهما من أركان اللجان البابوية العاملة في الحقل الحياة العامة تؤكد على أن القرن الواحد والعشرين ، مازال مطبوعا بصراعات جيوسياسية ، وأسلحة تزداد تنمقا ، وتآكل للأطر الدولية الخاصة بالسيطرة على التسلح .
يذكرنا نداء أساقفة أمريكا الكاثوليك ، بالصيحة التي أطلقها البابا فرنسيس ، بابا روما ، في نوفمبر تشرين ثان الماضي ، خلال زيارته إلى مدينة نجازاكي ، من أجل مضاعفة الجهود بهدف التوصل إلى عالم مسالم خال من الأسلحة النووية .

لا يكفي فقط التوقف عند حدود إدانة العنف والحرب ،إذ يبقى الأمر عنئد حد أدنى من الالتزام الأدبي والأخلاقي ، بل يجب كذلك أن تمضي الجهود الإنسانية نحو تعميق مزيد من الحوار بين البشر المتناحرين والمتقاتلين ، حوار يرسخ ويعزز بل ويكرس قلب الأخوة الإنسانية الواحد ، ويسعى في طريق توزيع الخير العام بالتساوي على جميع البشر .

اللحظات الآنية من عمر البشرية تكاد تمثل الساعة الحادية عشر، أي قبل الدخول في ظلمة الثانية عشرة ، ونهاية اليوم ، وتحمل رمزا إنسانيا يجب خلاله استبدال الخوف والحذر والصراعات بالتزامنا الانسانوي المشترك ، وبالإيمان والصلاة ، كي تعرف دول العالم كافة ، وشرقنا الأوسط المتألم السلام والعدالة ، وتجنب طريق الحروب من الآن وإلى الأبد .

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot