إميل أمين.. نعم لنداء " كريست تشيرش " - المراقب إميل أمين.. نعم لنداء " كريست تشيرش " - المراقب

الأربعاء 17 يوليو 2019 - 8:34 م بتوقيت القاهرة

replica omega

اضحى العالم وعن حق في حاجة الى المبادرات الايجابية الخلاقة ، تلك القادرة على  صد ورد افعال الكراهية ، عن طريق الحوار العقلاني ، ذاك الذي يقطع الطريق على دعوات الشر والارهاب والتطرف ، ويفتح الطريق واسعا امام المودات الانسانية القادرة على  بناء هياكل مجتمعية وانسانية تقدمية  حقيقية .

 لا يمكن لاحد ان ينكر الاثر السيئ والسلبي الذي خلفه حادث “كريست تشيرش” على  امن وسلام العالم ، وقد تم توجيه اصابع الاتهام الى

الجماعات اليمينية الاصولية في الغرب .

غير ان هناك اخرين يقع على عاتقهم عبء العمل الارهابي هذا  ، اولئك الذين ساهموا في الترويج له ، واتاحته لجميع  المشاهدين حول العالم ، ونقصد بهولاء وسائل التواصل الاجتماعية ، تلك التي مكنت  الجاني من ان يقوم ببث مباشر لجريمته على الهواء مباشرة .

 في هذا السياق كانت  رئيسة وزراء نيوزيلندا ” جاسيندا  ارديرن ” تقود مؤتمرا  دوليا  في باريس يضم قادة الدول ورؤساء شركات التكنولوجيا  حول العالم ، بهدف تجنب وقوع مذبحة  اخرى في مكان اخر ، مثل تلك التي شهدتها  مدينة كرايست تشيرش، وقتل فيها نحو 50 مسلما  اثناء تاديتهم لصلاة  الجمعة .

ما الذي تهدف اليه رئيسة وزراء نيوزيلندا  من وراء هذا  المؤتمر ؟

 قطعا  انها  تتطلع  لان ترسل للعالم رسالة تنبه الى  اشكالية المحتوى  الارهابي والعنيف المتطرف الذي يتم تسويقه في بعض الاحيان على  شبكة  الانترنت ومن دون ان يتنبه له العالم .

السيدة  ارديرن  تحذر العالم من امكانية وقوع  حوادث ارهابية اخرى  مشابهة لما جرت به المقادير في بلادها اذا لم تتغير مآلات وسائط التواصل الاجتماعي ، ومضيفة :” لا يمكننا علاج مشكلة انتشار المحتوى العنيف عبر الانترنت  وحدنا ،  ويجب ضمان عدم حدوث مثل هذا الهجوم مرة اخرى في بلدنا  او في أي مكان اخر “.

توضح لنا رئيسة الوزراء النيوزيلندية والتي ادهشت العالم بطريقة تعاطيها مع الحادث الارهابي ان السلاح الاخر الذي استخدمه  الارهابي كان بث الهجوم مباشرة  على  شبكات التواصل الاجتماعي ، لنشر رؤيته البغيضة واثارة الخوف  ، لقد اراد ان تجذب معتقداته وافعاله المرعبة  الانتباه ، واختار شبكات التواصل الاجتماعي اداة له “.

لا تكتفي السيدة اردرين بالحديث النظري او عقد المؤتمرات فحسب ، لكنها  تكشف عن ان  بلادها ستقدم  دعوة للعمل  باسم ” كرايست تشيرش” طالبة من الدول والشركات الخاصة  اجراء تغييرات لمنع نشر المحتوى الارهابي  عبر الانترنت ، لضمان ازالته بكفاءة  وسرعة ،  ومنع استخدام البث المباشر لبث الهجمات الارهابية .

ما تقوم به رئيسة وزراء البلد المكلوم من جراء العمل الارهابي  يعمل على  الاستفادة مما تقوم  به وتؤديه بالفعل منظمات دولية اخرى في جميع  انحاء العالم ، وستكون الدعوة بمثابة اطار عمل تطوع  يلزم الموقعين  عليه بمواجهة دوافع الارهاب واتخاذ تدابير محددة  لمنع رفع المحتوى  الارهابي .

الدعوة التي نحن بصددها في واقع الحال تواكب دعوات اخرى  عديدة  حول غالبية بقاع واصقاع العالم ، ومضمونها  الشكوى من الفيس بوك ومن بقية ادوات التواصل الاجتماعي الحديث والسؤال لماذا ؟

يخبرنا علماء الاجتماع الثقات ان هناك عطبا  جوهريا اصاب العلاقات الاجتماعية حول العالم من جراء انقطاع الوصل والحوار الانساني ، وكذا  التلاحم الوجداني ، فقد صار العالم الرقمي هو البديل ولم يعد الاحتكاك البشري قائما  كما  كان .

 في هذا السياق فان الوسائل المعولمة  الحديثة في واقع  الحال انشات جدرانا   بين البشر ، فقد اصبح الكل يخشى التلاقي مع الكل ، وندر الحوار الى  حد انه تقلص ، عطفا على  انه في حال التواصل الانساني ، كانت فرص تلافي الاخطاء اكبر واعرض مما هي الان .

 ربما لهذا تؤكد السيدة ارديرن  ان العديد من  قادة العالم متفقون معها على  دعوتها  وندائها  ، بل ان جل القائمين على قطاع التكنولوجيا  حول العالم يقولون بانهم مستعدون تماما  للتعاون  عن قرب في هذه القضية   .

 السؤال الجوهري الاخر :” هل مثل تلك الدعوة تتعلق بتقويض الحريات الشخصية  او حريات التعبير او مساحة حركة شركات التواصل الاجتماعي ؟

 ترى السيدة ارديرن ان ذلك لا  يمكن ان يكون كذلك بالمرة ، بل ان المسالة برمتها  المقصود منها  محاولة تجنب شرور كثيرة  تتسرب الى العالم من بين ايدينا  ومن دون ان نلتفت  الى فداحتها ، وللمرء ان يتصور ماذا لو نشات حول العالم المعاصر دعوات جديدة مثل النازية او الفاشية وكيف يمكن ان يضحى حال العالم اذا انتشرت عبر تلك الوسائط دعوات كراهية معمقة  مثل تلك التي ادت الى  حوادث نيويزلندا وسيرلانكا .

المفاجاة الحقيقية في شان اعلان “كريست تشيرش” تمثلت  في رفض الولايات المتحدة  الامريكية على لسان الرئيس ترامب الانضمام الى الدعوة ، وذلك بحجة الحفاظ على  حرية التعبير ، وحق شركات القطاع الخاص في تصريف امورها كما ترى ، على الرغم من فرض الرئيس ترامب حالة طوارئ في امريكا  خوفا من اختراق الاعداء لشبكات بلاده العنكبوتية .

مهما يكن من امر فان البشرية في حاجة الى  المزيد من الحوار الخلاق والبناء وليس الى  شبكات تنشر سر الموت .

      

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot