اعترافات الحكيم: هل أحب المال ولماذا أطلب أرقاماً كبيرة؟ - المراقب اعترافات الحكيم: هل أحب المال ولماذا أطلب أرقاماً كبيرة؟ - المراقب

الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 2:32 ص بتوقيت القاهرة

replica omega
476907صلاح منتصر

بقلم: صلاح منتصر

أصبح لقائى مع توفيق الحكيم فى جناحه بمستشفى المقاولون العرب عملا متكررا، ورغم أنه كان قد بدا عليه الشفاء ويجوز عودته إلى بيته إلا أنه كان يخشى هذه العودة ويفضل بقاءه فى المستشفى مخصصا أحاديثه وأفكاره لى وحدى رغم طلبات كثيرة من صحفيين آخرين بالتحدث إليه. وكانت مفاجأته لى أنه بين وقت وآخر كان يعطينى ورقة أو ورقتين سجل فيهما ما كتبه فى الليل عندما ينفرد بنفسه بعد خروج الزوار. وقد احتفظت بهذه الأوراق التى تمثل قيمة فكرية وأدبية لتوفيق الحكيم.

من بين هذه الأوراق التى سلمها لى كتب الحكيم تحت عنوان «اعترافات»: هل للمال أهمية كبرى عندى؟ سؤال مهم، والجواب: ليس المهم حب المال، ولكن المهم العمل على كسبه والسير فى الطريق المؤدى إليه. وطريق المال يختلف تماما عن طريق الفكر. وأعمالى الأدبية كلها لم تكن من النوع الذى يأتى بالمال. وإذا حدث أن نجح وراج كتاب أدبى أو فكرى وجاء بمال كثير فإن صاحبه الأديب المفكر يفاجأ بذلك. كمن يتزوج مدرسة حساب تلبس نظارة طبية فى مدرسة بنات ابتدائية فيفاجأ بانتخابها ملكة جمال!، وقد يندهش من يتصور أن مسرحياتى التى قاربت المائة لم تنجح واحدة منها النجاح الذى يدر ربحا يذكر، أو تنجح جماهيريا النجاح الذى يذكره جمهور المسرح. وعندما شاع أنى أجيد الحوار طلب منى أهل السينما أن أكتب حوار السيناريو للعديد من الأفلام وقدروا الربح السنوى الذى يدخل لى من ذلك ولكنى رفضت. ولرفضى المستمر لكتابة الروايات العاطفية المربحة والمقالات الصحفية المثيرة كنت أطلب الأجر المرتفع جدا الذى يُفزع من يطلب منى ذلك. وبذلك شاع عنى حب المال ولم يعرفوا قصدى الحقيقى وهو إبعاد وتطفيش من يطلب منى هذه الكتابات.

أذكر أن المرحوم محمد التابعى أراد منى مقالا فبدأ إغرائى بقوله: إن أكبر أجر للمقالة يعطيه لطه حسين فى ذلك العهد هو مبلغ ثلاثة جنيهات للمقال، لكنه سيعطينى ثلاثة جنيهات ونصفا (ملاحظة: كان ذلك من 75 سنة) فكتبت له مقالا أغضب رئيس الحكومة وقتذاك محمد محمود باشا فقرر طردى من وظيفتى (كنت مدير تحقيقات وزارة المعارف)، ولكن صديقى الشيخ مصطفى عبدالرازق، وكان وزيرا فى الوزارة، استطاع أن يقنعه بخصم نصف شهر من مرتبى. وانتشرت الشائعة بأنى أحب المال وتركتها أنا تنتشر لدرجة أن العقاد صدق ذلك كما صدقه طه حسين، فكان كل منهما يشترط أن يكون أجرهما فى كتاب أو مقال مساويا لأجرى. وكنت أذكر لهما أنه مقلب لهما لأنى فى الحقيقة أقبل الأجر القليل للأعمال الفكرية محدودة التوزيع. وليتنى كنت فى الحقيقة أعمل من أجل المال لكنت فى الحقيقة ثريا ولكنى أعيش بالستر فقط وبما يكفى لمعيشتى العادية جدا وهذا واضح.

وقد راج عنى «البخل» و«عدو المرأة»، واعتقد بعض الناس أن ذلك ليس أكثر من أساليب دعاية لرجل الفن والأدب كما كان يقال عن «برنارد شو» إنه يلبس أحيانا ملابس ملونة لافتة للنظر ويذهب بها للمجتمعات الممتلئة بالجماهير مثل سباق الخيل، ولذلك كان من السهل تصور أن هذا يحدث معى، خصوصا إذا أضيف إلى ذلك «العصا» و«الحمار» و«البيريه» ونحو ذلك. والحقيقة التى أهتم بقولها هى أنى أفقر خيالا وذكاء وابتكارا من برنارد شو، وأن كل هذه الوسائل التى اعتبرت دعايات من ابتكارى كانت لها ظروفها الحقيقية فى الواقع، ولم يكن لى يد فيها أو التفكير فى استخدامها إلا بعد أن شاعت فأستمر فيها ولا أحاول تكذيبها لأنى أعتقد أن التكذيب يثبت ولا ينفى، وأن من يقال عنه إنه مجنون فيكذب ويقول إنه عاقل فإنه يثبت جنونه.

ولذلك كل شائعة عنى أستمر فيها وأؤكدها ولا أحاول نفيها إلا ما كان فيه ضرر للغير. فأنا أعترف بأننى لست طيبا ولا خيرا ولكنى أقسم بأننى لم أضر أحدا أو أتسبب عمدا فى الإضرار بمخلوق. حتى الصرصار الذى يسير أمامى لا أحاول أن أدوسه بقدمى بل أتركه يعيش حياته. قد أبعده عنى بوسائل أخرى تفاديا لضرره هو. وفى رأيى أن الدعاية ذاتها لعمل أو إنتاج لا تشين صاحبها مادامت لا تضر بالغير. وكنت أرحب أن أكون أنا المبتكر والمبدع للدعايات عن أعمالى، ولكننى قليل الحيلة والقدرة والتفكير العملى فى ذلك.

رسالة من الأستاذ سامى شرف

تلقت «المصرى اليوم» رسالة من الأستاذ سامى شرف حولتها علىَّ لأنها خاصة بالحلقة السابقة من «كان وإن» بعنوان: سامى شرف يصوب ما جاء من أخطاء فى مقال الأستاذ صلاح منتصر فى جريدة «المصرى اليوم» بتاريخ أول أغسطس 2017.

وتقول الرسالة: كتب الأستاذ صلاح منتصر تحت عنوان «كان وإن» أنه لو كتبت عودة الوعى فى حياة عبدالناصر ما أخفيت ذلك عليه. وجاء فى المقال أن عهد عبدالناصر كان محميا من النقد طوال فترة حياته… إلخ، ولهذا أشير للأعمال التالية الفنية والمؤلفات الناقدة للنظام فى عهد جمال عبدالناصر، وهى ما يلى:

■ مؤلفات يوسف إدريس الناقدة للنظام: الفرافير/ البهلوان/ جمهورية فرحات/ ملك القطن/ اللحظة الحرجة/ المهزلة الأرضية.

■ مسرحيات وأفلام سينمائية نقدت النظام فى حياة جمال عبدالناصر: الزير سالم، ألفريد فرج/ بلاد برة، نعمان عاشور/ المسامير، سعد الدين وهبة/ سكة السلامة، سعد الدين وهبة/ الإنسان والظل، مصطفى محمود/ إنت اللى قتلت الوحش، على سالم/ السلطان الحائر، توفيق الحكيم/ يا سلام سلم، سعد الدين وهبة/ 7 سواقى، سعد الدين وهبة/ إسطبل عنتر، سعد الدين وهبة/ بير السلم، سعد الدين وهبة.

■ أفلام سينمائية: ميرامار، نجيب محفوظ/ شىء من الخوف، ثروت أباظة/ العصفور، يوسف شاهين/ القضية 68، لطفى الخولى/ الاختيار/ المتمردون.

وأخيرا أرجو أن أكون قد أوضحت للقارئ الكريم حقيقة الأوضاع، وللحديث بقية لو فى العمر بقية.

سامى شرف أول أغسطس 2017

وتعليقا على رسالة الأستاذ سامى شرف، الذى أكن له كل احترام وتقدير على موقف الوفاء الذى لم يتغير من الرئيس جمال عبدالناصر، الذى عمل معه منذ عام 1954، فإن الأعمال الفنية التى ذكرها الأستاذ سامى شرف لاشك أنها كانت إبداعات مرحلة لجأت إلى الرمز لمعرفة مؤلفها صعوبة الصراحة فى معارضة النظام أو التهجم على الحاكم. وحتى لو أخذنا بمقياس الأستاذ سامى شرف واعتبرنا ذلك نقدا للنظام، إلا أن العبارة التى ذكرتها فى أول حلقة الأسبوع الماضى واستدعت رد الأستاذ سامى هى: ظل حكم الرئيس جمال عبدالناصر محميا من النقد طوال فترة حياته، فلم يظهر كتاب أو مقال أو كاريكاتير داخل مصر ينتقده. وقد ذكرت بالتحديد وأنا أعنى ما أقول «مقال أو كتاب أو كاريكاتير»، ولم أذكر الأعمال الفنية التى يشاهدها عدد محدود، وربما لم يفهم الرمزية فى العمل، بالمقارنة لمقال فى صحيفة أو كاريكاتير فى مجلة. إننى أتمنى للأستاذ سامى شرف العمر المديد والصحة والعافية، وأن يكون للحديث بقية، كما قال، مع كل التقدير والاحترام.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث الأخبار

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

ألبومات الصور

رئيس جامعة القاهرة يكرم الفائزين في برنامج ” محاكاة الأتحاد الأفريقي “

01

تكريم رسمي لسارة سمير بالإسماعيلية

395

النشرة الإخبارية

الحصول على الأخبار اليومية الجديدة مباشرة إلى البريد الإلكترونى الخاص بك.

فيس بوك

تويتر

استفتاء

ما رأيك في الموقع بشكله الجديد؟
مشاهدة النتائج
Loading ... Loading ...

الطقس

  • القاهره 26°C
  • اسكندرية 26°C
  • شرم الشيخ 32°C
replica hublot