الدكتور عبد الله الأشعل.. الثغرات الأساسية فى منهج معالجة مصر لملف سد النهضة - المراقب الدكتور عبد الله الأشعل.. الثغرات الأساسية فى منهج معالجة مصر لملف سد النهضة - المراقب

الخميس 13 اغسطس 2020 - 3:25 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

تدرك مصر من البداية أن سد النهضة سوف يؤثر على حصة مصر من مياه النيل وهى قضية حياة أو موت بالنسبة لمصر، كما تدرك مصر أن السدود على النيل الأزرق سوف تؤثر بشكل مباشر على مصر باعتبار أن معظم حصتها تأتى من النيل الأزرق- ورغم ذلك ضيعت مصر سنوات ذهبية كان يمكنها تدارك الموقف ونوضح فيما يلى الثغرات الأساسية التى اعتورت الموقف المصرى من هذا الملف لعلها تفيد فى المزيد من الحرص على حقوق مصر فى مياه النيل.

الثغرة الأولى: هى أن مصر لم تدرك سوء نية إثيوبيا واعتمدت تماما على حسن النية، وفى قضية بالغة الخطر كهذه فإن حسن النية ليس كافيا للمعالجة الصحيحة للملف.

وكان بوسع مصر أن تدرك حقيقة الموقف الإثيوبي من البداية على ضوء تاريخ محاولات إثيوبيا حرمان مصر من المياه منذ الخمسينات .

الثغرة الثانية: هى أن مصر قبلت مواصفات السد التى كانت نتائجها الضارة مؤكدة واكتفت بالتفاهم مع إثيوبيا على إدارة الأضرار وتخفيفها ولذلك وقعت معها إعلان الخرطوم الذى رفع الفيتو عن تمويل السد كما أنه سلم لإثيوبيا بحقها فى التنمية من خلال السد دون الحصول على أى ضمانات محددة بل إن إعلان الخرطوم احتفظ لإثيوبيا منفردة باستكمال بناء السد وإدارته وملئه دون تدخل من مصر أو السودان. بل إن إثيوبيا فى مراحل أخيرة اعتبرت خطأ أن موقف مصر فى إعلان الخرطوم تسليما لإثيوبيا بالبناء والإدارة والملء، واستنكرت مطالب مصر على أساس أن إعلان الخرطوم كما فسرته يعطيها حقا مطلقا فى ذلك.

الثغرة الثالثة: كان على مصر أن تطلب وقف البناء والاطلاع على الرسومات والتقييم العلمى لمدى الضرر ومخاطر انهيار السد وذلك لتعديل مواصفات بناء السد وأن تقف مصر موقفا صلبا من البداية فى ذلك.

الثغرات الرابعة: كان على مصر أن تعلق موافقتها على بناء السد واستكماله على شروطها حتى لا تمنح الدول المانحة فرصة تمويل السد الذى كان معلقا على موافقة مصر.

الثغراة الخامسة: كان على مصر أن تحل هذه الإشكاليات السياسية وألا تدخل فى المناقشات الفنية التى استدرجت إليها فى الزاوية التى أرادتها إثيوبيا.
الثغرة السادسة: كان على مصر أن تدرك أن تعثر المفاوضات معناه تعنت إثيوبيا ونيتها فى فرض أمر واقع حتى النهاية وانها تستخدم المفاوضات لكسب الوقت فقط وفى نيتها استكمال تصرفاتها الآحادية خاصة وأن الحكومة الأثيوبية أعلنت أنها ماضية فى طريقها ولن تكترث لطلبات مصر أو ملاحظاتها بعد قليل من توقيع إعلان الخرطوم ولذلك كان على مصر أن تفسخ هذا الإعلان احتجاجا على سلوك إثيوبيا الذى لم تحترم حتى الإعلان الذى كان فى صالحها.

الثغرة السابعة: أن مصر لم توضح فى أى مرحلة الأسس القانونية لحقوقها المائية حتى تكون أساسا لموقفها مع أثيوبيا ومع غيرها. وظلت حتى الآن تتخذ منهجا شجع إثيوبيا على التعنت.
الثغرة الثامنة: أن مصر لم تعمد إلى تدويل المشكلة بالشكل الصحيح الذى يبدأ بمذكره شاملة توضح مراوغة إثيوبيا وتعمدها إبادة مصر وانتهاكاتها لكل المعاهدات الثنائية والدولية وعرض القضية على الاتحاد الإفريقى خلال رئاسة مصر لهذا الاتحاد ومقره أديس أبابا.

الثغرة التاسعة: أن الإعلام الإثيوبى يعبئ الشعب فى حملة كراهية لمصر وشعبها وينشر الافتراءات بينما حظرت الحكومة المصرية أخبار السد على الشعب المصرى وكان يجب على الإعلام المصرى أن يهيئ الشعب بالمعلومات الصحيحة إذا أرادت الحكومة دعما شعبيا وألا تستمر فى معالجة الملف الخطير بهذا القدر من التعتيم والتضارب فى المواقف والتصريحات.

الثغرة العاشرة: أن الحكومة الاثيوبية هددت مصر بعمل عسكرى ضدها إن هى أستمرت على مطالبها ولم تحرك الحكومة المصرية ساكنا وكان يجب عليها أن تستغل هذا الموقف بالتنديد بإثيوبيا خاصة وأن مصر لم تفعل شيئا مستفزا لإثيوبيا فلم تستدع السفير فى القاهرة لتطلب تفسيرا وكأن التهديد ليس موجها لها. وحتى لو كانت الحكومة تفكر فى بدائل أخرى، فلابد أن يكون هناك غطاء إعلامى ودبلوماسى لحسن إدارة الأزمة.

الثغرة الحادية عشرة: ثارت شكوك كثيرة عندما أعلن أن السعودية والإمارات وبنوك مصرية تسهم فى بناء سد النهضة، كما أعلن أن إسرائيل تحمى السد بقاعدة صاروخية. ولم نسمع تعليقا أو إجراءا من جانب الحكومة المصرية.

الثغرة الثانية عشرة أن مصر لم تنجح ي تأمين دعن السودان لموقفها.

ورغم كل هذه الثغرات، فإن مصر تستطيع أن توقف ملء السد بقرار من محكمة العدل الدولية كإجراء مؤقت لحين البت فى صلب النزاع. ومن المفيد لجوء أفراد إلى المحكمة الجنائية الدولية لاقناعها للبدء فى التحقيق فى جريمة إبادة العرق المصرى من خلال سد النهضة ومضى إثيوبيا فى مشروعها الضار بمصر ضاربة عرض الحائط بكل قواعد القانون الدولى للأنهار الدولية.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot