المسألة الكردية: هل يكون اداه لتمزيق الوطن ..؟ - المراقب المسألة الكردية: هل يكون اداه لتمزيق الوطن ..؟ - المراقب

السبت 25 نوفمبر 2017 - 9:32 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

السفير عبد الله الأشعل

………………………..

إسرائيل والاستبداد العربى هما آفة الدولة الوطنية العربيةوكلاهما يعتمد علي الآخر بشكل مباشر أو غير مباشر.

فقد ظهر حق تقرير المصير فى النقاط الأربعة عشرة التى أعلنها الرئيس الأمريكى وودرو ويلسون خلال الحرب العالمية الأولى، وكان يقصد بها تشجيع المكونات والأقليات العرقية والدينية للدولة العثمانية على الانفصال وتفكيك الامبراطورية وذلك قبل أن يهزم معسكر الأتراك مع الألمان فى الحرب ويتم إنهاء الامبراطورية رسميا فى اتفاقية لوزان عام 1923 وفى عام 1924 قدم كمال أتاتورك طعما آخر للمنطقة بإلغاء الخلافة الإسلامية الوهمية والتى لاتزال ذيولها تطارد الإسلاميين حتى ظهرت داعش بخلافة شوهت وجه الإسلام وأذلت المسلمين فصار تقرير المصير وإنهاء الخلافة إسفينان لتمزيق المنطقة. ثم جاءت نداءات القومية العربية لتجميع العرب والمحافظة على جسد الأمة العربية ضد السرطان الصهيونى الذى اختار فلسطين أولى ضحاياه ونقطة انطلاقه.

ثم استخدم الاتحاد السوفيتى حق تقرير المصير للشعوب ضد الاستعمار الغربى فردت واشنطن باستخدام حق تقرير مصير الأقليات الدينية والعرقية المكونة للاتحاد السوفيتى لإنهائه. ولكن هذه الدعوة تجاوزت الاتحاد السوفيتى إلى إفريقيا، فانفجرت الصراعات العرقية والقبلية لتمزيق الدولة الوطنية الوليدة ولم يكن ذلك فى مصلحة واشنطن فسارعت إلى الدفع نحو الديمقراطية فى إفريقيا إطارا يجمع هذه الأقليات. 

وكانت إسرائيل قد تمسكت فى قيامها بحق تقرير المصير ضد الانتداب البريطانى وكان ذلك يعنى أن اليهود هم أصحاب الأرض وأن الغاصب هو الفلسطينى والمحتل هو البريطانى، فقامت العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين والانجليز سعيا إلى السيطرة على فلسطين بدءا بقرار التقسيم الذى كان تكئة لتمدد المشروع الصهيونى إلى كل فلسطين والمنطقة.

وسعت إسرائيل إلى محاربة حركة الوحدة العربية التى تكتل العرب لحماية فلسطين وأقتلاع إسرائيل ولما نجحت بمساعدة الحكام العرب واستنادا إلى استبدادهم انتقلت إلى المرحلة الثالثة وهى تفكيك الأوطان العربية بعد أن ساندت النزعة القطرية المعادية للوحدة العربية، وسندها فى ذلك هو الحكم المستبد الواحد لكل الدول فيحرم المستبد الوطنى من حصته فى الاستبداد فى شعبه والفساد ونهب الموارد. فلما هزمت الجيوش العربية تحولت الجيوش لدعم المستبد الوطنى كل فى بلده واقتسام الأسلاب، وتلك بيئة مثالية للمشروع الصهيونى ، فصارت الشعوب هى العدو وليس إسرائيل بل وتحولت إسرائيل إلى حليف تجمعها بهؤلاء المستبدين مصلحة مؤكدة.

بهذه الصفة حاربت إسرائيل الثورات العربية مع الحكام، وسعت معهم نحو تفتيت الداخل العربى.
كانت أولى المحطات هى العراق حيث المستبد الوطنى الذى برر الاستبداد بشدة الحب لوطنه وحرصه عليه ضد أعدائه وترتب على ذلك أن رتبت له واشنطن محاربة إيران نيابة عنها ثم ورطته فى غزو الكويت ثم أجهزت على العراق كله بالغزو عام 2003 ثم تقسيمه بالفعل بعد أن وضعوا المخطط والتمهيد له عام1991. كان الأكراد دائماً هى الورقة التى استخدمتها إسرائيل وإيران الشاه ضد صدام فاضطر إلى إبرام صلح الجزائر 1975 ثم نقضه عام 1980 وبينما هو غارق فى حربه ضد إيران ضربت إسرائيل مفاعله النووى عام 1981 وأنشأ الخليج مجلس التعاون لتوقى الخطر العراقى مع السوفيتى  والإيرانى بعد قيام الثورة الإسلامية. ورتبت واشنطن لصدام ضرب الأكراد بالأسلحة الكيماوية ووثقت الجريمة التى حاكمه عليها قاضى كردى وتم إعدامه يوم عيد الأضحى عام 2006. فالدكتاتورية المتستره بالعروبة مع المؤامرة هى التى أذكت روح التحدى الكردى ضد العرب  ولو استقامت الأمور بعد صدام لنشأ نظام ديمقراطى يحتوى الجميع لكان الانفصال جريمة ضد دولة موحدة ولكن واشنطن زرعت ضمانات لتمزيق العراق. الأولى هو الاحتلال المستندعلى الفتنة الطائفية بزعمتمكينالأغلبية ضد سيطرة الأقلية وتشجيع التطهير العرقى ضد السنة والثانى هو صناعة داعش بحاضنة سنية فى المحافظات التى قاومت الغزو الأمريكي، فازدهرت الطائفية .

والضمانة الثالثة هى إشعال الصراع السعوديي الإيرانى الذى يحل إيران محل إسرائيل  في العداء والاستهداف، فصار تمزيق العراق وانفصال الأكراد لصالح إسرائيل.

ولذلك لم يكن غريبا أن تلقى إسرائيل بثقلها وراء استفتاء الأكراد، وأن تتظاهر واشنطن بأنها تحارب داعش وهى صنيعة أمريكية إسرائيلية خليجية. ولذلك فإن الحكومة المركزية فى إطار النظام الفيدرالى الذى صنعته واشنطن فى الدستور صارت ضعيفة بعد العداء مع السنة ومحاربة داعش مع إيران فكان لابد من تشجيع الأكراد على الانفصال رغم معارضة واشنطن فى نفاق ظاهر. ولكن الانفصال الذى يؤذن بتمزيق الأوطان العربية وهو أكبر خدمة لإسرائيل يضر إيران وتركيا وسوريا المجاورة فصار الاستفتاء إعلانا عن رفض الأكراد العيش فى عراق واحد ، مع عدم القدرة على تنفيذه بالانفصال، فخلق ذلك محنة للأكراد والعراق وكابوسا لتركيا وإيران وسوريا وإذا طبقنا حق تقرير المصير للأقليات بسبب فشل الحكومات المركزية فى دعم مبدأ المواطنة لاختارت الشعوب العربية جميعا الاستقلال عن حكامها، ولاختار مسلموالروهنجيا فى بورما والمسلمون فى الصين الانفصال بإقليمها عن الحكومة الباطشة فى العاصمة، ولكن الأولى أن يحتفظ الفلسطينيون بأرضهم ضد الغصب الأجنبى الصهيونى. نفس الموقف حدث فى جنوب السودان ورعت إسرائيل انفصاله وتسعى إلى تمزيق ما تبقى من السودان، وكل ذلك بذريعة حق تقرير المصير واضطرت الحكومة السودانية إلى أن تغطى على فشلها فى تأكيد المواطنة وإنجاح الدولة الوطنية وتتفق مع الجنوب على الانفصال باستفتاء فى الجنوب وحده لينزلق إلى حروب أهلية وتوتر مع السودان وهو بالضبط ما خططت له إسرائيل.

الفارق بين جنوب السودان والأكراد هو موافقة الخرطوم باتفاق ثم فترة انتقالية لاختبار حكومة الخرطوم. ولكن جنوب السودان محاط بدول تشجع تمزيق السودان بخلاف العراق ومادام الصراع الإيرانى/ السعودى/ الصهيونى قائماً سيظل الأكراد فى العراق ضحية هذا الصراع، فقد صورت لهم إسرائيل أنهم ينتقلون من هيمنة العرب فى عهد صدام إلى هيمنة إيران فى حكم الشيعة ومن حقهم الاستقلال بدولة خاصة بهم ثم دولة الكرد الكبرى. المشكلة لن تحل بخنق الإقليم وهو يتمسك بذريعة مقبوله إسمها تقرير المصير، كما أن انفصال إلأكراد يؤذن بتمزيق الأوطان العربية جميعا هكذا خططت إسرائيل مع المستبد العربى.

الحل في العراق وفي سائر الأوطان العربية عقد يرضي به الجميع وديمقراطية تضمن مباديء المساواة والمواطنة ، أما الاستبداد العربي ومخطط إسرائيل فيفضي إلي تفتيت الأوطن وتفكيكها مادام المستبد العربي متمسكا بالسلطة وامتيازاتها علي حساب وحدة الوطن وسلامة شعبه.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot