السياسه والحكم ...!! - المراقب

السبت 27 مايو 2017 - 11:23 م بتوقيت القاهرة

0000000000000000001

السياسه والحكم..!!

نادر جوهر

في النصف الثاني من القرن العشرين، وبعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه، كانت انظمه الحكم في الدول الغربيه، والتي تمتلك نظما ديمقراطيه، والتي كانت مصر في عهدها الملكي، اقرب في نظامها السياسي الي تلك المجموعة من الدول، يتم تبادل السلطه فيها بين احزاب اليمين واليسار بالتبادل، ولم يمنع ذلك من ارتفاع اسهم بعض الأحزاب اليسارية المتطرفه نوعا، مثل الأحزاب الشيوعيه، بسبب بزوغ الاتحاد السوفييتي، والحقوق التي حصلت عليها طبقه البروليتاريا، او طبقه العمال الكادحة، وكذلك بزوغ احزاب يمينية قويه، كرد فعل ومقاومه للأفكار الاشتراكيه الشيوعيه، التي روجت لها الصين وروسيا. وكانت فتره التسعينات تمثل قمه الحكم الاشتراكي المنفتح في أوروبا، بعد وصول ميتران للسلطه بفرنسا، وعده احزاب يساريه اخري فى أوروبا .

تغير الحال بعد ظهور نظام العولمه، وتوقيع اتفاقيات التجاره الحره، وانتقال كثير من رؤس الأموال والصناعات من الدول الغربيه الي دول العالم الثالث، حيث تنخفض تكاليف الانتاج مع احتفاظ الغرب بالتكنولوجيا وافكار التطوير، ليظل رائدا ومسيطرا علي الاقتصاد العالمي.

وقد نتج عن ذلك انتشار للبطالة في أوروبا، اما فى منطقتنا فقد نتج عن زياده أفكار التطرّف الدينى الممتزج بالسياسه في الشرق، وتجمد انظمه حكم ديكتاتوريه يتم مساندتها من جانب الغرب، الي حدوث اضطرابات سياسيه، وحروب أدت الي تدفق لاجئين. وكرد فعل سياسي داخل انظمه الحكم الغربى، تغيرت معادله الأحزاب السياسيه لتضعف معادله اليمين واليسار بنهوض احزاب اليمين المتطرف، الملئ بافكار التقوقع، ووقف الهجرة والتمييز العنصري. وساعد هذه الأحزاب صحافه صفراء، أشاعت الرعب من المهاجرين والارهابيين المسلمين كما ساندها ايضا ملل الناخبين من التبدل بين احزاب  اليسار واليمين، والذين تقاربت افكارهم وخططهم الاقتصاديه، وفشلهم في التدخل الفعّال فى مناطق الصراع لمنع التداعيات التي تصلهم، في صوره هجره، وارهاب وبطاله، أضف الى ذلك الرغبه في التغيير.

اما فى مصر فبعد انتهاء العصر الملكي انتقلت البلاد سياسيا الي الشرعيه الثوريه التي غيرت الواقع الاجتماعي والاقتصادي ثم انتقلت الي نظام الحزب الواحد ذو الميول الاشتراكيه ومع وصول السادات الي الحكم بدأت الانفراجة الديمقراطية حتي وصول مبارك الذي جمد الحياه السياسيه وجعلها عمل حكومي او تابع للحكومه ووصل لذروه الامر عندما افقد الشعب قدرته على تحقيق ارادته بنفسه وأوكل الحكم وأداره البلاد الي زمره من رجال الاعمال وشبه السياسيين فخلعه الشعب ثم جاء مرسي ليكرر بغباء نفس الخطأ ويولي زمره تعمل بمكتب الإرشاد اداره أمور البلاد سالبا شعب خرج من ثوره علي من سلبه ارادته ليخلعه ايضا لنفس السبب.

ومع وصول السيسي الي الحكم ادرك الدرس وخطأ من سبقه وأعلن في أولي خطبه انه يدرك ان الشعب قد اختاره ولكنه ايضا يعلم انه قادرًا على تنحيته وقد كان اول ماواجهه من صعوبات منذ وصوله هو موت الحياه السياسيه في مصر بفضل سياسه مبارك واختفاء السياسيين اصحاب الأفكار وواضعي الاستراتيجيه وظهر ذلك جليا في صعوبه اختيار الوزراء والمحافظين لعدم وجود احزاب قويه بها كوادر سياسيه مدربه توفر له طاقم اداره لشئون البلاد ومواجهه الاخطار الثلاثه التي تواجهه وهي الاٍرهاب والفساد وصعوبات مرحله التغيير لثقل التركه. ولم يكن أمامه الا اللجوء الي الكيان الوحيد المتكامل وهو القوات المسلحه. وقد كان اختياره قائما علي عده أسباب تبدأ بانه كان علي قمه هرمها وبالتالي يسهل عليه التعامل معها ثانيا ماتحتاجه المرحلة من سرعه التنفيذ والتغيير ويظهر ذلك جليا في تنفيذ مشروع قناه السويس والطرق والمزارع السمكية واستصلاح الاراضي حيث تتعدي فتره التنفيذ المستويات العالميه ثالثا من الناحية السياسيه لن يقع فى خطأ مبارك والاخوان فى تسليم اداره شئون البلاد الى زمره من الأفراد او قله من ذوي العقائد سالبا الشعب ارادته لان العلاقه بين الشعب والجيش فى مصر هي علاقه خاصه ومرتبطه وفيها الثقه ويبعد عنها الفساد كما ان الاستعانة بالجيش تتوقف عند نقطه التنفيذ ولاتتعداه وتنفصل فى أمور السياسه والتشريع .

ولكننا علينا ان نتذكر المثل الشعبى المصرى ” اذا كان حبيبك عسل” فيما نوكله لقواتنا المسلحه لان الشعب لن يقبل اي مساس بقوه وكفاءه هذا الجيش لانه يعتبره صِمَام امانه بل يتعدي الامر شعب مصر الى العديد من الشعوب العربيه التى تراه الوحيد الذى مازال صامدا قويا وتعتبره ظهرا لها. كما يجب ان نتذكر ان الرئيس السيسى باق له ٦ سنوات كحد أقصى فى الحكم وبالتالي نحن نحتاج الى طفره سياسيه موازيه للطفرة الاقتصاديه ولعل بادره الأمل ظهرت في بيان الرئاسه الخاص بخلق قيادات سياسيه بالبدء بتدريب ٢٥٠٠ من الشباب والذي جاء فيه يأتى هذا المشروع فى إطار الإهتمام بتأهيل الشباب المصرى على القيادة و تكوين قاعدة غنية من الخبرات الشبابية كما يهدف الى تخريج قيادات شابة قادرة على الادارة وتولى المسئولية والمناصب القيادية وفقا لأساليب الإدارة الحديثة، لتكون مؤهلة للعمل السياسى والإدارى والمجتمعي.
 وهذا المشروع ممول من صندوق تحيا مصر ويسانده رئيس الجمهوريه شخصيا وأتمنى مضاعفه الاعداد ودعوه هؤلاء الشباب لتكوين حزب او احزاب تكون نواه لتخريج سياسيين ينضمون الي الحكومات والبرلمان لخلق التنافس السياسى الذي نفتقده.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث الأخبار

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

ألبومات الصور

رئيس جامعة القاهرة يكرم الفائزين في برنامج ” محاكاة الأتحاد الأفريقي “

01

تكريم رسمي لسارة سمير بالإسماعيلية

395

النشرة الإخبارية

الحصول على الأخبار اليومية الجديدة مباشرة إلى البريد الإلكترونى الخاص بك.

فيس بوك

تويتر

استفتاء

ما رأيك في الموقع بشكله الجديد؟
مشاهدة النتائج
Loading ... Loading ...

الطقس

  • القاهره 27°C
  • اسكندرية 22°C
  • شرم الشيخ 32°C