جمال قطب ... الإسلام ونيوزلندا - المراقب جمال قطب ... الإسلام ونيوزلندا - المراقب

الثلاثاء 23 إبريل 2019 - 10:02 م بتوقيت القاهرة

replica omega

للإسلام دعوة عامة تزيد عن الرقى الحضارى بل تضبطه، ولا تتجاوز اللياقة بل تحسنها، ولا تهدف إلا لتجميل صفحة الأرض بما عليها ومن عليها من سكان، فقط، نعم فقط لا غير، فهذه هى الدعوة العامة، ذات الأولوية المطلقة، فهى دعوة دنيوية حياتية صرفة كما بينت الآية الكريمة: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ۚ وأولئك هم المفلحون)).

ــ1ــ
نلاحظ على هذه الدعوة وضوح الهدف وهو نشر الخير، وشيوع المعروف وتحجيم المنكر، وإنجاز هذه الثلاثية يعتبر فلاحا ((وأولئك هم المفلحون))، فهل فى هذه الثلاثية ما يتضاد مع بشر عاقل؟ دعوة لا تنظر إلى منشآت أيا كان نوعها (معابد / كنائس / مساجد).. دعوة لا تحارب أحدا بل تساعد كل إنسان على ترقية حياته، وتهيئ الأنفس للحرص على ما ينفعهم بغير ضرر، وما يسرهم دون أذى، كما تدعوهم أن يحبوا للآخر ما يحبون لأنفسهم وهو المعروف، فالمعروف هو ذلك المناخ الذى يتوافق عليه العقلاء الأسوياء. والمعروف هو ما يحقق النفع العام دون خسارة لأحد، ويجلب السعادة العامة دون الشر لأحد.

ــ2ــ
أما النهى عن المنكر فهو «نهى كلامى»، فالنهى عن الشر لا يزيد عن النصيحة والتدليل على صحتها. ليس فى النهى عدوان على أحد ولا عدوان على شىء يملكه أحد. فمثلا ليس لمن ينهى عن المنكر: التصدى لأحد ولا كسر شىء ولا شتم شىء، بل النهى عن المنكر مجرد «طب وقائى».

ــ3ــ
هكذا بنص القرآن الكريم لا تتجاوز الدعوة العامة هذه الثلاثية العظيمة نشر الخير، وشيوع المعروف، وتحجيم المنكرات، وحسب.

ــ4ــ
نعم دعوة لا تتحدث عن أنواع طعام ولا نماذج ثياب، ولا إلى المشرق أو المغرب، بل هى دعوة تنظيف للمناخ العام غير.

ــ5ــ
نعم دعوة لا تطلب من الناس تعلم اللغة العربية، ولا تفرض عليهم قراءة القرآن أو ضرورة سماعه. لا تستوف شكلا أو صورا، فتلك كلها نوافل يسعى إليها المحتاج، وليست من الضروريات فى شىء.

ــ6ــ
وإذا كانت الخمر ــ كما يقولون ــ أم الشرور، فعلينا أن نتذكر أن «التدرج» من أهم مبادئ الدعوة حتى يوم القيامة. فالتدرج لم ينته، بل ما زال وسوف يبقى باب التدرج مفتوحا إلى يوم الدين، فالقرآن لم يلغ التدرج، وكل ما قيل من دعاوى النسخ مجرد دعاوى لا دليل عليها. فقد بقى المجتمع الأول وهو المثال النموذجى للدعوة (13) عاما فى مكة ثم قرابة (3) أعوام فى المدينة (16 عاما) يتدرج فى تحريم الخمر، وبذلك علمنا القرآن ضرورة التدرج قبل التحريم.

ــ7ــ
نعم فحيثما وجدت منفعة ضرورية تخالط الإثم الكبير سمح القرآن بالتدرج. وخير مثال لذلك صناع الخمر الذين حققوا منها أموالا، أو الذين اتخذوها حرفة، ثم بدا لهم أن يقتربوا من الإسلام.. فهل تأمرهم بتحطيم كل ما معهم، وأن يعودوا فقراء يكتفون بالصدقة؟!!! لا أظن ذلك من فقد الإسلام فى شىء، بل ندعوهم إذا أقبلوا على الإسلام ــ على رسم خطة (إحلال وتبديل) خلال فترة زمنية حتى يتطهروا ويطهروا أموالهم.

ــ8ــ
ولا ينزعج المتهورون من كلامنا هذا، فجميع الطب العالمى يجمع على ضرورة التدرج فى سحب أثر الخمر من الدم بما يعنى استمرار التعاطى مع تقليل الكمية حتى يقدر عضويا ونفسيا على الاستغناء عن منكر الخمر وهذا بعض الفلاح.

………………………
نقلا عن الشروق المصرية

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot