خالد سيد أحمد.. ليبيا.. أم إثيوبيا؟ - المراقب خالد سيد أحمد.. ليبيا.. أم إثيوبيا؟ - المراقب

الاثنين 13 يوليو 2020 - 2:19 م بتوقيت القاهرة

replica omega

الحفاوة التى استقبلت بها المنصات الإعلامية الإخوانية، التقدم الذى حققته ميليشيات حكومة فايز السراج المدعومة عسكريا من قبل تركيا، وتمكنها من استعادة عدة مدن من الجيش الوطنى الليبى، كانت متبوعة دائما بسؤال «ليبيا أم إثيوبيا»، فى استغراب واضح لموقف مصر الرافض لاقتراب عناصر أردوغان من حدودها الغربية.

لم تكتف هذه المنصات بالسؤال، وإنما مارست تضليلا واسعا للوعى العام، بترديد عبارة أن «سيطرة حكومة الوفاق على مدينة سرت على سبيل المثال، لن تؤدى إلى أى تهديد يذكر للأمن القومى المصرى»، بل وتزيد فى ترسيخ المغالطات والأكاذيب عبر الادعاء أن «حكومة الوفاق لم تخف رغبتها فى إقامة علاقة طبيعية وسوية مع مصر».

عودة إلى السؤال الأساسى وهو.. ليبيا أم إثيوبيا؟ فى الظروف العادية، يبدو السؤال طبيعيا بل ومشروعا، خصوصا وأن سد النهضة يمثل تهديدا حقيقيا للأمن القومى لمصر، ويعد مسألة حياة أو موت للشعب المصرى.

لكن عندما نعرف خلفية وتوجهات من يردد هذا السؤال، ونعنى بذلك جماعة الإخوان تحديدا، فإننا يجب وضعه تحت المجهر، لمعرفة الهدف الحقيقى من ورائه، وهل فعلا من يردده منهم «قلبه على البلد» ويشعر بقلق حقيقى من تأثيرات السد السلبية على حياة المصريين؟

بداية يجب التأكيد على أن تدهور الوضع فى ليبيا، وانتشار الميليشيات والمرتزقة والإرهابيين الذين تدعمهم تركيا، يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومى لمصر، التى لديها حدود مشتركة تصل إلى ألف ومائتى كيلو متر مع ليبيا، وبالتالى فإن مخاطر عدم الاستقرار فى هذا البلد، تنعكس سلبا على الأوضاع فى مصر، وبدرجة لا تقل أهمية عن مخاطر السد الإثيوبى على حياة المصريين.

هذا من الناحية الأمنية، أما بالنسبة للبعد الاقتصادى فإن تمدد أردوغان فى ليبيا عن طريق حكومة السراج، يفتح الباب على مصراعيه، أمام تهديد مصالح مصر فى منطقة الغاز والثروة الواعدة فى شرق البحر المتوسط، وهى مسألة حياة أو موت للمصريين، شأنها شأن مياه النيل، ومن ثم فإن القضيتين لا تقلان أهمية عن بعضهما البعض، بل إنهما مترابطتان بشكل كبير، لا سيما وأن القاهرة تستشعر هذه المحاولات الرامية إلى حصار مصالحها وجعلها رهينة فى أيدى عابثين ليس بأمنها فقط، ولكن بالأمن القومى العربى.

لذلك فإن انتشار سؤال.. ليبيا أم إثيوبيا على المنصات الإخوانية، لم يكن من منطلق حرص أو دافع وطنى بحت، وإنما جاء تعبيرا عن انتماء وولاء تام للسلطان العثمانى، الذى يسعى إلى تهديد مصالح مصر وأمنها واستقرارها سواء فى شرق المتوسط أو فى ليبيا، ولهذا تلاقت معه الرغبة الإخوانية فى تصفية الحسابات مع النظام القائم، عبر دفعه إلى الانشغال بملف السد فقط، حتى تتمكن تركيا من السيطرة التامة على ليبيا، وبالتالى تصبح حدودنا رهينة لنزوات أردوغان ومؤيديه من جماعة الإخوان.

ثم من قال إن مصر لا تضع سد النهضة على رأس أولوياتها واهتماماتها؟ ففى كل جولة مفاوضات، ورغم التعنت الإثيوبى، فإن القاهرة لم تتنازل عن حقوقها التاريخية فى مياه النيل، والبيان الأخير لمجلس الأمن القومى، كان واضحا بشكل لا يقبل الشك عندما طالب بضرورة «تحديد إطار زمنى محكم لإجراء المفاوضات والانتهاء منها، وذلك منعا لأن تصبح أداة جديدة للمماطلة والتنصل من الالتزامات الواردة بإعلان المبادئ الذى وقّعته الدول الثلاث سنة 2015».

إذن ليس هناك ما يبرر ذلك السؤال الدائر على منصات الإخوان، سوى إبعاد القاهرة عما يجرى فى ليبيا وتركها لقمة سائغة فى فم أردوغان يستطيع هضمها بسهولة.. وهو ما لن يحدث أبدا.
……………..
نقلا عن الشروق

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot