زينب مهداوي.. بوتن الراقص المبدع واللاعب المحنك - المراقب زينب مهداوي.. بوتن الراقص المبدع واللاعب المحنك - المراقب

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 1:34 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

الوقوف عند قدرات الرئيس فلاديمير بوتن ضرورة أخلاقية أمام رجل بني لنفسه كاريزما غير عادية خلافا لما هو متداول داخل بعض بيوت الرئاسة عبر العالم حيث يمكن تصنيف شخصية بوتن بالملفتة و المتميزة على صعيد تعاطيه داخل حرم دولته أو على الصعيد الدولي.

و عند الوقوف أمام محطات ممارسته تشعر أن له لمسة تختلف تماما عن غيره من حكام هذا الزمن فهو اللاعب الذي لا تهمه الأوراق الرابحة في يد من يقابله بقدر المتاح أمامه من فرص على طاولة اللعب, بالنسبة له كل الاحتمالات واردة في عالم المقامرة فهي غير ثابتة ففي لحظة قد يصبح المستحيل متاح و يبدو أن بوتن ليس من النوع الذي يستعجل الربح أبدا.

و عند التمعن جيدا في كيفية تعاطيه لمختلف الملفات الدولية تشعر أنه متمرس و محترف في أبجديات الرقص الشعبي الروسي الذي يتميز بالقفز و الوثب وكذا الدوران ففي لحظة معينة و دون إنذار مسبق تشعر بسياسته تشبه حركة الراقصين الروس إذ تجعلك تسافر الى عوالم لغة الجسد التي تتطاير في الهواء مع حروف السول فاج الموسيقى و هنا لا تتنظر رحمة الحركات لك إن كنت من أصحاب الجهل لفنون الرقص الروسي فهكذا يبدو رقص بوتن على صعيد السياسة الخارجية لا مكان فيه للهفوات خاصة في الملفات المتأزمة ذات الصلة بتواجده الجيوستراتيجي و المثير أن تمايل الحركات ماهي إلا نقطة في بحر مراوغاته .

وليس غريبا أن تجد فلاديمير أول المشاركين في القمم الساعية لتهدئة التأزم ففي اللحظة التي يستشرف الحديث على المنابر ناشرا لابتسامته الدبلوماسية يكون قد تجاوز الحضور بأميال ميدانيا و عسكريا.

يجدر الاعتراف أن الروس لا قواعد في الحركة عندهم فكل شيء يسير بحسب الحاجة الاقتصادية و السياسية فقد يتكسر كل شيء مع تباطؤ الإيقاع، ثم فجأة يتسارع مرة أخرى لتعيش كمتفرج حالة من الذهول غير عادية و لا تنتظر فرصة محاولة التقاط أنفاسك لكي تستوعب ما أمامك فأنت قد تتفاجأ بتغير اللوحات التعبيرية في لمح البصر دون سابق إنذار .

السياسة و كوريغرافيا الرقص الروسي يتشابهان فهما يعتمدان على عنصر المفاجأة باستعمال تقنية قطع أنفاس المتابع من خلال زيادة قوة السرعة في وقت معين و قد تبدأ بهدوء لا مثيل له كالباليه الذي يجعلك تتمايل حد الشعور برغبة في النوم لشدة تناغم و بطئ الحركة المتلاحمة مع الموسيقى التي تخدش الأشجان دون رحمة ، و هكذا تماما هي السياسة الروسية لا تترك لك مجال تغيير فرصك فهي تفرض على الحليف إتباع خطوط الالتزام و المثابرة على المواقف حتى و لو على حساب البشر و الحجر و لنا في سوريا خير مثال …!

و من هنا يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن فعلا كان شديد التمييز و الذكاء في استيعاب مبادئ و قواعد الرقص الروسي من خلال تعاطيه لمختلف الملفات ذات صلة و المتعلقة باستراتيجية موسكو ضمن ترتيب القوى لفرض منطق الهيمنة فالمحور الفلاديميري يعتمد قاعدة تشتيت التركيز على نمط عروض الرقص الروسية التي لا تترك لك مجال التركيز في جوهر الإشكال ففي اللحظة التي تحاول لملمة ما أمامك يتغير مسار الحركات واللوحات من جديد و لا تهم الخسائر بالنسبة له طالما هي خارج قواعد وطنه.

الدب الأبيض بعد أرض الشام يسعى لفتح ملف أخر في ليبيا دون الاكتراث للفواتير الإنسانية طبعا فهو أحد لاعبي أسياد الطاولة الحمراء عالميا مدعوم دون شك بتغطية أممية على أساس أنه صاحب أحد الكروت اللاعبين الأساسيين في مسارح العالم الواسعة ( الفيتو..).

بوتن في ليبيا يسعى بحسب ما هو ظاهر لإشراك حليف اثبتت الأيام أن رقصاته تناسب خطوات الرقص الروسي فالبار والدبكة التركية لأرد وغان ستشدد أكثر على القفز و النط بتوظيف أشباح التقتيل ليموت المزيد و المزيد من الأبرياء و طبعا لا ننتظر أن يتحرك وجدان هؤلاء طالما المقتول عربيا أو أمازيغيا و الأهم أن المجازر ستقع خارج حدود مملكتهم الفيروزية فلا حاجة لذرف الدموع أو الهلع .

الأن و من على المسرح الليبي نعيش لحظة شد الانتباه عن طريق فرض منطق التواجد كعنصر أساسي و هذا الأمر قد ينطوي على الغافل و الجاهل و بائعي الثرثرة الإعلامية إلا أن الحقيقة المجرد ة تؤكد أن الروس مجرد محتل يسعى لتحقيق أهداف و مصالح فهم أبعد بألاف الأميال ليكونوا نقطة حل في ليبيا أو في أي مكان اخر بعيد عم مرماهم .
وتبقى شراهة الدب الأبيض شرعية في الوقت الذي تأكد له أن هناك فقمات سمان في أراض استبيحت من أهلها قبل الغريب…!
وفي الأخير لا عيب في قساوة رجل همه بناء وطن بكبر و قوة روسيا فبناء وطن بوتن عبر التاريخ لم يكن زمردياً أبدا, أما الحسرة على من تعود جرد موتاه كالأرقام…!

( حديث قلم حر لا لون و لا رائحة له غير كلمة حق تقبل

الاعتراف بالخطأ إن وجد حق أخر أساسه الحقيقة و المنطق )

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot