زينب مهداوي.. دمى الإعلام .. و هزيمة عرش المحتوى - المراقب زينب مهداوي.. دمى الإعلام .. و هزيمة عرش المحتوى - المراقب

الاثنين 13 يوليو 2020 - 2:07 م بتوقيت القاهرة

replica omega

كم هو مر مذاق حبر قلمي وهو يكتب عن مصيبة من مصائب الإعلام الحديث و كم هو موجع واقعنا المرير ونحن نحاول الصمود أمام جحافل الذين منحوا أنفسهم حقا غير شرعي، ليقتحموا حرم الإعلام بمباركة خفية لسياسات بشعة تستغل الإعلام من أجل مكاسب سياسية وإيديولوجية ومالية ودينية..
نعم هؤلاء أبشع البشر كسروا من دون رحمة حلم الكثيرين ممن جعلوا من مشط الشعر وملاعق المطابخ يوماً ميكروفونات …كانوا و هم صغاراُ يرسمون الحلم والهدف لأن يكونوا يوماً نجوم الإعلام، أصروا واجتهدوا ليجعلوا من أحلامهم حقيقة.

نالوا الشهادات ليصلوا الى مختلف المنابر الإعلامية تشجعوا رغم الأقاويل العابرة حيناها على تقديم طلبات لدخول حرم الإعلام …نعم حاولوا بدل المرة ألف مرة ولكن صدموا عندما وجدوا أن أوراق طلباتهم تقبع في حاويات المزابل…

تساءل من لا يزال يحمل حلم ذلك الطفل لحد الجنون أحيانا ما الخلل ..؟ لماذا لا تسير الأشياء بالمنطق؟ .. ذلكم الطفل في جسد شاب اليوم يشعر بالإحباط حينما لا يشاهد نفسه أو حتى زميله المجتهد على الشاشة في حين تحتل ملكة جمال “مدن القصدير” نشرات الأخبار و البرامج وحتى زميلته التي شاركها مقاعد الجامعة لسنوات عدة تغير شكلها , فأصبحت ملامحها تشبه وجه إحدى الفنانات أو المطربات بعد عشرات العمليات التجميلية (التحريفية) لتحضي المسكينة في آخر المطاف بتقديم نشرة الأحوال الجوية إذا إلتزمت ببروتوكولات الدفع السريع …!

أما ما تبقى من زملائه، فقد تحولت جل اهتماماتهم في منأى عن الإعلام الى أبواب رزق قد لا تخدش الكرامة و الحياء ! …أما زميله الوحيد على الشاشة لحسن الحظ هو من كان في زاوية قاعة المحاضرات طيلة سنوات الدراسة و ها هو اليوم يتربع ترندات عناوين أكبر القنوات حيث تمكن ببراعة فدخل دهاليز النفاق و السياسة معاً أي باع كل ما لديه ليشتري كرسي تقديم أحد البرامج أو نشرات الأخبار، بمباركة محددة زمانياً حتـى انقضاء المصلحة ..!
أنكسر حلم الطفل ليكتشف أن الشهادات والخبرة لا تعنى شيئا فهو يعلم أن ١٠٪؜ من الخريجين المحظوظين الموظفين سيقومون قهراً بعمل ٩٠٪؜ الآخرين من أصحاب الرواتب الخيالية والعلاوات الصادمة..
نعم سيكرّمون هؤلاء بدل جنود الخفاء كل مرة وسيتصدرون عناوين المجلات والصحف …!نعم إنه قانون الشاطر في عهد تعددت وكثرت مواد قوانين حقوق ( إنسان ) و التي تعتبر الخط الاخلاقي لمعظم القنوات و لكنها للاسف هي قوانين مكتوبة على أحجار لا تتحرك ولا يمكنها أن تحمي أحداً..
مع الأيام، تعلم الطفل .. نعم تعلم أن الحكايات الحالمة أثناء الدراسة الجامعية كاذبة و أن جامعات الإعلام في أوطاننا وجدت لتحتضن الأطفال فقط … ! تعلم أيضا أن المعرفة الأكاديمية وقراءة الكتب مضيعة للوقت و الجهد.. ! تعلم أيضا أن شروط الحصول على الحق هو بيع كل الحقوق فقط…!!!
و من جهة آخرى يبقى على الأهل مسؤولية توجيه أبنائهم قبل فوات الأوان وضياع حلم إنسان، فإذا لم تتوفر المواصفات في فلذات أكبادهم عليهم استعمال القوة لتجنيبهم مرارة الموت وهم أحياء …فشروط الانتماء في الواقع تخالف كل قواعد حق إنسان…

و حتى لا تنصدموا اذا لم تتوفر فيكم الشروط ادناه لا تقتربوا و أبعدوا الأمشاط و الملاعق عن أبنائكم :

فالشرط الاول :
– قاعدة الجاذبية للبنات فوق مقاس خصر 36 لا تتجرئي على الحلم فدوائر الخصر وحدها قادرة على تعويض الفراغ الفكري…؟

– لون الشعر الأشقر و العيون الزرقاء كفيلة بجعل الأعمى بصير؟

و للذكور أيضا و حتى البنات اذا كنتم من أصحاب النخوة و مناصرين الحق و كارهًين للتملق إبتعدوا فغاز الكذب و النفاق قاتل لكم…!

أدوات أخرى لا تحصى ولا يمكن ذكرها (أخلاقياً) لكنها بديل للكفاءة بحسب الواقع المرير فهي تساعد أحياناً على إيصال المعلومة والخبر أسرع من سرعة الضوء!

في النهاية يوجد الكثير من شرفاء المهنة قرروا الصمت والهرب فأسلحة الحرب أصبحت أثقل مما يتحمله الضمير الأخلاقي و المهني للأسف ! فالحرب لا تنفع مقابل إدارات إعلامية جعلت من الشكل رسالة، فأصبحت وجوه الجهل تتصدر المنصات لتحاضر وتعطي دروساً بالمعرفة مقابل تقطيع معاني الحروف والكلمات ليموت العلم والأخلاق و اللغة .

في الاخير نحن أصبحنا في زمن التفاهة تتقاضى الملايين وأما المحتوى فلا زال يبحث عن لقمة العيش…!

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot