زينب مهداوي.. في عقولنا ثعلب .. يلهو و يلعب - المراقب زينب مهداوي.. في عقولنا ثعلب .. يلهو و يلعب - المراقب

السبت 24 اكتوبر 2020 - 9:57 م بتوقيت القاهرة

replica omega

لست من النوع الذي يحكم بسهولة على الوقائع، فمنذ أن بدأت أعي أنني لست المخلوق الوحيد فوق الأرض و أن جدران الحياة  أكبر من محيط بيتنا الصغير والجميل بتُّ أؤمن أن للجميع الحق في العيش بكرامة وحب ولا يوجد بشر أحسن من غيره…

ومع مرور السنين بدأت الفروقات تصغر وتختفي، فلقد اكتشفت أن بعض القصص -وما أكثرها-  كانت تصنع العجائب بطريقة جعلتنا نصدق حقاً أن هناك وحوش رهيبة تختبئ ليلاً في الخزانة أو تحت السرير لتحاسب أفعالنا الصبيانية، وإنها نفس الأوهام التي أجبرتنا وجعلتنا  نأكل قهراً ما لا نحبه..

من هنا استوقفني هذه الذكريات  لأقترب من فصول ما يحدث لنا في واقعنا حيث أصبحت أرى أن الإعلام عبارة عن سكين أو مقص جراحي في منتهى الصغر ينتقل بخفة بين أنامل أسياد السياسة والمخططات سعياً منهم للقيام بعمليات توجيه وتحويل للأنظار إلى ما يخدم مصالح الأقوى.

هي غرف جراحة متخصصة في جراحة الأعصاب والمخ، الغرض منها خلق أوهام مبنية على الأكاذيب من أجل الترويج لإشكاليات زرع الشك وسوء الظن، وهكذا تستهدف عقول الكثرين ممن تعودوا الاعتماد على قراءات الفيسبوك أو سفريات العم غوغل السريعة..

هذه العمليات الحساسة تستهدف أسلاك منطق الفكر لدى عموم الناس أو بالأخص من يدّعي الثقافة والتفتح على جميع الأصعدة، الجراحة تعتمد على مد خطوط الشك و الظن لتقوية الجهل الذاتي فيكفىي توصيل عصب أنانية البشر ليصبح المنطق مبني على  ” أنا الصواب و كلكم على خطأ”..

وهكذا يصبح  الجميع يتوقع ويحلل ويجزم بحقائق لا يملك من حقيقتها حتى الجزء الضئيل! وتزداد الجرأة لحظة تكاثر التصريحات و الصور  المفبركة لتجوب العالم في ثواني و تصنع الحدث ليتغير الواقع وتختل قواعد المنطق تحت حماية عدالة قوانين حق المعرفة….

الأخطر أن بعض هذه الدعايات قد تصل لدرجة إقامة محاكمات  لصلب وذبح الحقيقة، أما الضحية فهي مجتمعات تنساق كالخرفان نحو قضايا مبنية على أوهام..

أصبحت الأرواح تزهق في صمت من أجل مصالح ” سيد الزر الأصلي ” لتنتشر الأخبار المزيفة مثل عواصف هوجاء لا تبقى على شيء في طريقها…

والغريب أن الجميع يتحول الى أحجار جمر كلٌ ومعتقده،، فيختلط الحابل بالنابل وتتكون مجموعات على خط الهاشتاق #  لتعلن المعارك و تتصدر النتائج بالأكثر تداولا على مشهد المنصات الهوائية..

والمضحك أن تتوقع الأكثرية نشوب حرب كونية لا تبقِ على اليابس والأخضر و الضحايا ستكون بالملايين وهم في الحقيقة لا يدركون أن الحرب بدأت منذ زمن بعيد! ففي هذه المعارك المطلوب هو الموت الفكري والحسي أما الفناء الجسدي سيأتي لاحقا ً من دون عناء أو تعب …

كم من الأوطان هُدمت والخبر كان على حد فتحة الكاميرات أما القتلى بعد الخبر المزيف مجرد جرد عددي في آخر الحصاد اليومي على مختلف المنصات الإخبارية….

للأسف فعلاً يكفي أن يتولى أي أحد قيادة جيش على صفحاته من أجل الترويج أو إعادة نشر الكذب لندخل في حرب مصالح ضد مصالح الرابح الأكبر -الثعلب صاحب الزر- !

العالم مع مرور الأيام لا يختلف كثيرا عن قصص “كليلة و دمنة” أو “دو لا فنتان”  وحيوانات الغابة لأن الثعلب أصبح سيدا بكل ما للكلمة من معنى.

الثعلب ولشدة مكره يكره اعتلاء الكراسي لأنه يعلم يقيناً أنها ستقضي على طموحاته بل أدرك أكثر أن متعة الحكم وراء الستار أبقى وأصلح لقيادة خرفان العالم…

وبهذه الطريقة ستسير الخرفان برضاها نحو حقول المكر بحسب حاجات حفلات الشواء ليطعم نسله و يبقى على حكمه تحت شعار ” حق المعرفة و حلم المساواة” .. 

ختاماً نقول: “يا خرفان العالم اتحدوا” فالثعلب ليس أقوى منكم لكنه تفنن في جعل الأوهام حقيقة حتى تتقاتل البشرية،، يكفي أن تقصوا ذيله حتى تكتشفوا أنه مجرد وهم، ليس إلا!…

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot