عماد الدين حسين.. ماذا يفعل الأتراك والأمريكيون والإسرائيليون فى سوريا؟ - المراقب عماد الدين حسين.. ماذا يفعل الأتراك والأمريكيون والإسرائيليون فى سوريا؟ - المراقب

الجمعة 25 سبتمبر 2020 - 11:51 م بتوقيت القاهرة

replica omega

أقر وأعترف بأننى كنت أستغرب حتى عام مضى، حينما كان البعض يقول إن هناك تحالفا عمليا على الأرض بين كل التنظيمات الإرهابية فى سوريا، وبين كل من أمريكا وإسرائيل وتركيا. كنت أعتقد أن ذلك يندرج تحت باب نظرية المؤامرة، لكن أخيرا صرت شبه متيقن من أن هدف الدول الثلاث هو تفكيك سوريا وتفكيك المنطقة.

هذه القوى الثلاث ومعها آخرون كانت تحرص على إخفاء تحالفها، لكن الشمس الساطعة أزالت كل المساحيق، وظهرت الحقيقة العارية.

إسرائيل هى المستفيد الأكبر، لأن ما حدث فى سوريا منذ مارس ٢٠١١، صب فى مصلحتها الاستراتيجية، وأخرج سوريا عمليا من الصراع العربى الإسرائيلى. وثبت للجميع أن تل أبيب كانت تشجع بعض التنظيمات السورية المتطرفة، خصوصا قرب الجولان، ليس حبا فى «الإسلام المتشدد»! ولكن كى يستمر النزيف السورى لأطول وقت ممكن. وحينما نجحت الحكومة السورية فى توجيه ضربة موجعة للإرهابيين بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلى يتحرك بنفسه مرة أخرى، ولا يمر أسبوع من دون ضربه لمواقع سورية.
نفهم أن يكون ذلك هو الموقف الإسرائيلى، لأن أى ضعف عربى هو فى مصلحتها، لكن المفاجأة كانت فى الموقف الأمريكى، الذى أقنع العرب والعالم بأنه ضد داعش والإرهاب، وشكّل تحالفا دوليا لهزيمة داعش فى العراق وسوريا عام ٢٠١٤. التحالف كان مظهريا وداعش تعملق فى المنطقة بعد هذا التحالف، ولولا التدخل الروسى والإيرانى، ما تمت هزيمة التنظيمات الإرهابية.

لكن البراجماتية والنفعية الأمريكية ظهرت أكثر، حينما تخلوا عن الأكراد الذين كان لهم دور فاعل فى هزيمة داعش. دونالد ترامب باع الأكراد إلى الرئيس التركى رجب طيب أردوغان قبل شهور. ورغم أن ترامب قال إن داعش تمت هزيمته فى سوريا، ورغم أنه أعلن انسحابه من سوريا عدة مرات، إلا أنه بدأ مرة أخرى يعزز قاعدته فى التنف على الحدود السورية العراقية الأردنية، لكى يقطع التواصل الإيرانى من بغداد لدمشق نهاية ببيروت، حماية لإسرائيل، وكى يضمن وجودا أمريكيا دائما فى المنطقة، يوازن به روسيا.
وإذا كنا نفهم الدور الإسرائيلى، ويمكن أن نتفهم الدور الأمريكى، فإن المفاجأة الحقيقية هى فى الموقف التركى، الذى ظل لسنوات طويلة يخدع الجميع، ويزعم أنه يحارب الإرهاب فى سوريا، ثم اكتشفنا أخيرا أن أردوغان هو الراعى الرسمى والعلنى للتنظيمات الإرهابية خصوصا «القاعدة» التى غير اسمها عدة مرات واستقرت أخيرا على «هيئة تحرير الشام».
كانت تركيا تزعم أن تدخلها لحماية أمنها القومى من قيام دولة أو كيان كردى مستقل فى سوريا، يمكن أن يغذى المشاعر القومية لأكراد تركيا. وكانت تتحجج بأن الدولة السورية غير قادرة على حفظ الأمن على الحدود المشتركة، مما يزيد من تدفق المهاجرين السوريين إلى أراضيها.
وحتى فى اتفاق خفض مناطق التصعيد كان الاتفاق أن يخرج منها مسلحو القاعدة، ويتم نزع سلاحهم فى إدلب. والذى حدث أن «القاعدة» خالف الاتفاق وظل يواصل قصفه للمناطق التى يسيطر عليها الجيش السورى بدعم كامل من تركيا. القوات السورية سجلت نجاحات ميدانية كبيرة فى الفترة الأخيرة وتمكنت للمرة الأولى من السيطرة على طريق حلب ــ دمشق الدولى، كما سيطرت على الطريق الرئيسى حلب ــ اللاذقية، كما استعادت العديد من القرى والمدن المحاذية لهذه الطرق خصوصا سراقب ومعرة النعمان وخان العسل.
الطبيعى أن تسعى القوات الحكومية السورية إلى استعادة السيطرة على جميع الأراضى، وحينما تدعم تركيا تنظيما إرهابيا ضد الجيش السورى، فهو يعنى أنها تريد تثبيت هذا الوضع الشاذ، بحجج مختلفة، لم يعد يصدقها أحد، خصوصا اللاجئين، فما الذى يمنع من عودتهم إلى بيوتهم طالما أنهم ليسوا إرهابيين أو مسلحين؟!!
قبل الاتفاق التركى الروسى يوم الجمعة الماضى، الذى أوقف إطلاق النار فى إدلب، خرج أردوغان ليقول إنه سيتصدى للقوات السورية فى كل مكان، وليس فى إدلب فقط، وإنه لن يسمح للجيش السورى بأن يستكمل السيطرة على أرضه. وفى اليوم نفسه قال المبعوث الأمريكى إنه أكد تأييد بلاده لتركيا فى التصدى للقوات السورية، وفى نفس اليوم وقع اشتباك بين القوات السورية وقوات أمريكية شرق الفرات قرب القامشلى التى بدأت تسيير دوريات يوميا لرسم مناطق النفوذ الجديدة خصوصا فى تلك المناطق الغنية بالنفط.
وقبلها بأيام قليلة قصفت المقاتلات الإسرائيلية أهدافا للجيش السورى، قرب دمشق.
قلت وكتبت كثيرا أن النظام السورى يتحمل مسئولية أساسية فى انفجار الصراع فى بلده بسبب سياساته القمعية وعدم إيمانه بالتعددية، وما زلت عند رأيى، وما كان يمكن للأطراف الخارجية أن تتدخل لولا هذه السياسات الكارثية، لكن هذا شىء والتدخل التركى الإسرائيلى الأمريكى شىء آخر، ولا يمكن أن نلتمس له أى عذر، والمأساة أن هناك بعض العرب ما يزالون يصدقون أن تركيا تدافع عن الإسلام فى سوريا!!!

………………
نقلا عن الشروق

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot