نادر جوهر.. ثلاثة إنذارات كاذبة..!! - المراقب نادر جوهر.. ثلاثة إنذارات كاذبة..!! - المراقب

السبت 25 نوفمبر 2017 - 9:53 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

تحظي حوادث الطائرات باهتمام الرأي العام حول العالم، رغم ان عدد الضحايا لايذكر في حاله مقارنته بعدد ضحايا حوادث السيارات، ولكن الطائره لها جاذبيه خاصه، وعدد الضحايا يكون كبيرا في الحادث الواحد، كما ان أسباب الحادث عاده ماتكون غامضه، ويستغرق التحقيق فيها شهورا . وإذا كان سقوط الطائره في مياه البحر، فان الامر يستدعي عده دول تشارك بأساطيلها البحريه، ويحتاج الامر الي تقنيه عاليه. أول واهم ما يتم البحث عنه هو الصندوق الأسود، والذي عاده لونه احمر لتسهيل عمليه العثور عليه، وهو يحوي كل الأحاديث التي تجري في غرفه قياده الطائره، بالاضافه لتسجيل لاهم مايحدث لاجهزة الطائره من محركات او اجزاء كهربائية او إليكترونية او هيدروليكية، فالصندوق الأسود هو دائما مفتاح اللغز.

ويتكون فريق التحقيق في حوادث الطائرات دائما من ممثلين عن الشركه المصنعة للطائرة، وشركه الطيران المالكه او المشغله لها، والشركة المؤمنه علي الطائره، والسلطات المحلية الحكومية، وكل ذلك بإشراف هيئه الطيران المدني في بلد الحادث.

تعلمنا من حوادث الطيران السابقة، انه يوجد دائما صراع بين هيئات التحقيق التي تعمل في الحادث، فشركه الطيران تود ان تحرص علي سمعتها وسمعه طاقم القياده والصيانة والأمن، والشركة المصنعة تحرص علي سمعه طائرتها، وتصنيعها ومبيعاتها، اما شركه التأمين فتتمني ان يكون الخطأ قد حدث من احد الأطراف المشغله للطائرة ليتحملوا جزءا من التعويض المقدم لاسر الضحايا، اما الدول فتحرص علي سمعه شركتها الوطنية، سواء المشغله للطائرة او المصنعة لها، كذلك تحرص علي سمعه إجراءات الأمن في المطار الذي اقلعت منه الطائره.

وسأذكركم في هذا المقال بحادثين للشركه الوطنيه المصريه مصر للطيران. الاول هو سقوط طائره مصر للطيران تحتمس الثالث البوينج ٧٥٧ في المحيط الاطلنطي، بعد مغادرتها نيويورك عام ١٩٩٩، وهي الرحلة التي اثارت جدلا كبيرا بسبب قائدها كابتن بطوطي، لانه عند الإقلاع صدرت منه جمله “توكلنا علي الله ” . بالنسبه للمصريين هي كلمه عاديه يطلقونها قبل القيام بعمل جماعي، ويقصدون به بدء الانطلاق والتنفيذ، وتوقعهم توفيق من الله في التنفيذ، او تمني الفأل الحسن والنجاح، ولكن الجانب الامريكي في التحقيق تمسك بجمله كابتن بطوطي علي انهاعمليه انتحار من جانب قائد الطائره المسلم، ومماثله لما يقوله الانتحاري الإرهابي الذي يفجر نفسه بترديد جمله “الله اكبر”.

اثبتت الوقائع ان كابتن بطوطي لم يكن متزمتا، او له اي خلفيات تعصب ديني، كما انه تسوق قبل صعوده للطائرة قطع غيار لسياره ابنته، ليعود بها لمصر، كما ان الطائره كان بها ليس فقط طاقم كابتن بطوطي ومساعديه، بل اثنين آخرين من أطقم القياده في مصر للطيران الذين يعملون علي نفس طراز الطائره، والذين هرعوا لغرفه القياده للمساعده، ولكن للأسف استخدمت أمريكا كل نفوذها السياسي، والاقتصادي، والاعلامي، لإلصاق التهمه لكابتن بطوطي رحمه الله، كذلك حرصت القياده السياسيه المصريه في ذلك الوقت علي العلاقات السياسيه مع أمريكا، اكثر من إظهار الحقيقه ومراعاة أهالي الضحايا، واكتفت برفض نتيجه التحقيق الصادر من هيئه الطيران المدني الامريكيه. لكن الحقيقه لاتموت.  فبعد مرور الفتره القانونيه للافراج عن المعلومات العام الماضي، فان التحقيقات اثبتت حدوث خلل في الجنيح المتحرك الصغير أسفل الدفه في مؤخره الطائره، والمتحكم في توجيه الطائره لأعلي وأسفل، حيث ثبت في مكانه لأعلي، وهو مايدفع الطائره للهبوط لأسفل، وفشلت محاولات قائد الطائره في تحريكه هيدروليكيا وكهربائيا ويدويا، وحاول زملائه الطيارين مساعدته بمحاولات جذب اليد التي تحرك الجنيح يدوياً، ولكن باءت محاولاتهم بالفشل لتهبط الطائره الي المحيط.

قامت شركه بوينج بعد ذلك بمراجعه هذا الجزء من الطائره، الذي تسبب في الحادث في كل الطائرات التي باعتها حول العالم، وقامت بتعديله لتجنب اي حوادث مستقبليه. لقد كان الاعتراف وقتها بالسبب الرئيسي للحادث، سيتسبب في ضربه قاسمه لشركه بوينج، لصالح شركه ايرباص، التي كانت تصعد مبيعاتها بصوره كبيره، كما كان سيتسبب في اضطراب حركه الطيران الدولية، لاضطرار شركات الطيران وقف طراز ٧٥٧من بوينج والذي بيع منه مئات الطائرات.

العجيب في الامر هو انه عندما تم الإفراج عن مستندات التقرير التي تبين السبب الحقيقي لسقوط الطائره، لم تتقدم مصر او شركه مصر للطيران بطلب او محاوله الحصول علي تعويضات، ولم ترفع قضايا ضد شركه بوينج او هيئه الطيران المدني الامريكيه.

الحادث الثاني هو سقوط الطائره طراز ايرباص القادمة من باريس، يوم ١٦ مايو ٢٠١٦ في البحر المتوسط، داخل المياه الاقليميه المصريه. فور وقوع الحادث، أعلنت السلطات المصريه شكها في وجود قنبله علي متن الطائره، ولكن سلطات مطار باريس نفت علي الفور الشكوك، واكدت علي سلامه الإجراءات الامنيه بمطاراتها. صدر بعد ذلك بيان من لجنه التحقيق بوجود اثار لمادة TNT  المتفجرة، ووجود شبهه جنائية، ولكن الجانب الفرنسي أعلن اعتراضه لمنع السلطات المصريه المحققين الفرنسيين، من الحصول علي عينات من المواد المشتبه بوجود الماده المتفجرة بها لتحليلها.

بعد ذلك قالت لجنة التحقيق في يوليو ٢٠١٦، إن تسجيلا صوتيا من أحد الصندوقين الأسودين للطائرة يذكر حريقا على متنها في الدقائق الأخيرة قبل تحطمها.

وأظهر تحليل سابق لمسجل بيانات الطائرة ايضا وجود دخان في أحد دورات المياه، وقمرة لأنظمة الطيران الإلكتروني، بينما أظهر حطام تم انتشاله من مقدمة الطائرة علامات على أضرار بفعل ارتفاع درجات الحرارة.

اثناء وجودي في باريس هذا الأسبوع تقابلت مع احد المختصين العاملين في مجال التفتيش والمراقبة علي السلامه وأعمال الصيانه في الرحلات الجويه، وعاده ما يتم استدعائه في حوادث الطيران، لينضم لفريق التحقيق، فبدأت بسؤاله عن سلامه الطائرات، وعن حادث مصر الطيران الأخير، وقد طلب عدم الإدلاء باسمه، لان التحقيقات لم تنتهي، ولكنه قال لي ان سقوط اي طائره، هو امر لا يهم  فقط أسر الضحايا، وشركه الطيران، ولكن يتم الاهتمام به عالميا، من كل هيئات الطيران المدني، والمسئولين عن السلامه، ونتائج التحقيقات في الحادث توضع في الاعتبار، ويتم اتخاذ كثير من الإجراءات لضمان السلامه بناء علي نتائج التحقيق.

عندما سألته عن مدي السلامه في طائرات مصر للطيران، كان رده سريعا ومباشرا، فقال لي مصر للطيران تمتلك طاقم من الفنيين اكفاء واجراءات السلامه والصيانه اكثر من ممتازة، وتعتبر من أفضل الشركات في هذه الناحية في منطقه البحر المتوسط، فهم يحترمون مواعيد الصيانه، ومتابعتها دوريا، بل انهم يقدمون خدماتهم لشركات اخري، وذلك بعكس الطيران التونسي، الذي يفتقد الكثير من  من اساسيات السلامه الجويه، وعندما سألته عن الحادث الأخير لطائره مصر للطيران، كان رده ان الطائره قبل الإقلاع، في احد الرحلات، حدث إنذار في كابينة القياده بوجود ماس كهربي، او بدايه حريق في حمام الطائره الأمامي المجاور لكابينه القياده، ولكن بعد الفحص الظاهري، لم يجد الطاقم اي رائحة حريق، او ادخنه، او شرار، او حتي ارتفاع في درجه الحرارة، فتم إغلاق الانذار وتجاهله، وغادرت الرحلة دون مشاكل، ثم تكررت المشكلة مره اخري في رحله اخري، وتم عمل نفس إجراءات التفتيش واتخذ الطاقم قرار بانه إنذار كاذب. ثم تكرر الانذار في رحله ثالثه، وهي رحله العودة من باريس، واتخذ طاقم القياده نفس القرار، بتجاهل الانذار، ولكن قبل الوصول الي القاهره بثلاثين دقيقه كان الانذار جديا هذه المره، والشراره البسيطه غير المرئيه تحولت الي حريق، لامس مجموعه اجزاء في الطائره، بما فيها أسلاك مرتبطة باجهزة التشغيل والتحكم بالطائرة، ففقد طاقمها السيطره عليها لتسقط في البحر.

حتي الآن لم تصدر هيئه الطيران المدني المصريه نتائج التحقيقات، وهي الجهه المشرفه علي التحقيق والوحيدة التي تملك القرار ولكن هيئات السلامه الجويه عالميا أصبحت تشدد في تعليماتها بعدم تجاهل الإنذارات التي يطلقها كومبيوتر الطائره  دون انتظار لصدور نتيجه التحقيق النهائيه.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot