نادر جوهر.. خاشقجي نظره مختلفه - المراقب نادر جوهر.. خاشقجي نظره مختلفه - المراقب

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 - 3:26 م بتوقيت القاهرة

replica omega

بعيدا عن تفاصيل قصه مقتل خاشقجي التي بدأت باختفاء، ثم ببيانات شجب وتسريب معلومات عن الحادث للصحافه بالتدريج، وبصفه يوميه من حكومه انقره، ثم زيارات للمملكة، تلاها اعتراف القصر الملكي السعودي بمقتله داخل القنصلية السعوديه بإسطنبول، فان قصه خاشقجي اتسمت بعاملين مهمين، الاول هو عدم الحرفيه بل الغباء في تنفيذ هذا الحادث البشع، يرجع ذلك اولا الي وجود جهاز مخابرات يتعامل بلا حدود، ودون مراعاه او دراسه عملياته، بسبب محاوله المنفذين ارضاء السلطه الحاكمه بأي ثمن، وان كل من يلمس جلباب سموه يتم إلقائه في الجحيم دون مناقشه، اما مجرد ارتكاب مثل هذه العمليه في تركيا، وهي بلد تقف بجانب العدو الأكبر للسعوديه وهي ايران، وتعضد الاخوان المسلمين بقوه، وبالتالي لا تتوقع منهم اي تعاون مخابراتي او دبلوماسي يكون متوازنا.

العامل الهام الثاني هو ان المملكة العربيه السعوديه علي المستوي الدولي، تحل مشكلاتها عن طريقين، الاول هو الرد المتعجرف والتهديد بالمقاطعة، والتصريحات الهجومية والتصعيد القوي، حتي لو كانت المشكلة بسيطه، او يمكن حلها في اجتماع دبلوماسي، وقد ظهر هذا واضحا في التعامل مع كندا عندما أدلت بتصريحات تنتقد حقوق الانسان في السعوديه، ومع ألمانيا التي انتقدت الحرب في اليمن.

الطريقه الثانيه التي تحل بها السعوديه مشكلاتها الدولية هي المال، فتشتري المؤسسه الاعلاميه او الجريدة او ترشي من يعمل بها، حتي وصل الامر لرشوة رئيس الولايات المتحده الامريكيه هو وعائلته.

الاختلاف في مشكله خاشقجي هو ان المملكة العربيه السعوديه وقعت بين الطرفين الأكثر جشعا وهم اردوغان وترامب، أضف علي ذلك الإنجليز الذين اصدروا بيانا سريعا فور اختفاء خاشوقجي، يعلنون فيه انهم كانوا علي علم بوجود تخطيط للتخلص منه، وكأن كل طرف ينتظر جزءا من الكعكه الدولاريه التي ستطلقها المملكة للخروج من ازمتها.

شخصيه خاشقجي المثيره للجدل، وظهوره في مجال الصحافه والاعلام، بدأت عند عوده خاشقجي من دراسته في امريكا مثل آلاف الطلبة السعوديين، وحيث ان بن لادن كان زميل دراسه فقد رافقه خاشقجي الي أفغانستان، بمباركه من الحكومه السعوديه وأموالها، ومزودين بالاسلحه الامريكيه، لينقل خاشقجي الي العالم اخبار الجهاد في أفغانستان. بعدها عاد الي السعوديه مرضيا عنه، حتي انه عمل مع الامير تركي الفيصل كمتحدث ومستشار اعلامي، وكتب في العديد من الصحف السعوديه والعربيه، ثم عمل بعد ذلك تحت أمره الامير المليونير الوليد بن طلال، الذي وضعه علي قمه قناه العرب، ولكن القناه توقفت بعد يوم واحد من بثها من المنامه عاصمه البحرين لأسباب سياسيه.

مع اعتقال الوليد بن طلال في الريتز، دافع عنه خاشقجي ووصف العائله المالكه السعوديه بانها وراء الفساد. ثم أخذت كتابات خاشقجي منحي المطالب بالحريه وبحقوق الانسان في كتاباته.

لقد تقابلت مع خاشقجي بالقاهره وكتبت له مذكره خاصه بقناه العرب طلبها مني، كما شاركت مجموعه من الزملاء الصحفيين في تنظيم ندوه له بالقاهره، هاجمه فيها الحضور بشده لمهاجمته مصر ودفاعه عن تركيا. خاشقجي ايضا لم يعارض الامير محمد بن سلمان بشكل مباشر، بل بالعكس كان في لقاءاته يرحب بالإصلاحات التي يقوم بها ولي العهد السعودي.

في النهايه فان قصه خاشقجي هي مثال صارخ للفساد الصحفي بمنطقه الخليج، فأصحاب أموال البترول خاصه في قطر والسعوديه وسابقا كانت ليبيا معهم، يقومون بتبني عدد من الصحفيين ويقومون بافسادهم ماليا، ووضعهم علي قمه جرائد ومحطات تليفزيونية اغلبها يصدر من لندن، وأحيانا يتم الغضب عليهم بسبب هفوه او اختلاف، فيصب الغضب عليهم ويلجأ الصحفي الذي اعتاد حياه الرخاء والمكانة الاجتماعيه الي ولي امر آخر، يتولي الصرف عليه، فينتقل من امير لآخر، ومن دوله تمول الي اخري، ولكن علينا ان ننهي هذا الفساد، وان نوقف إصدار الصحف ومحطات التليفزيون المواليه، وان نتقبل النقد، وينال حكامنا العرب الثقه في أنفسهم، وفي أعمالهم، ووقف افساد الصحفيين. ان دولا عربيه مثل تونس ومصر والمغرب والأردن لاتتبع هذه الأساليب، ولاتتنافس مع بعضها في الساحه الصحفيه اللندنيه، لاننا كما نري الإفساد وصل للقتل والي فضيحه عالميه.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot