نادر جوهر.. صحافه مصر علي المستوي الدولي - المراقب نادر جوهر.. صحافه مصر علي المستوي الدولي - المراقب

الأربعاء 26 سبتمبر 2018 - 10:48 ص بتوقيت القاهرة

replica omega

أعلن المركز المصري لبحوث الرأي العام ( بصيره )، وهو مركز مصري مستقل لإجراء بحوث الرأي العام بحياديه ومهنية، ولا يوجد له ايه انتماءات حزبيه او سياسيه، ان مصر جاءت في المرتبه ١٦١ من بين ١٨٠ دوله في مؤشر حريه الصحافه عام ٢٠١٨ وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، ومقرها باريس، حيث صُنِفَتْ مصر بخطورة وضع حريه الصحافه بها. اما لجنه حريه الصحافه ومقرها نيويورك، فنجد في تقاريرها عن مصر ماهو أسوأ، بدءا من عدد الصحفيين المسجونين ٢٦٢ ، وانتهاءاً بعدد المواقع الاليكترونيه التي تم حجبها.

تٰعتبر منظمه صحفيين بلا حدود في باريس، وجمعية حمايه الصحفيين بنيويورك، اكبر منظمتين علي مستوي العالم يهتمان بحريه الصحافه، ويعتبران المرجع الرئيسي للسياسيين والمنظمات الدولية عند الحاجه لمعرفه مدي الحريات وقدر الديموقراطيه المتوفر في اي بلد حول العالم.

ولكن هل مصر فعلا تستحق هذه الدرجه المتدنية، وان تكون من أسوأ ٢٠ دوله في العالم في حريه الصحافه. في الحقيقه يمكننا ان نقول، ان الصحافه في مصر ليست في أوج عصورها من ناحيه الحريه الممنوحة لمن يعمل في الاعلام بصفه عامه، لظروف تتعلق بالوضع السياسي، ولكنه ايضا من الظلم ان تصل الي هذه الدرجه المتدنية من التصنيف، وتأتي دول بها مآسي تضرب في صحافتها بصوره اكبر بكثير من مصر، ولكن تصنيفها يأتي في موقع متقدم عنها، فبلد مثل تركيا أغلق اردوغان فيها ١٧٠ مؤسسه اعلاميه، وهناك ١٦٥ صحفيا معتقلا، طبقا لتقرير منصه الصحافه المستقله بي٢٤. اما العراق، فقتل بها ١٠ صحفيين، دون عرض للفظائع التي قامت بها داعش. اما دوله مثل اثيوبيا، فقد تم طرد ٣٠ صحفي خارج البلاد، وإغلاق ٦ صحف، ويعتبر هذا رقما كبيرا نسبه الي عدد السكان، وعدد المؤسسات الصحفيه بالبلاد. توجد ايضا بلاد بها حروب وارهاب، ولكن ترتيبها أفضل من مصر، التي يوجد بها اكثر من ٦٠٠ صحفي اجنبي، ومثلهم من المصريين يعملون بمؤسسات صحفيه اجنبيه، اما عدد الصحفيين المصريين، سواء العاملين في الصحافه المقروءة او المسموعة او المشاهده او الاليكترونيه، فهم يتم حصرهم بعشرات الآلاف.

أسباب هبوط مستوي الترتيب الدولي لمصر في حريه الصحافه، يعود لأسباب داخليه واخري خارجيه، تبدأ الأسباب الخارجيه بان مكانه مصر دوليا وموقعها وتأثيرها، يضعها دائما تحت المنظار وفي الواجهه، وسبب آخر، هو ان مصر تعتبر هدفا سهلا تستطيع توجيه التهم لها، ورد فعلها دائما مايكون ضعيفا، والسبب الأهم يأتي دائما من مصدرين، هما دوله قطر، والتنظيم الدولي للإخوان، فقطر تتبرع بملايين الدولارات، وتهتم كثيرا بمنظمات حمايه الصحفيين حول العالم، بل تمول مراكز أبحاث دوليه، تقوم بتغذيه هذه المؤسسات بدراسات ونتائج، لا ترفع فقط قطر علي المستوي الدولي، ولكن ايضا تنهش في اي دوله تختلف مع قطر. اما التنظيم الدولي للإخوان، فانه متفوق علي اسرائيل، في التعامل مع مؤسسات حريه الصحافه حول العالم، فبالرغم من اللوبي اليهودي القوي، وكم الصحفيين الموالين لإسرائيل حول العالم، الا انها لاتسلم من تقاريرهم، التي تحصي عدد الاعتداءات والقتلي من الصحفيين الفلسطينيين، وكم الحجب للأخبار والصور من قبل الرقابه العسكريه الاسرائيليه. اما تنظيم الاخوان، فانه اصبح محترفا في جمع الإحصائيات والمعلومات، والتواصل مع هذه المؤسسات، وحيث ان الجانب المصري يحجب المعلومة، فان كثيرا من مصادر المعلومات في مؤسسات حريه الصحافه الدولية عن مصر تأتي من جانب واحد.

من الأحداث التي اثرت علي سمعه مصر الدولية، حادثه صحفيين قناه الجزيره الانجليزيه، الذين نالوا حكما بسبع سنوات من السجن، وتضامن معهم صحفيين العالم اجمع ضد مصر، وبغض النظر عن كونهم ابرياء، او ان التهم ثابته عليهم، فان ما لم تفهمه السلطات المصريه، وجعلها تقع في الشرك القطري، هو ان من كان يدير الملف، لم تكن قناه الجزيره الانجليزيه، وانما وزاره الخارجيه في قطر، والتي سعت اثناء المحاكمه الي ان ينال صحفييها أقصي عقاب من مصر، لعلمها بتداعيات ذلك دوليا، ولم يوقف الحرب الاعلاميه الضارية دوليا ضد مصر، الا قرار الرئيس السيسي الذي ورث هذه القضيه في بدايه حكمه، بترحيل المتهمين الي بلادهم ويغلق الملف.

اذا تحدثنا عن الأسباب الداخليه في تدني الشكل العام لحريه الصحافه في مصر، علي المستوي الدولي، فلها أسبابا كثيره، أولها انه لا توجد هيئه قويه مسئوله عن سمعه مصر الدولية، يتم أخذ رأيها او استشارتها حكوميا قبل اتخاذ القرارات، التي لها تداعيات دوليه، تؤثر علي سمعه مصر، ووزاره الخارجيه المصريه ومتحدثها الرسمي، يقومون بدورا رئيسيا، ولكنه عاده مايكون رد فعل، علي قرارات او احداث مصريه تنتقضها مؤسسات دوليه. اما الهيئه العامه للاستعلامات، فهي تتحمل المسئوليه الأكبر، خاصه انها تتحمل مسئوليه تنظيم وإصدار تصريحات الصحافه الاجنبيه بمصر، سواء صحافه زائره او مقيمه، وقد ادرك نظام حكم الاخوان أهميتها، فقام بنقل تبعيتها من وزاره الاعلام الي رئاسه الجمهوريه، وهي لها نشاط محلي متمثل في مكاتبها المنتشره في محافظات مصر، والمثقله بالموظفين منذ عهد الإرشاد القومي في فتره جمال عبد الناصر، كما تتولي تنفيذ مطبوعات رسميه مثل ملصقات عن مصر، وافلام دعائية، بالاضافه لموقع مصر علي شبكه الانترنت.

نشاطها الدولي يتمثل في الملحقين الاعلاميين لسفارات مصر بالخارج، والذين تم تقليص عددهم خلال السنوات الخمس السابقة، كما يتبعها المركز الصحفي للمراسلين الاجانب، وهو المنوط له التعامل مع الصحافه الاجنبيه، حيث يتلقي طلبات اعتماد الصحفيين الاجانب، وطلبات تصريحات التصوير وطلبات الاقامه لهم.

شهدت هيئه الاستعلامات في الفترة الاخيره تطورا كبيرا، حيث تصدت للعديد من الاتهامات الموجهه لمصر، واجبرت عدد من المؤسسات الصحفيه بتعديل ما نشرته، او قدمت اعتذارا، وبدأت بعض المؤسسات الصحفيه الاجنبيه، توخي الحذر قبل الكتابه عن مصر، لمجرد معرفه ان هناك من يراجعها. ترجع التغيرات للقرار الذي تم اتخاذه من القياده السياسيه، بعدم تكرار ماحدث خلال السنين العشر الماضيه، بتعيين سفير من وزاره الخارجيه رئيسا للهيئة، وانما تم اختيار صحفيا وايضاً باحثا سابقا بمركز الدراسات الاستراتيجيه وهو الدكتور ضياء رشوان،والذي أحدث تغييرات كبيره في فتره قصيره، ولكن مطلوب من الدوله مساندته ليحقق نجاحا اكبر في مهمته، وذلك بمضاعفة ميزانيه الهيئه عده مرات، لتتاح له الفرصه لاختيار المعاونين المحترفين، والي دعوه واستضافه صحفيين العالم للحضور الي مصر، وإنشاء مركز أبحاث بالهيئة، يزود الهيئات الدولية بالمعلومات، كما يجب ان نتيح له حق اتخاذ القرار الاعلامي، وتصريحات التصوير للصحافه الدولية، والتعاون معه بتخفيف القبضة الامنيه المتحكمة في القرار، ليكون قرارا اعلاميا يحظي بالموافقة الامنيه وليس العكس.

وأخيرا فان مسانده هيئه الاستعلامات من قبل جميع الوزارات، بتفعيل دور المتحدث الرسمي لكل وزاره ليكون متواجدا لإعطاء المعلومة، وزياده تعاون اعلام وزاره الداخليه مع هيئه الاستعلامات، لان كثيرا مما يتداوله الاعلام الدولي، عن عدد حالات الاختفاء والاعتقال والمصادرة ليست صحيحه، او مبالغ فيها، وهناك خلط كبير في الاعلام الدولي بين ارتكاب اعمال جنائية، او مخالفه للقانون، قد يرتكبها من يعمل في الاعلام، تصنف علي انها مصادره حريات، علما بان ذلك لا يتم منعه او التقليل منه، الا بإصدار البيان السليم والسريع، والحوار مع الاعلام الدولي، وليس تجاهله، او التعامل مع كل الاعلام الدولي، علي انه متربصا ومشاركا في هدم الدوله، وتعاون اعلام الداخليه مع هيئه الاستعلامات ضروري، للتقليل من الصوره السلبيه لمصر في الاعلام الدولي، لان ذلك يؤثر علي مكانتنا الدولية، وعلي عوده السياحه، وعلي تدفق الاستثمار، وهذه اكبر مكونات ما نطلق عليه الأمن القومي.

مع ظروفنا الاقتصاديه، ومواجهتنا للارهاب، وتربص دول مسانده الاخوان بِنَا، فإننا لاندعي اننا أفضل الدول في الحريات او في الديموقراطيه، ولكننا حقا لا نستحق هذا الترتيب المتدني دوليا الذي تتبناه مؤسسات حريه الصحافه الدولية، وعلينا مواجهته وليس تجاهله.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot