نادر جوهر.. ضروره رحيل البشير - المراقب نادر جوهر.. ضروره رحيل البشير - المراقب

الخميس 18 يوليو 2019 - 1:52 م بتوقيت القاهرة

replica omega

يبلغ عمر الرئيس السوداني ٧٥ عاما، قضي منها ٣٠ عاما في حكم السودان. عندما عاد السياسي الاخواني حسن الترابي الي السودان عائدا من باريس، بعد انتهاء دراسته اجتمع مع التنظيمات الاسلاميه وعلي رأسها الاخوان التي انضم لها في أواخر الستينات، ليضع خطه للتمكن والسيطرة لإنشاء الدوله الاسلاميه. طالب الترابي بالتمهل والتنسيق الجيد وعدم الاستيلاء علي الحكم عنوه، كما طلب من الإسلاميين ادخال اولادهم الكليات العسكريه، وكان من ضمن هؤلاء الطلبة الرئيس عمر البشير، الذي تخرج عام ١٩٦٧ وعمره ٢٧ عاما.

طور الترابي أسلوبه وضم عدد من اليساريين، وقام بمظاهرات احتجاجيه عام ١٩٨٥ أدت الي نفي الرئيس النميري الي مصر، وتولي الرئيس سوار الذهب الحكم لإنقاذ البلاد، وضرب سوار الذهب مثلا في الامانه، حيث لم يحتفظ بمنصبه، ولكن سلمه لحكم مدني بقياده احمد الميرغني.

لم يرض الترابي بعدم استيلائه علي الحكم، فانفصل عن الإسلاميين واليسار، ليكون الجبهه القوميه الاسلاميه، ويكمل خطته للاستيلاء علي الحكم باستغلال ابناء الإسلاميين الذين تخرجوا من الكلية الحربيه، وعملوا بالجيش السوداني، وكان عددهم ١٥٠ ضابطا أعلاهم رتبه عمر البشير، الذي لاقي التخطيط والمسانده من الترابي فقاد انقلابا اطاح فيه بالميرغني، واعتقل المعارضين، ولاتمام التمثيلية بإحكام، قام ايضا بوضع الترابي في السجن.

بعد السيطره علي البلاد واستكمالا لفصول التمثيلية السياسيه، أعلن البشير عن عمليه عفو وتصالح مع القوي السياسيه، ليخرج الترابي من السجن ويدير البلاد من الخلف.
طبق الترابي قوانين الشريعه حتي علي غير المسلمين بمساعده البشير، وحاول تدويل فكره الدوله الاسلاميه، وعقد اكبر مؤتمر للقوي الاسلاميه المسلحه عام ١٩٩١، بعد هزيمه العراق في حرب الخليج وانسحاب الروس من أفغانستان، وأعاد عقد المؤتمر مرتين ليصبح السودان مركز التخطيط والتنسيق لعمليات ارهابيه دوليه، ويقع تحت طائله عقوبات دوليه خاصه الامريكيه، كما استضاف اسامه بن لادن للإقامة في السودان لمده ٦ سنوات حتي عام ١٩٩٦. سيطر الترابي علي مفاصل الدوله، وتحكم بها بمساعده البشير، حتي انتهي شهر العسل وقرر البشير التخلص من الترابي وسيطرته، والاستئثار بالحكم لنفسه، فاعلن في ١٢ ديسمبر ١٩٩٩ فض العلاقه مع الترابي واعتقله، وأعلن حاله الطوارئ و خلع الزي العسكري وحكم بديكتاتوريه وبنظام الحزب الواحد، ولم يجر اي انتخابات بين عامي ١٩٨٩ وعام ٢٠١٠. برغم الفشل الاقتصادي للبلاد الغنيه بالمياه والتربة الزراعية والبترول، وحدوث تضخم وفقد الجنيه السوداني لقيمته، الا ان اكبر النكبات التي اصابت السودان خلال حكم البشير كان انفصال الجنوب وحرب دارفور. وحتي الآن فانه غير معروف او مفهوم موافقته وسعادته بانفصال جنوب السودان بثرواته البترولية، ولعل ابرز الحقائق كان المجهود الكبير الذي قام به رجال المخابرات المصريه بنجاحهم في عقد اجتماع بالقاهره بين حكومه السودان وممثلين عن زعيم الجنوب جارانج، وكان الاعتقاد ان الجنوب مصمم علي الانفصال، ولكن طاقم المخابرات المصريه المكلف نجح في إقناع وفد الجنوب باسقاط فكره الانفصال نهائيا، وذلك نظير موافقه حكومه البشير علي عدم تطبيق حدود الشريعه علي المسيحيين في الجنوب، وبعد تحقيق هذا الإنجاز الغير متوقع، طلبوا من وفد الحكومه السودانية الموافقه وانهاء الازمه، فطلب رئيس الوفد الاتصال بحكومته بالخرطوم، وبعد دقائق عاد ليبلغ الجميع عدم الموافقه، وأنهم يفضلون انفصال الجنوب، وكانت هذه صدمه غير متوقعه بل تعتبر خيانه، غادر بعدها الوفدان لتبدأ عمليه الانفصال ولتتم في ٢٠١١.

اما دارفور والتي تضم إثنيات من اصول عربيه وافريقيه اسلاميه ومسيحيه ووثنيه، وكانت قد تم ضمها للسودان إبان الحكم المصري للسودان المصريه نهايه القرن التاسع عشر، فقد عانت من إهمال حكومه الخرطوم، ومن تطبيق الشريعه ومحاباه الخرطوم للأصول العربيه، فنشأت حركه مقاومه، قام الجيش السوداني بقمعها بشده، ثم حابت الخرطوم وسلحت جزءا من الاثنيات العرقيه وهم الجنجويد، ليخوضوا حرب عصابات وحركه تطهير عرقي بمسانده وتسليح من حكومه البشير وجيشه، لتحدث مذابح بالآلاف للمدنيين وعمليات اغتصاب جماعي ونزوح عدد كبير من السكان في مشهد دموي منعت فيه الخرطوم وفود التحقيق من الامم المتحده من الوصول الي هناك، وكانت هذه المذابح السبب في طلب استدعاء المحكمه الدولية للبشير وعدم قدرته علي التحرك لمعظم دول العالم.

في السياسه الخارجيه اتبع البشير اُسلوب المراوغة، وتنقل بين علاقات مع سوريا وإيران وقطر وإسرائيل، مع شد وجذب مع السعوديه ومصر التي هاودته كثيرا بسبب العلاقات الشعبيه ونهر النيل الذي تلاعب به مع إثيوبيا.

مع الفشل الاقتصادي والعزلة السياسيه الدولية، وقمع الحريات والديكتاتورية لحكم البشير بالداخل، ورغبته في تجديد حكمه بانتخابات جديده، خرج الشعب السوداني مطالبا برحيله، وانضمت النقابات المهنيه والعاملين بالدوله للمتظاهرين، وواجههم البشير تاره بالمراوغة السياسيه، وتارة بالميليشيات الاسلاميه التي أنشأها لحمايه نظام حكمه متأثرا بالنظام الإيراني.

الثوره الشعبيه السودانية قويت ولن تنتهي قبل القضاء علي البشير وديكتاتوريته، وللاسف الشعب السوداني الطيب والبطل في نفس الوقت لايلقي الدعم الكافي، ولا حتي المسانده المعنويه، رغم ان سقوط البشير هو ضربه اخري كبري يلقاها تنظيم الاخوان في العالم العربي بعد ضربه مصر، انه من المعروف ان الحكومات العربيه لاتشجع افكار الثورات، والاعلام يبرز اخبار ثوره السودان في الصفحات الداخليه، وفي ذيل النشرات الاخباريه والبيانات الرسمية التي تصدر عقيمه، تدعو الي الهدوء وتمنيات الوصول لحلول السلامه.

شعب السودان الشقيق مع التضحيات التي تقدمها يوميا ستكسب معركتك وستتخلص من الدكتاتوريه ومن الخونه الذين نهبوا ثرواتك وقسموا بلادك واغتصبوا نسائك ولَك الله فهو الناصر والمؤيد وسوف تكتب تاريخ انتصارك بيد ابنائك المخلصين.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

replica hublot